كتاب الصيام الأصل فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] الآيات.
ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم برؤيته، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا. قال ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا. وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» متفق
[ ١٠٤ ]
عليه. وفي لفظ: «فاقدروا له ثلاثين»، وفى لفظ: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» رواه البخاري.
ويصام برؤية عدل لهلاله. ولا يقبل في بقية الشهور إلّا عدلان.
ويجب تبييت النية لصيام الفرض. وأمّا النفل: فيجوز بنية من النهار إذا لم يقرب المفطرات من الفَجر.
والمريض الذي يتضرر بالصوم والمسافر: لهما الفطر والصيام، والفطر أفضل.
والحائض والنفساء: يحرم عليهما الصيام، وعليهما القضاء.
والحامل والمرضع، إذا خافتا على ولديهما: أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينًا.
والعاجز عن الصوم، لكبر أو مرض لا يرجى برؤه: يطعم عن كل يوم مسكينًا.
ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمدًا أو حجامة أو إمناء بمباشرة، إلّا من أفطر بجماع. فإنه يقضي ويعتق رقبة فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن
[ ١٠٥ ]
لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا.
وقال النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» متفق عليه. وقال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه. وقال: «تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه.
وقال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر. فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور» رواه الخمسة. وقال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري. وقال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه.
«وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية"، وسئل عن صيام عاشوراء؟ فقال: "يكفر السنة الماضية "، وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ فقال: " ذاك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه، أو أنزل عَلَيَّ فيه» رواه مسلم.
وقال: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم. وقال أبو ذر: «أمرَنَا رسول الله ﷺ أن
[ ١٠٦ ]
نصوم من الشهر ثلاثة أيام: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة» رواه النسائي والترمذي.
و«نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر» متفق عليه. وقال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ﷿» رواه مسلمِ. وقال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله أو يومًا بعده» متفق عليه.
وقال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه.
و«كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله. واعتكف من بعده أزواجه» متفق عليه.
وقال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه.
[ ١٠٧ ]