قوله تحت عنوان "منزلتها في الإسلام ": "نقل عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله ﷺ: "أول ما يحاسب " رواه الطبراني".
قلت: نقله المؤلف من "الترغيب" وهو فيه هكذا من مسند عبد الله بن قرط وخالفه الهيثمي في "المجمع" فجعله من مسند أنس بن مالك وتبعه عليه السيوطي في "الجامع" وهو الصواب فقد رواه بهذا اللفظ الضياء المقدسي في مسند أنس من "الأحاديث المختارة" من طريق الطبراني وغيره وقد خرجته في "الصحيحة" ١٣٥٨ ثم رأيته كذلك في "المعجم الأوسط" للطبراني ٣ / ١٠٠ - ١٠١ - مصورة الجامعة الإسلامية رقم ٢٠٤٦ بترقيمي.
[ ١٣٧ ]
قوله تحت ذكر الأحاديث المصرحة بوجوب قتل تارك الصلاة: "١ - عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منها فهو كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة وصوم رمضان" رواه أبو يعلى بإسناد حسن".
قلت: أنا في شك كبير من ثبوت هذا الحديث عن رسول الله ﷺ والمصنف إنما حسنه تبعا للمنذري وقد كنت قلت في تعليقي عليه ما نصه:
"وكذا قال الهيثمي في "المجمع" ١ / ٤٨ قلت: وفيه عندي نظر لأنه من رواية عمرو بن مالك النكري ولم يذكروا توثيقه إلا عن ابن حبان ومع ذلك فقد وصفه ابن حبان بقوله:
"يخطئ ويغرب" وقال أيضا:
"يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه".
وكل هذا يفيد أنه لا يحتج بما انفرد به ومنه تعلم قول الذهبي فيما نقله المناوي عن كتابه "الكبائر":
"هذا حديث صحيح" أنه غير صحيح. ولعله إن صح إنما هو موقوف من قول ابن عباس ولا سيما وقد تردد في رفعه بعض التردد أحد رواته وهو حماد بن زيد حيث قال: "ولا أعلمه إلا قد رفعه" وجزم برفعه أخوه سعيد بن زيد ليس بحجة كما قال السعدي وقال النسائي وغيره:
"ليس بالقوي". والله أعلم.
وأزيد هنا فأقول: إن توثيق ابن حبان وحده للراوي مما لا يوثق به كما بيناه في "المقدمة" وهذا إذا اقتصر على توثيقه فكيف إذا وصفه بأنه "يخطئ "؟!
[ ١٣٨ ]
ولذلك فإنه يغلب على الظن إن كان للحديث أصل عن ابن عباس أنه موقوف عليه أخطأ النكري هذا فرفعه إلى النبي ﷺ. والله أعلم١.
_________________
(١) ١ وانظر "الضعيفة" ٩٤ ففيه زيادة فائدة عما هنا.
[ ١٣٩ ]