قوله تحت رقم ١ -: وأما الاقتصار على ركعتين فقط يعني قبل العصر فدليله عموم قوله ﷺ: "بين كل أذانين صلاة".
قلت: خفي على المؤلف ما أخرجه أبو داود في "باب الصلاة قبل العصر" ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" ١ / ١٨٧ من نسخة الظاهرية الخطية عن علي ﵁: "أن النبي ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين". وقد قال النووي في "المجموع" ٤ / ٨: "إسناده صحيح".
وأقول: هو كذلك لولا أنه شاذ بهذا اللفظ والمحفوظ بلفظ: "أربع ركعات". وبيانه في "ضعيف أبي داود" ٢٣٥ و"الروض النضير" ٦٩١.
[ ٢٤١ ]
قوله تحت رقم ٢ -: "وفي رواية لابن حبان أن النبي ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين".
قلت: هذه الرواية منقطعة الإسناد منكرة المتن والمحفوظ الرواية الأولى التي في الكتاب من حديث البخاري بلفظ: "صلوا قبل المغرب " ولذلك جزم ابن القيم في "زاد المعاد" وابن حجر في "فتح الباري" بأنه لم ينقل عنه ﷺ أنه كان يصلي الركعتين قبل المغرب وغفل عن هذا كله المعلق على "الزاد" فقال في حديث ابن حبان وقد ذكره في التعليق ١ / ٣١٢:
"وإسناده صحيح".
وقد كنت قلت مثله في "الصحيحة" ٢٣٣ ولعلي كنت السبب في وقوعه في هذا الخطإ لأنه كثير الاستفادة من كتبي وتحقيقاتي وتخريجاتي الكثيرة وقد ينقل بعضها بالحرف الواحد دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة أو أن يذكرني بخير ولو لمرة واحدة كأنه لم يعلم قوله ﷺ: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" بل هو كثير التعرض لنقدي لأدنى مناسبة تعرض له وأنا أرجو أن يكون الباعث له على ذلك حب الخير للمسلمين والنصح لهم وليس الغيرة والحسد نسأل الله السلامة.
لكني كنت أشرت هناك إلى شذوذ هذه الرواية ومع ذلك فقد بدا لي أن فيها انقطاعا فرأيت أن أبين ذلك بيانا شافيا أودعته في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" ٥٦٦٢.
[ ٢٤٢ ]