قوله تحت رقم ٦: "وعن علي أن النبي ﷺ قال: "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى" رواه الطبراني بإسناد حسن".
كذا قال تقليدا منه للمنذري والهيثمي وتبعهم المعلق على "الزاد" ١ / ٣٠٤ وقال الحافظ في "نتائج الأفكار":
"حديث غريب وفي سنده ضعف".
قلت: وقد بينت ذلك في "الضيفة" ٥١٣٥.
قوله:" ١٠ وصح أيضا أن يسبح خمسا وعشرين ويحمد مثلها ويكبر مثلها ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مثلها".
قلت: أخذ هذه الصفة من "زاد المعاد" ولم يعزها لأحد وهو يشير بذلك إلى حديث زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ويكبروا أربعا وثلاثين فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا ؟ الحديث. قال: نعم
قال: فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له قال: "اجعلوها كذلك".
أخرجه النسائي ١ / ١٩٨ عنه وعن ابن عمر نحوه بسندين صحيحين
[ ٢٢٧ ]
وصحح الأول الترمذي ٣٤١٠ وابن خزيمة ٧٥٢ والحاكم ١ / ٢٥٣ والذهبي.
فقوله: التهليل لا يتبادر منه إلا قوله: لا إله إلا الله فإنه المراد من اللغة كما في "لسان العرب" والزيادة عليه تحتاج إلى نص هنا وهو مفقود وهذا مما لم يتنبه له المعلق على "الزاد" فساق الحديث وخرجه وكفى.
فالظاهر أن المقصود من الحديث أن يقول: "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" خمسا وعشرين لا يضره بأيهن بدأ. والله أعلم.
قوله:" ١٣ وعن عبد الرحمن بن غنم أن النبي ﷺ قال: "من قال قبل أن ينصرف ويثني رجليه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحي ويميت وهو على كل شيء قدير " رواه أحمد وروى الترمذي نحوه دون ذكر: بيده الخير".
قلت: وقال الترمذي: "حسن غريب صحيح". وفي تصحيحه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم - بالفتح على الصحيح كما تقدم عن الحافظ ص ٥٩ - وقد اضطرب شهر في إسناده ومتنه على ابن غنم:
أما الإسناد فمرة يقول: عن ابن غنم مرفوعا. وابن غنم مختلف في صحبته فهو مرسل وهو رواية أحمد ٤ / ٢٢٧.
ومرة يقول: عنه عن أبي ذر مرفوعا وهو رواية الترمذي وكذا النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم ١٢.
وتارة يقول: عنه عن معاذ. وهو رواية للنسائي ١٢٦.
وأخرى يقول: عنه عن فاطمة ﵂ وهو رواية لأحمد ٦ /
[ ٢٢٨ ]
٢٩٨.
فهذا اضطراب شديد من شهر يدل على ضعفه كما تقدم ولذلك قال النسائي عقبه:
"وشهر بن حوشب ضيعف سئل ابن عون عن حديث شهر؟ فقال: إن شهرا نزكوه أي طعنوا عليه وعابوه وكان شعبة سيئ الرأي فيه وتركه يحيى القطان".
وأما المتن فتارة يذكر صلاة الفجر دون المغرب كما في حديث أبي ذر.
وتارة يجمع بينهما كما في حديث ابن غنم المرسل وحديث فاطمة وأخرى يذكر العصر مكان المغرب وذلك في حديث معاذ وتارة يذكر "يحيى ويميت" وتارة لا يذكرها وتارة يزيد قبلها: "بيده الخير" وتارة لا يذكرها وتارة يذكر: "قبل أن ينصرف ويثني رجليه" وتارة لا يذكرها. وتارة يضطرب في بيان ثواب ذلك بما لا ضرورة لبيانه الآن.
وبالجملة فهذا الاضطراب في إسناده ومتنه لو صدر من ثقة لم تطمئن النفس لحديثه فكيف وهو من شهر الذي بالضعف اشتهر؟!
ومع هذا كله فقد وجدت لحديث ابن غنم هذا شواهد تقويه وتطمئن النفس للعمل به مع كل الزيادات التي سبق بيانها جاءت في أحاديث متفرقة أوردتها في "صحيح الترغيب والترهيب" ١ / ٢٦٢ / ٤٦٩ - ٤٧٢ / طبعة مكتبة المعارف - الرياض وخرجت بعضها في "الصحيحة" ٢٥٦٣ والله تعالى ولي التوفيق.
ثم قال:" ١٥ وروى أبو حاتم أن النبي ﷺ كان يقول عند انصرافه من صلاته: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري" الخ".
أقول: فيه أمور:
الأول: أنه عزاه لأبي حاتم وهذه الكنية إذا أطلقت فالمراد بها الإمام أبو
[ ٢٢٩ ]
حاتم الرازي واسمه محمد بن إدريس ووالد عبد الرحمن صاحب "الجرح والتعديل" وليس هو مخرج هذا الحديث وإنما هو أبو حاتم ابن حبان البستي فكان على المؤلف أن يصفه بشيء يرفع اللبس ولا سيما وهو قد نقل هذا التخريج من "زاد المعاد" لابن القيم وهو قد فعل ذلك فإنه قال:
"وقد ذكر أبو حاتم في "صحيحه" ".
فقوله: "في صحيحه" اختصره المؤلف فوقع اللبس!
الثاني: أنه قد رواه من هو أعلى طبقة وأشهر من ابن حبان ألا وهو النسائي في "السنن" ١ / ١٩٧ - ١٩٨ وفي "اليوم والليلة" ١٣٧ وابن خزيمة في "صحيحه" ٧٤٥ من طريق ابن وهب: أخبرني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن كعب أن صهيبا حدثه به مرفوعا:
الثالث: أن ابن حبان رواه ٥٤١ - موارد من طريق ابن أبي السري قال: قرئ على حفص بن ميسرة وأنا أسمع: حدثني موسى بن عقبة به.
قلت: وابن أبي السري - واسمه محمد بن المتوكل - ضعيف لكثرة أوهامه بخلاف ابن وهب وهو عبد الله الإمام الحافظ الثقة فكان ذكر الحديث من رواية هؤلاء الذين رووه من طريقه أولى من عزوه لابن حبان كما لا يخفى وهذا من شؤم التقليد وعدم الرجوع إلى الأصول! ولذلك أعل المعلق على "زاد المعاد" ١ / ٣٠٢ هذا الحديث بابن السري المذكور وخفيت عليه الطريق السالمة منه عند أولئك الأئمة ولو أنه أمعن النظر لوجد العلة من تابعي الحديث وهو أبو مروان والد عطاء قال النسائي:
"ليس بالمعروف". وأعتمده الذهبي في "الميزان" و"الضعفاء" لكن
[ ٢٣٠ ]
انقلب عليه الأمر فقال:
"روى عطاء بن أبي مروان عن موسى بن عقبة عنه وهو والد عطاء"!
فأدخل بين الابن والأب موسى وهو الراوي عن الابن عن أبيه كما رأيت.
وأما في "الكاشف" فقال فيه:
"ثقة". وكأنه تبع في ذلك العجلي فإنه أورده في "ثقاته" ٥١٠ - ٢٠٣٨ وكذلك ابن حبان ٥ / ٥٨٥ ولم تطمئن النفس لتوثيقهما لما هو معروف من تساهلهما فنحن مع قول النسائي الذي اعتمده الذهبي في كتابه حتى نجد ما ينقلنا منه.
وقد وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي برزة الأسلمي قال:
كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح - قال: ولا أعلمه إلا قال في سفر - رفع صوته حتى يسمع أصحابه: "اللهم أصلح " الحديث.
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ١٢٤ و٥٠٩ من طريق إسحاق ابن يحيى بن طلحة: حدثني ابن أبي برزة وفي الموضع الآخر: ابن بريدة الأسلمي عن أبيه به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا إسحاق هذا تركه جمع وأشار أبو حاتم إلى أنه لا يعتبر بحديثه. يعني لشدة ضعفه فلا يصلح للاستشهاد به.
نعم الحديث كدعاء مطلق قد جاء من حديث أبي هريرة إلى قوله: "معاشي" عند مسلم وقوله: "إني أعوذ برضاك إلى: وأعوذ بك منك". هو من أدعية السجود. وقد مضى في الكتاب والباقي من أدعية الاعتدال من الركوع كما تقدم ودبر الصلاة أيضا.
[ ٢٣١ ]
قوله: ١٧ وروى أبو داود والحاكم أن النبي ﷺ كان يقول دبر كل صلاة: "اللهم عافني في بدني ".
قلت: لا أدري من أين جاء المؤلف بهذا التخريج فإني لم أجده بهذا القيد: "دبر كل صلاة" عند المذكورين ولا بهذا التمام عند الحاكم وإليك البيان:
أولا: أخرج أبو داود في "الأدب" ٥٠٩٠ من طريق جعفر بن ميمون قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبة! إني أسمعك تدعو كل غداة:
"اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت" تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته وتقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله إلا أنت" تعيدها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي فتدعو بهن فأحب أن أستن بسنته.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم ٢٢ ٥٧٢ وعنه ابن السني رقم ٦٧ وأحمد ٥ / ٤٢ وقال النسائي:
"جعفر بن ميمون ليس بالقوي".
قلت: وهو مختلف فيه وقال الحافظ:
"صدوق يخطئ".
قلت: فالإسناد حسن أو قريب من الحسن.
ثانيا: أخرجه الحاكم ١ / ٣٥ مختصرا جدا من طريق أخرى: عن حماد ابن سلمة عن عثمان الشحام عن مسلم بن أبى بكر عن أبي بكرة قال: سمعت
[ ٢٣٢ ]
رسول الله ﷺ يقول:
"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر".
وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وقد أخرجه النسائي ١ / ١٩٨ و٢ / ٣١٥ وعنه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" ١٠٩ والحاكم أيضا ١ / ٢٥٢ - ٢٥٣ وأحمد ٥ / ٤٤ و٣٦ بأتم منه عن مسلم بن أبي بكرة قال:
"كان أبي يقول في دبر الصلاة فذكره فكنت أقولهن فقال أبي: أي بني عمن أخذت هذا؟ قلت: عنك
قال: إن رسول الله ﷺ كان يقولهن دبر الصلاة".
قلت: فتبين بهذا التخريج والتحقيق أنه ليس عند الحاكم من الحديث إلا الاستعاذة هن الكفر والفقر وعذاب القبر. وأن هذه الثلاث هي التي كان ﷺ يقولها دبر الصلاة بخلاف الدعاء بالمعافاة الذي عند أبي داود وغيره فليس مقيدا بالصلاة. والله أعلم.
قوله:" ١٩ وروى أحمد وابن [أبي] شيبة وابن ماجه بسند فيه مجهول عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وعملا متقبلا".
قلت: لكن أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" بإسناد جيد ليس فيه المجهول كما بينته في "الروض النضير" ١١٩٩.
تنبيه: سقطت أداة الكنية أبي من طبعات الكتاب وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" ١٠ / ٢٣٤ من طريق المجهول.
[ ٢٣٣ ]