٢٥ - ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له ويا لها من بشارة.
الأول: نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث مذكورة في الأصل منها قوله ﷺ:
"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".
الثانية: الموت برشح الجبين لحديث بريدة بن الخصيب ﵁:
صحيح أنه كان بخراسان فعاد أخا له وهو مريض فوجده بالموت وإذا هو بعرق جبينه فقال: الله أكبر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "موت المؤمن بعرق الجبين".
الثالثة: الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح الموت ليلة الجمعة أو نهارها لقوله ﷺ:
"ما من مسلم يموت الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
الرابعة: الاستشهاد في ساحة القتال قال الله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ .
وقال ﷺ:
"للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر ويحلى حلية الإيمان ويزوج من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه".
[ ٢١ ]
الخامسة: الموت غازيا في سبيل الله لقوله ﷺ:
"ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل. قالو: فمن هم يا رسول الله قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن١ فهو شهيد والغريق شهيد".
السادسة: الموت بالطاعون وفيه أحاديث منها قوله ﷺ:
"الطاعون شهادة لكل مسلم".
السابعة: الموت بداء البطن لقوله ﷺ في الحديث المتقدم:
"ومن مات في البطن فهو شهيد".
الثامنة والتاسعة: الموت بالغرق والهدم لقوله ﷺ:
"الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق٢ وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله".
العاشرة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها لحديث عبادة بن الصامت:
أن رسول الله ﷺ عاد عبد الله بن رواحة قال: فما تحوز٣ له عن فراشه فقال: أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة قال:
"إن شهداء أمتي إذا لقليل قتل المسلم شهادة والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء٤ شهادة يجرها ولدها بسرره٥ إلى الجنة".
_________________
(١) ١ أي بداء البطن وهو الاستسقاء وانتفاخ البطن وقيل: هو الإسهال وقيل الذي يشتكي بطنه ٢ ولو بركوب البحر للتجارة إذا لم يكن عاصيا وغلب على الظن السلامة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٤/٢٩٣. ٣ بالحاء المهملة والواو المشددة أي تنحى ٤ هي التي تموت وفي بطنها ولد أنظر كلام النهاية في التعليق الآتي قريبا. ٥ السرة ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة والسرر ما تقطعه وهو السر بالضم أيضا.
[ ٢٢ ]
الحادية عشرة والثانية عشرة: الموت باالحرق وذات الجنب١ وفيه أحاديث أشهرها عن جابر بن عتيك مرفوعا:
الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد والغرق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد والحرق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع٢ شهيدة.
الثالثة عشرة: الموت بداء السل لقوله ﷺ:
"القتل في سبيل الله شهادة والنفساء شهادة والحرق٣ شهادة والغرق شهادة والسل شهادة والبطن شهادة".
الرابعة عشرة: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه وفيه أحاديث منها:
"من قتل دون ماله وفي رواية: من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد".
الخامسة عشرة والسادسة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس لقوله ﷺ: "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد".
_________________
(١) ١ هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع. ٢ في النهاية: أي توت وفي بطنها ولد وقيل هي التي توت بكرا والجمع بالضم بمعنى المجمع كذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة. قلت: والمراد هنا الحمل قطعا بدليل الحديث المتقدم في العاشرة بلفظ يقتلها ولدها جمعاء. ٣ بفتحتين وكذا الغرق كما في حاشية المسند للسندي ق ٣٠١/١، مكتبة شيخ الإسلام في المدينة المنورة.
[ ٢٣ ]
السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله فيه حديثان أحدهما:
رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان.
الثامنة عشرة: الموت على عمل صالح لقوله ﷺ:
"من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة" ١.
التاسعة عشرة: من قتله الإمام الجائر لأنه قام إليه فنصحه لقوله ﷺ:
"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله".
أخرجه الحاكم وصححه والخطيب٢.
_________________
(١) ١ أقول بهذه المناسبة لقد توفي شقيقي الكبير محمد ناجي أبو أحمد في موسم السنة الماضية ١٤٠١ على عمل صالح إن شاء الله في الجمرات آخر أيام التشريق وهو جالس مع بعض رفاقه الحجاج وقد ذكر لي بعضهم أن أحد الجالسين معه قدم إليه بيده اليسرى كأسا من الشاي فقال له يا أخي أعطي بيدك اليمنى ولا تخالف السنة أو كما قال ومات من ساعته ﵀ وحشرنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ٢ أنظر تحقيق الكلام عليه وبيان صحته في الصحيحة ٣٧٤. بما لا تراه في كتاب والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
[ ٢٤ ]