ومن إطالة الركعة الأولى في "الصبح"
قوله: "كان ﷺ يطيل الركعة الأولى على الثانية ومن كل صلاة وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم".
قلت: هذا لم يرو بخصوص ركعة الفجر ولا في كل صلاة وإنما في صلاة الظهر فقط رواه أبو داود وأحمد عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم.
ثم هو ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم وراجع "نيل الأوطار" ٣ / ١١٧ ثم خرجته في "الإرواء" ٥١٣ وفي "ضعيف أبي داود" ١٤٣.
قوله: "وهذا لأن قرآن الفجر مشهود يشهده الله تعالى وملائكته".
قلت: أما شهود الملائكة فصحيح ثابت عنه ﷺ وأما شهود الله تعالى فلم يرد إلا في حديث أبي الدرداء مرفوعا أخرجه ابن نصر في "قيام الليل" ص ٣٦ وابن جرير في "التفسير" وفي سنده زيادة عن محمد بن كعب القرظي وزيادة منكر الحديث كما قال البخاري وغيره. وقد ذكر الحافظ ابن كثير ٣ / ٥٤ أنه تفرد بهذا الحديث وساقه الذهبي في ترجمة زيادة ثم عقبه بقوله:
"فهذه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير زيادة".
قوله: " النزول الإلهي هل يدوم إلى انقضاء صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر؟ وقد ورد فيه هذا وهذا".
يعني بـ "النزول الإلهي" قوله ﷺ: "ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له؟ ". وهو حديث صحيح متواتر جاء عن جمع من
[ ١٨٢ ]
الصحابة خرجت قسما طيبا منها في "الإرواء" ٤٥٠ و"صحيح أبي داود" ١١١٨ زاد بعضهم: "حتى ينفجر وفي رواية: يطلع الفجر".وقد كنت قلت في
"التعليقات الجياد على زاد المعاد ":
"لكن معظم الرواة اتفقوا على أنه يدوم إلى طلوع الفجر كما قال الحافظ في "الفتح" ٣ / ٢٤ وأما دوامه إلى صلاة الفجر فلم أجد رواية صريحة تؤيد ذلك نعم في رواية للنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ: "حتى ترجل الشمس" فهي تتضمن ما ذكره المصنف أي ابن القيم لكنها رواية شاذة كما قال الحافظ".
وأقول الآن: لعل الخطأ فيها من محمد بن إسماعيل بن أبي فديك فإنه عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم ٤٨٦ وابن خزيمة في "التوحيد" ص ٨٦ - ٨٧ من طريقه: حدثني ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن نافع ابن جبير عن أبي هريرة فإن ابن أبي فديك وإن كان ثقة محتجا به في "الصحيحين" فقد قال فيه ابن سعد:
"كان كثير الحديث وليس بحجة" ومن المحتمل أن يكون الخطأ من شيخه القاسم بن عباس فإنه مع كونه ثقة من رجال مسلم أيضا فقد لينه محمد ابن البرقي الحافظ وقال ابن المديني:
"مجهول" كما في "الميزان".
ولعل هذا هو الأقرب فقد خالفه عمرو بن دينار - وهو الثقة الثبت - إسنادا ومتنا فقال عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا بلفظ: "حتى يطلع الفجر" أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص ٨٨ وأحمد ٤ / ٨١ وغيرهما وهو مخرج في كتابي "ظلال الجنة في تخريج السنة" ٥٠٧.
[ ١٨٣ ]
ثم وجدت روايتين أخريين:
الأولى: بلفظ:
"حتى تطلع الشمس".
أخرجه ابن خزيمة أيضا من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص رفعه. قلت: وهذا مع كونه مرسلا فهو ضعيف من أجل إبراهيم هذا وهو ابن مسلم. قال الحافظ في "التقريب ":
"لين الحديث رفع موقوفات".
والأخرى بلفظ: "حتى يطلع الفجر أو ينصرف القارئ من صلاة الفجر". أخرجه الدارمي ٣٤٦ - ٣٤٧ وابن خزيمة وأحمد ٢ / ٥٠٤ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا مع كونه قد شك فيه الراوي فهو مما لا قيمة له فكيف ومحمد ابن عمرو فيه كلام من قبل حفظه فكيف وقد خالفه الزهري ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بلفظ:
"حتى الفجر". بغير شك. رواه مسلم وغيره.
وبالجملة فلا يصح في الحديث إلا هذا اللفظ الأخير وعليه كل الروايات الصحيحة فيه. والله ﷾ أعلم.
[ ١٨٤ ]