[البحر البسيط]
تَثْنِي الْخِمَارَ عَلَى عِرْنِينِ أَرْنَبَةٍ شَمَّاءَ مَارِنُهَا بِالْمِسْكِ مَرْثُومُ
وَهِيَ الرَّوْثَةُ أَيْضًا، وَهِيَ الْخِثْرِمَةُ، وَمِنَ الرَّوْثَةِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
[البحر الكامل]
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ سَوْدَاءُ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كَالْمِخْصَفِ
[ ١ / ٢١٣ ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ: فَرُئِيَ أَثَرُ جَبِينِهِ وَتَرْقُوَتِهِ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ " فَإِنَّ الْجَبِينَ مَا عَنْ يَمِينِ الْجَبْهَةِ وَشِمَالِهَا مِنْ عَظْمِ الرَّأْسِ، وَالْجَبْهَةُ بَيْنَهُمَا، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِلرَّجُلِ الَّذِي رَآهُ قَدْ أَثَّرَ السُّجُودُ بِأَنْفِهِ: لَا تَعْلُبْ صُورَتَكَ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا تَعْلُبْ صُورَتَكَ: لَا تُؤَثِّرْ فِيهِ أَثَرًا فَتُقَبِّحُهُ بِذَلِكَ، وَأَصْلُ الْعَلْبِ: الْأَثَرُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَلَبْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَثَّرْتُ فِيهِ، فَأَنَا أَعْلُبُهُ عَلْبًا وَعُلُوبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِّقَاعِ:
[البحر الكامل]
يَتْبَعْنَ نَاجِيَةً كَأَنَّ بِدَفِّهَا مِنْ غَرْضِ نَسْعَتِهَا عُلُوبَ مَوَاسِمِ
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي مِجْلَزٍ: «رَأَى عُمَرُ رَجُلًا سَاجِدًا قَدْ شَالَتْ قَدَمَاهُ»، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «قَدْ شَالَتْ قَدَمَاهُ» قَدِ ارْتَفَعَتَا عَنِ الْأَرْضِ، يُقَالُ مِنْهُ: شُلْتُ الْحَجَرَ عَنِ الْأَرْضِ إِذَا رَفَعْتُهُ عَنْهَا، وَشَالَ الشَّيْءُ: إِذَا ارْتَفَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ فِي هِجَاءِ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ:
[البحر الكامل]
[ ١ / ٢١٤ ]
وَإِذَا وَضَعْتَ أَبَاكَ فِي مِيزَانِهِمْ قَفَزَتْ حَدِيدَتُهُ إِلَيْكَ فَشَالَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ فَشَالَ: ارْتَفَعَ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي الشَّعْثَاءِ: رَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يَنْتَحِي فِي سُجُودِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَنْتَحِي: يَعْتَمِدُ، يُقَالُ مِنْهُ: انْتَحَيْتُ لَهُ بِكَذَا، إِذَا اعْتَمَدْتُهُ بِهِ وَقَصَدْتُهُ، وَهُوَ انْفَعَلْتُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: نَحَوْتُهُ بِكَذَا، إِذَا قَصَدْتُ نَحْوَهُ بِهِ، كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر الكامل]
فَنَحَا لِأُولَاهَا بِطِعَنَةِ فَيْصَلٍ تَمْكُو فَرَائِصُهَا مِنَ الْإِنْهَارِ
وَأَمَّا مِنَ الِانْتِحَاءِ، فَقَوْلُ أَبِي الْبِلَادِ الطُّهَوِيِّ:
[البحر الوافر]
فَصِدْتُ وَانْتَحَيْتُ لَهَا بِعَضْبٍ حُسَامٍ غَيْرِ مُؤْتَشَبٍ يَمَانِ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ» لَا أَكْفِتُ ": لَا أَكُفُّ، يُقَالُ مِنْهُ: كَفَفْتُ الشَّيْءَ وَكَفَتُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
[ ١ / ٢١٥ ]