قوله في فضل الأربع قبل الظهر تحت رقم ٢: "وإذا صلى أربعا قبلها أو بعدها فالأفضل أن يسلم بعد كل ركعتين وإن كان يجوز أن يصليهما متصلة بتسليم واحد لقول رسول الله ﷺ: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". رواه أبو داود بسند صحيح".
قلت: من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود لأن الحديث في "الصحيحين" وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر "النهار" وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر دون سائر من رواه عن ابن عمر وقد قال الحافظ في" الفتح "ما مختصره:
" إن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر
[ ٢٣٩ ]
لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وروى ابن وهب بإسناد قوي عن ابن عمر قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. موقوف. فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا".وهذا في "المصنف" ٢ / ٢٧٤ بسند صحيح.
قلت: فإن لم تثبت هذه الزيادة فمفهوم الحديث الصحيح: "صلاة الليل مثنى مثنى " يدل على أن صلاة النهار ليست كذلك فتصلى أربعا متصلة كما قال الحنفية قال الحافظ ٢ / ٢٨٣:
"وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح".
قلت: ويؤيده صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة صلاة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود ١ / ٢٠٣ بإسناد صحيح على شرطهما وهو في "الصحيحين" دون التسليم. وقال الحافظ في "الفتح" ٣ / ٤١:
"أخرجه ابن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل".
قلت: فهذا الحديث يستأنس به على أن الأفضل التسليم بعد كل ركعتين في الصلاة النهارية. والله أعلم.
ثم وجدت للحديث طرقا أخرى وبعض الشواهد أحدها صحيح خرجتها في "الروض النضير" ٥٢٢ فصح الحديث والحمد لله ولذلك أوردته في "صحيح أبي داود" ١١٧٢.
[ ٢٤٠ ]
قوله في قضاء سنتي الظهر: "وروى ابن ماجه عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعد الركعتين بعد الظهر".
قلت: سكت عليه فأوهم صحته وليس بصحيح. لأنه من رواية قيس بن الربيع قال الحافظ في "التقريب ": "صدوق تغير لما كبر وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به!
قلت: وقد تفرد بقوله في الحديث: "بعد الركعتين" فهي زيادة منكرة لأن الحديث رواه الترمذي دونهما من طريق أخرى بسند صحيح عنها وهو الذي في الكتاب قبيل هذا. ثم أكدت نكارة الحديث في "الضعيفة" ٤٢٠٨ ونبهت فيه على غفلة المعلق على "الزاد" الذي حسن حديث ابن ماجه بحديث الترمذي بدل أن يضعفه به!!
[ ٢٤١ ]