قوله تحت رقم ١: "يجهر في الأولى بالفاتحة وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بالغاشية بعد الفاتحة".
قلت: أما الجهر فيها فصحيح ثابت عنه ﷺ في حديث عبد الله بن زيد المذكور في الكتاب وهو مخرج في "الإرواء" ٣ / ١٣٣.
وأما تعيين السورتين المذكورتين فلا يصح عنه ﷺ لأن في سنده محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري وهو ضعيف جدا. انظر "تلخيص المستدرك" للذهبي و"نصب الراية" للزيلعي و"إرواء الغليل" ٣ / ١٣٤ و"الضعيفة" ٥٦٣١.
فالصواب أن يقرأ ما تيسر لا يلتزم سورة معينة.
ثم قوله: "فإذا انتهى من الخطبة حول المصلون جميعا أرديتهم رافعي أيديهم مبالغين في ذلك".
قلت: في هذا الكلام مسألتان لم يذكر المؤلف دليلهما:
الأولى: تحويل المصلين أرديتهم.
الثانية: رفعهم الأيدي.
والدليل على الأولى حديث عبد الله بن زيد قال: قد رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسالة قال: ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه أخرجه أحمد بسند قوي لكن ذكر تحول الناس معه شاذ كما حققته في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" ٥٦٢٩.
والدليل على الثانية حديث أنس الآتي في الكتاب برقم ٢ فقد قال في
[ ٢٦٤ ]
رواية:
فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو ورفع الناس أيديهم يدعون.
أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي وغيره وليس فيه أنهم بالغوا في رفع الأيدي وإنما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ وحده كما في حديث عائشة في الكتاب وحديث أنس في "الصحيحين" فأرى مشروعية المبالغة في الرفع للإمام دون المؤتمين.
قوله تحت رقم ١: " عن عمر بن عبد الله بن زيد المازني أن النبي ﷺ خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما الحديث. أخرجه الجماعة".
قلت: في هذا التخريج مسامحة فإن الجهر بالقراءة في الحديث لم يخرجه مسلم وقد صرح بذلك الزيلعي في "نصب الراية" ٢ / ٢٣٩ وكذلك لم يخرجه ابن ماجه. انظر "الإرواء" ٦٦٤.
قوله تحت رقم ٣: "لما رواه ابن ماجه وأبو عوانة أن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم لا يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل فصعد النبي ﷺ المنبر فحمد الله ثم قال: "اللهم اسقنا غيثا مريئا طبقا غدقا عاجلا غير رائث" ثم نزل رواه ابن ماجه وأبو عوانة ورجاله ثقات وسكت عليه الحافظ في التلخيص".
قلت: رجاله ثقات كما قال ولكن لا يلزم منه صحة الإسناد لما ذكرناه في "المقدمة" فإن فيه علة تقدح في صحته وهي أنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس وحبيب هذا كثير التدليس كما قال الحافظ في "التقريب" والمدلس لا يحتج بحديثه إذا عنعنه كما بيناه في المقدمة أيضا فمن صحح هذا
[ ٢٦٥ ]
الحديث فقد ذهل عن علته واغتر بظاهر إسناده فتنبه.
قوله تحت الأدعية الواردة في الاستسقاء:" ١ قال الشافعي: وروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه يرفعه إلى النبي ﷺ أنه كان إذا استسقى قال: "اللهم اسقنا غيثا مغيثا اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا".
قلت: الذي في كتاب "الأم" ١ / ٢٢٢: "وروى سالم بحذف: عن " والمؤلف أثبته تبعا لابن القيم في "الزاد" والإسناد منقطع كما ترى ولم أجد من وصله لينظر فيه.
قوله تحت رقم ٣: "ويقول: إذا زادت المياه وخيف من كثرة المطر: "اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا لا علينا". فكل ذلك صحيح ثابت عن النبي ﷺ.
قلت: أما الدعاء الأول فغير صحيح لأن الشافعي رواه عن إبراهيم بن محمد بسنده عن المطلب بن حنطب مرسلا. أخرجه البيهقي ٣ / ٣٥٦ وقال:
"هذا مرسل".
وبهذا أعله في "المنتقى" وتبعه شارحه الشوكاني ٤ / ٩ وهو إعلال قاصر جدا لأن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى الأسلمي المدني - متروك متهم بالكذب ولعله لذلك لم يذكره أحد ممن جمع في الأذكار والأوراد كالنووي والجزري وابن القيم وغيرهم.
وأما ما بعده فهو في "الصحيحين" من حديث أنس المذكور في الكتاب وهو مخرج في "الإرواء" ٢ / ١٤٤ - ١٤٥ قلت فيه:
[ ٢٦٦ ]
" من طرق كثيرة عن أنس" وما ذاك إلا لأن شريكا الذي ذكره المؤلف من طريقه فيه ضعف من قبل حفظه أشار إلى ذلك الحافظ في "التقريب" بقوله:
"صدوق يخطئ".
وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمير المدني وهو غير شريك بن عبد الله النخعي الكوفي وهو مثله في الضعف أو أشد. ولذلك فإني آخذ على المؤلف أنه سماه في تخريجه للحديث لأنه يوهم من لا علم عنده بطرق الحديث أن فيه ضعفا من أجل شريك هذا فتأمل.
[ ٢٦٧ ]