كتاب الزكاة وهي واجبة على كل مسلم حر ملك نصابًا.
ولا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، إلا الخارج من الأرض، وما كان تابعًا للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة فإن حولهما حول أصلهما.
ولا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة.
فأما السائمة: فالأصل فيها حديث أنس أن أبا بكر ﵄ كتب له: «هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله: في أربع وعشرين من الإبل، فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة. فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى. فإن لم تكن فابن لبون ذكر. فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى. فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى
[ ٩٩ ]
ستين، ففيها حقة طروقة الجمل. فإذا بلغت ستَاَ وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ريُها.
وفي صدقة الغنم: في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة: شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان. فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه. فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ريُها. ولا يُجمع بين متفرق، ولا يفرَّق بين مجتمع، خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ولا يخرج في الصدقة هَرِمة ولا ذات عوار. وفي الرقةِ ربع العشر. فإن لم يكن إلّا تسعون ومائة فليس فيها صدقة إلّا أن يشاء ربها. ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة، ويعطيه
[ ١٠٠ ]
المصدق عشرين درهمًا أو شاتين» . رواه البخاري. وفي حديث معاذ: «أن النبي ﷺ أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسنة» رواه أهل السنن.
وأما صدقة الأثمان: فإنه ليس فيها شيء حتى تبلغ الفضّة مائتا درهم، والذهب عشرين دينارًا، وفيهما ربع العشر.
وأما صدقة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار: فقد قال النبي ﷺ: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» متفق عليه. والوسق ستون صاعًا، فيكون النصاب للحبوب والثمار: ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ. وقال النبي ﷺ: «فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثريًا: العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه البخاري. وعن سهل ابن أبي حثمة قال: «أمرنا رسول اللهّ ﷺ: إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أهل السنن (١) .
وأما عروض التجارة؛ وهي كل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح: فإنه يقوم إذا حال المحول بالأحظ للمساكين من ذهب
_________________
(١) وفي سنده مجهول، فهو ضعيف.
[ ١٠١ ]
وفضة. ويجب فيه ربع العشر.
ومن كان له دين ومال لا يرجو وجوده، كالذي على مماطل أو معسر لا وفاء له: فلا زكاة فيه، وإلا ففيه الزكاة.
ويجب الإخراج من وسط المال. ولا يجزئ من الأدون ولا يلزم الخيار إلا أن يشاء ربه.
وفي حديث أبي هريرة مرفوعًات «وفي الركاز الخمس» متفق عليه.