صلاة المسافر قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
[ ٣٢ ]
هكذا الإسلام دين يسر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولا يحملها من الأوامر ما لا تستطيعه، ولما كان السفر فيه احتمال المشقة فقد رخص الله فيه بأمرين:
الأول: قصر الصلاة وذلك بقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، فإذا كنت في سفر فصل الظهر والعصر والعشاء ركعتين بدل الأربع، أما المغرب والصبح فتبقيان على حالهما لا قصر فيهما.
وقصر الصلاة رخصة وتيسير من الله لعباده، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.
ولا فرق في السفر بين السفر بالسيارة، أو الطائرة، أو الباخرة، أو القطار، أو على الدواب، أو السير
[ ٣٣ ]
على الأقدام، فكله يطلق عليه اسم السفر وكله تقصر فيه الصلاة ما لم يكن سفر معصية.
الثاني: الجمع بين صلاتين فيجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتين في وقت واحد، فيجمع بين الظهر والعصر، وكذا بين المغرب والعشاء، فيكون وقت الصلاتين وقتا واحدا، تؤدى فيه الصلاتان كل صلاة منفصلة عن الأخرى، فيصلي الظهر ثم يصلي العصر بعدها مباشرة، أو يصلي المغرب ثم يصلي بعدها العشاء.
ولا يكون الجمع إلا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء فقط، فلا يجوز الجمع مثلا بين الصبح والظهر، ولا بين العصر والمغرب.
[ ٣٤ ]