قوله تحت رقم ٣ -: لحديث جابر ﵁ عن النبي ﷺ سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: "نعم وبما أفضلت السباع كلها". أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي وقال: له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية".
قلت: هذا الحديث ضعيف كما قال النووي في "المجموع" ١ / ١٧٣ وتمام كلامه:
" وإنما ذكرت هذا الحديث وإن كان ضعيفا لكونه مشهورا في كتب الأصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبهت عليه". جزاه الله خيرا.
قلت: وأما قول البيهقي المذكور فالظاهر من تخريجه للحديث في "السنن الكبرى" ١ / ٢٤٩ - ٢٥٥ أنه يعني أسانيده الدائرة على داود بن الحصين عن أبيه ومع أن هذه الأسانيد كلها ضعيفة كما يشير إلى ذلك كلام البيهقي نفسه فإن مدارها على داود المذكور عن أبيه عن جابر. وداود مع كونه من رجال الشيخين فقد ضعفه بعضهم لكن أبوه الحصين لين الحديث كما في "التقريب" وقد أسقطه بعض الضعفاء فصار. الحديث عن داود عن جابر فصار سالما من ضعف أبيه لكن داود لم يدرك جابرا فعاد الحديث منقطعا!
ثم إن متن الحديث منكر لمخالفته لحديث القلتين لأنه صدر جوابا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدواب. والسباع؟ فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث" وفي رواية: "لا ينجس". قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" ١ / ٢٥٠:
"وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط
[ ٤٧ ]
فائدة ولكان التقييد به ضائعا".
وذكر النووي نحوه في "المجموع" ١ / ١٧٣.
ثم قال السيد سابق: "وعن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ في بعض أسفاره الحديث وفيه: فقال له النبي ﷺ:
"يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف لها ما حملت بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور". رواه الدارقطني".
قلت: وهذا ضعيف أيضا فيه عند الدارقطني ١ / ٢٦ أيوب بن خالد الحراني قال الحافظ: "ضعيف" وهو مع ضعفه قد اضطرب في إسناده فمرة قال: نا محمد بن علوان عن نافع عن ابن عمر ومرة قال: نا خطاب بن القاسم عن عبد الكريم الجزري عن نافع به.
وابن علوان هذا قال الأزدي: "متروك".
وخطاب بن القاسم ثقة لكنه اختلط قبل موته كما في "التقريب". على أن الراوي عن أيوب إسماعيل بن الحسن الحراني لم أعرفه. وقد أشار الحافظ في "التلخيص" إلى ضعف هذا الحديث وتبعه الشوكاني في "السيل الجرار" ١ / ٦٠.
ثم قال: "وعن يحيى بن سعيد أن عمر خرج في يهب فيهم عمرو بن العاص الخ وفيه: فقال عمر:
"لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا" رواه مالك في "الموطأ" ".
قلت: هذا الأثر في "الموطأ" ١ / ٤٦ عن يحيى بن سعيد عن محمد بن
[ ٤٨ ]
إبراهيم بن الحارث التيمي عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر الخ.
فالأثر من رواية يحيى بن عبد الرحمن عن عمر وليس من رواية يحيى بن سعيد عنه كما وقع في الكتاب فلعله سبق قلم من المؤلف أو سقط من الطابع. وهكذا رواه البيهقي ١ / ٢٥٠ من طريق مالك والدارقطني ١ / ٢٢ من طريق حماد ابن زيد: نا يحيى بن سعيد به.
ثم إن هذا الأثر ضعيف أيضا لا يثبت عن عمر لأن ابن حاطب هذا لم يدرك عمر فإنه ولد في خلافة عثمان ﵄.
ولذلك جزم النووي في "المجموع" ١ / ١٧٤ بأنه مرسل منقطع. ولكنه استدرك فقال:
"إلا أن هذا المرسل له شواهد تقويه".
قلت: يشير إلى حديث جابر وابن عمر المتقدمين وقد علمت ما فيهما من الضعف في السند والنكارة في المتن لمخالفتهما لحديث القلتين فتذكر.
[ ٤٩ ]