قوله في فضل الوضوء: وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل يصلح الله بها عمله كله وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة".
رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط".
قلت: هذا حديث منكر كما قال ابن عدي وابن حبان وقد أساء المؤلف بإيراده إياه مرتين:
الأولى: أنه خرجه موهما القراء ثبوته بسكوته عليه.
والأخرى: أن هذا التخريج ليس منه - كسائر تخريج كتابه - وإنما نقله عن "ترغيب المنذري" ١ / ٩٥ و"مجمع الهيثمي" ١ / ٢٢٥ وقد بينا أنه
[ ٨٧ ]
معلول بأنه من رواية بشار بن الحكم وهو متفق على أنه منكر الحديث لا يحتج به إذا تفرد كما بينته في "الأحاديث الضعيفة" ٢٩٩٩ وبينت هناك أن الشطر الثاني من الحديث صحيح بشواهده ومنها حديث الصنابحي الذي في الكتاب قبيل هذا فلو أن المؤلف أعرض عن ذكره لأصاب وإلا وجب أن يبين علته وأن لا يكتمها.
ثم قال في الفرض السادس من فرائض الوضوء: في الحديث الصحيح: "ابدأوا بما بدأ الله به".
قلت: الحديث بهذا اللفظ شاذ غير صحيح والمحفوظ إنما بلفظ: "أبدأ" بصيغة الخبر وليس بصيغة الأمر
هكذا رواه مسلم وغيره كما حققته في "إرواء الغليل" ٤ / ٣١٦ - ٣١٩ / ١١٢٠ فراجعه.
قوله في الفرض السادس: " فلم ينقل عنه ﷺ أنه توضأ إلا مرتبا".
قلت: تبع المؤلف في هذا ابن القيم ﵀ حيث صرح به في "زاد المعاد" وقد تعقبته في "التعليقات الجياد" بما أخرجه أحمد ومن طريقه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب قال:
أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مضمض واستنشق ثلاثا ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثا. وسنده صحيح.
وقال الشوكاني:
"إسناده صالح".
وقد أخرجه الضياء في "المختارة" وهو يدل على عدم وجوب الترتيب وأزيد هنا فأقول: إن النووي والحافظ ابن حجر حسنا إسناده.
[ ٨٨ ]