قوله تحت رقم ٥ -: "إذا انصرف الرجل من صلاته فرأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه".
قلت: والدليل على هذا القدر المذكور من كلامه حديث أبي سعيد الخدري قال:
بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله ﷺ: "إن جبريل ﷺ أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا" وقال: "إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما".
رواه أبو داود وأحمد وغيرهما بسند صحيح وهو مخرج في "الإرواء" ٢٨٤ وقد ذكره المؤلف قبيل هذا الفصل ساكتا عليه!
[ ٥٥ ]
ومن قضاء الحاجة
قوله تحت رقم ٣ -: الجهر بالتسمية لحديث أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". رواه الجماعة.
قلت: وهم المؤلف حفظه الله في عزو الحديث بهذا السياق للجماعة إذ ليس عندهم ولا عند أحد منهم: "بسم الله" وقد ساق الحديث مجد الدين ابن تيمية في "المنتقى" برواية "الجماعة" بلفظ:
"كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم " ثم قال:
ولسعيد بن منصور في "سننه ": كان يقول: "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث".
فكأن المؤلف نقل الحديث من "المنتقى" وفي أثناء النقل لرواية الجماعة منه انتقل بصره إلى لفظة البسملة في رواية سعيد فيه فكتبها في روايتهم وليست منها!
ورواية الجماعة مخرجة في "الإرواء" رقم ٥١ و"صحيح أبى داود" ٣ وغيرهما.
وثمة وهم آخر فإن المؤلف كأنه تسامح في رواية الحديث بالمعنى فانه قال: كان إذا أراد أن يدخل " فزاد لفظ: "أراد" من عنده وليس يحسن ذلك رواية.
وأما رواية سعيد بزيادة البسملة فقد أخرجها ابن أبي شيبة أيضا في "المصنف" ١ / ١ من طريق أبي معشر نجيح عن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس نحوه.
[ ٥٦ ]