كتاب القضاء والدعاوى والبينات وأنواع الشهادات والقضاء لا بد للناس منه، فهو فرض كفاية.
يجب على الإمام نصب من يحصل به الكفاية ممن له معرفة بالقضاء بمعرفة الأحكام الشرعية وتطبيقها على الوقائع الجارية بين الناس.
وعليه أن يولي الأمثل فالأمثل بالصفات المعتبرة في القاضي. ويتعين على من كان أهلا ولم يوجد غيره ولم يشغله عما هو أهم منه. وقد قال النبي ﷺ: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . وقال: إنما أقضي بنحو ما أسمع، ومن ادعى مالا ونحوه فعليه البينة، إما شاهدان عدلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين المدعي. لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقد «قضى النبي ﷺ بالشاهد مع اليمين» وهو حديث صحيح. فإن لم يكن له بينة، حلف المدعى عليه وبرئ. فإن نكل عن الحلف قضي عليه بالنكول، أو ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف مع نكول المدعى عليه أخذ ما ادعى به.
[ ١٦٩ ]
ومن البينة: القرينة الدالة على صدق أحد المدعيين. مثل أن تكون العين المدعى بها بيد أحدهما، فهي له بيمينه. ومثل أن يتداعى اثنان متاعا لا يصلح إلا لأحدهما، كتنازع نجار وغيره آلة نجارة، وحداد وغيره آلة حدادة ونحوها.
وتحمل الشهادة في حقوق الآدميين فرض كفاية، وأداؤها فرض عين.
ويشترط أن يكون الشاهد عدلا ظاهرا وباطنا.
والعدل هو من رضيه الناس، لقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع من المشهود عليه، أو استفاضة يحصل بها العلم في الأشياء التي يحتاج إليها، كالأنساب ونحوها. وقال النبي ﷺ لرجل: «ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع» رواه ابن عدي (١) .
ومن موانع الشهادة: مظنة التهمة، كشهادة الوالدين لأولادهم وبالعكس، وأحد الزوجين للآخر، والعدو على عدوه،
_________________
(١) سنده ضعيف.
[ ١٧٠ ]
كما في الحديث: «لا يجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» رواه أحمد وأبو داود (١) وفي الحديث: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان» متفق عليه.