قوله بعد أن ذكر في فضلها حديث: "قال الله ﷿: ابن آدم لا تعجزن عن أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره ": "رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن نعيم الغطفاني بسند جيد ولفظ الترمذي عن رسول الله ﷺ ".
قلت: هذا يوهم أن جميع المذكورين رووه عن نعيم وليس كذلك وإنما رواه عنه منهم أحمد وأبو داود وإسناده صحيح على شرط مسلم كما في "الإرواء" ٤٦٢ وصححه ابن حبان ٦٣٤.
وأما الترمذي فأخرجه باللفظ الذي ذكره المؤلف من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وإسناده حسن صحيح وهو مخرج في "الإرواء" ٤٦٥.
وأما النسائي فلم يخرج الحديث في "سننه الصغرى" المطبوعة فإذا كان العزو إليه صحيحا فلعله رواه في "سننه الكبرى" أو في "عمل اليوم والليلة" ثم تبين أنه ليس فيه بعد أن طبع فلم يبق إلا أنه في الكبرى وقد عزاه إليه المزي في "تحفة الأشراف" ٩ / ٣٤.
[ ٢٥٦ ]
فتبين أن المؤلف اختصر تخريج الحديث اختصارا مخلا فأوهم أن له طريقا واحدا بينما له أكثر ويكثر من هذا النوع من الاختصار المخل مؤلف كتاب "التاج الجامع للأصول" والأمثلة عندي على ذلك كثيرة جدا وهذا الحديث منها حتى لأكاد أقول: إن المؤلف نقل تخريجه منه.
قوله:" ٤ وعن عبد الله بن عمرو قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة فقال رسول الله ﷺ: " من توضأ ثم غدا إلى المسجد بسمته المضي فهو أقرب مغزى وأكثر غنيمة وأوشك رجعة". رواه أحمد والطبراني وروى أبو يعلى نحوه".
قلت: في هذا التخريج من الاختصار المخل نحو ما ذكرته آنفا فإن أبا يعلى إنما رواه من حديث أبي هريرة ﵁ وهو أخرجه عن شيخه ابن أبي شيبة وهذا رواه في "المصنف" وسنده صحيح على شرط مسلم فكان من الواجب أن يضاف عقب قوله: نحوه: "من حديث أبي هريرة". وهو مخرج في "التعليق الرغيب" ١ / ٢٣٥ وانظر "صحيح الترغيب" رقم ٦٦٣ و٦٦٤.
قوله:" ٦ وعن أنس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات فلما انصرف قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة ". رواه أحمد والنسائي والحاكم وابن خزيمة وصححاه".
قلت: فيه شيئان:
الأول: أن الحديث ليس في "سنن النسائي الصغرى" وهي المقصودة عند إطلاق العزو للنسائي فكان الواجب تقييد العزو إليه ب "السنن الكبرى" فإنه أخرجه فيه كما في "تعجيل المنفعة" للحافظ أبن حجر وليس له وجود في النسخة المطبوعة في المغرب من "عمل اليوم والليلة" له.
[ ٢٥٧ ]
الثاني: أن إسناده لا يصح وإن صححه من ذكرهما المؤلف لأن فيه الضحاك بن عبد الله القرشي وهو في عداد المجهولين كما يبدو لمن راجع ترجمته في "التعجيل" فلينظرها من شاء لكن الحديث صحيح لشواهده دون الركعات فانظر "الصحيحة" ١٧٢٤.
قوله في حكمها: "فعن أبي سعيد الخدري قال: كان ﷺ يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها ويدعها حتى نقول: لا يصليها. رواه الترمذي وحسنه".
قلت: لكن في سنده عطية العوفي وهو ضعيف لكثرة خطئه وتدليسه وهو مخرج في "الإرواء" ٤٦٠.
قوله في عدد ركعاتها: "وعن أم هانئ أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين".رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: كذا قال النووي في "المجموع" ٣ / ٣٩ وزاد: "على شرط البخاري" وتبعه على هذا الحافظ ابن حجر في "التلخيص" وهو من أوهامهما فإن في إسناده عياض بن عبد الله وهو الفهري المدني نزيل مصر قال الحافظ نفسه في "التقريب ":
"فيه لين". ورمز له أنه من رجال مسلم دون البخاري وكذلك رمز له الذهبي في "الكاشف" وأشار إلى ضعفه بقوله: "وثق. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي".
وكذا قال في كتابه "الضعفاء".
[ ٢٥٨ ]
ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة أيضا ١٢٣٤ وإليه عزاه الحافظ في "الفتح" ٣ / ٥٣ وسكت عنه ولكنه دعمه بقوله:
"وفي الطبراني من حديث ابن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته؟ فقال: إن النبي ﷺ صلى يوم الفتح ركعتين. وهو محمول على أنه رأى من صلاة النبي ﷺ ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة. والله أعلم".
قلت: لكن في إسناد الطبراني الشعثاء قال الهيثمي ٢ / ٢٣٨:
"ولم أجد من وثقها ولا جرحها".
قلت: هي مجهولة. وقد أشار إلى ذلك الذهبي بقوله في "الميزان ":
"تفرد عنها سلمة بن رجاء".
وصرح بذلك الحافظ نفسه فقال في "التقريب ":
"لا تعرف".
فدعمه بحديثها لحديث أم هانئ واه.
ومن طريقها أخرجه البزار أيضا ١ / ٣٥٧ / ٧٤٨ - كشف الأستار.
[ ٢٥٩ ]