الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «رَأَيْتُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ آدَمَ أَسْحَمَ»، يَعْنِي بِالْآدَمَ، فِي لَوْنِهِ، وَأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ لَوْنٍ ضَرَبَ إِلَى الْبَيَاضِ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلظِّبَاءِ أُدْمٌ، لِمَيْلِ حُمْرَتِهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي وَصْفِهِ الظِّبَاءَ بِذَلِكَ:
[البحر الطويل]
بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ وَالْأُدْمُ خِلْفَةً وَأَطْلَاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
يَعْنِي بِالْأُدْمِ، جَمْعَ أَدْمَاءَ، وَهِيَ مَا وُصِفَتْ مِنَ الظِّبَاءِ الَّتِي تَضْرِبُ حُمْرَتُهَا إِلَى الْبَيَاضِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ:
بِهَا الْعِينُ وَالْآرَامُ يَمْشِينَ خِلْفَةً
وَأَمَّا الْأَسْحَمُ، فَإِنَّهُ الْأَسْوَدُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر الطويل]
إِذَا بُزِلَتْ مِنْ دَنِّهَا فاحَ رِيحُهَا وَقَدْ أَخْرَجَتْ مِنْ أَسْحَمِ الْجَوْفِ أَدْهَمَا
يَعْنِي بِأَسْحَمِ الْجَوْفِ، أَسْوَدَهُ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
يَمُدُّهُ آذَيُّ بَحْرٍ عَيْلَمِ خَضْرَاءَ تَرْمِي بِالْغُثَاءِ الْأَسْحَمِ
[ ١ / ٤٦٢ ]
وَمِنْهُ قِيلَ لِابْنِ السَّحْمَاءِ: ابْنَ السَّحْمَاءِ، لِسَوَادِ أُمِّهِ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ ﷺ بِالسُّحْمَةِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِالْأُدْمَةِ، مُرِيدًا بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ بِالسُّحْمَةِ سُحَمَةَ شَعْرِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ، وَبِوَصْفِهِ بِالْأُدْمَةِ أُدْمَةَ بَشْرَةِ جَسَدِهِ وَأَمَّا وَصَفُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ خَفِيفُ اللَّحْمِ غَيْرُ غَلِيظٍ وَلَا ثَقِيلٍ، وَبِذَلِكَ يُوصَفْ كُلُّ خَفِيفِ الْجِسْمِ ذَكِيِّ الْقَلْبِ مِنَ الرِّجَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ فِي وَصْفِهِ نَفْسَهُ بِذَلِكَ:
[البحر الطويل]
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ خَشَاشٌ كَرَأْسِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ، فِي وَصْفِهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ جَعْدٌ أَقْنَى، فَإِنْ عَنَى بِقَوْلِهِ: أَقْنَى، أَنَّهُ مُرْتَفِعُ وَسَطِ الْأَنْفِ عَنْ طَرَفَيْهِ، سَائِلَةٌ أَرْنَبَتُهُ، وَذَلِكَ صِفَةُ الْقَنَا فِي الْأَنْفِ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ: رَجُلٌ أَقْنَى، وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةٌ قَنْوَاءُ، بَيِّنَةُ الْقَنَا، مِنْ قَوْمٍ قُنْو، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ:
[البحر البسيط]
[ ١ / ٤٦٣ ]
قَنْوَاءُ فِي حَرَّتَيْهَا لِلْبَصِيرِ بِهَا عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الْخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي وَصْفِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: «وَلَا أَنْظُرُ إِلَى إِرْبٍ مِنْ آرَابِهِ إِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ مِنِّي»، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْإِرْبِ: الْعُضْوَ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلُهُمْ: قَطَعَهُ إِرْبًا إِرْبًا، إِذَا قَطَّعَهُ عُضْوًا عُضْوًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ عَظِيمُ الْآرَابِ، مُرَادٌ بِهِ عَظِيمُ الْأَعْضَاءِ، وَيُقَالُ: أَعْطِهِ عَظْمًا مُؤَرَّبًا، فَيُعْطِي عَظْمًا تَامًّا لَمْ يُكْسَرْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ:
[البحر الطويل]
وَلَا انْتَشَلَتْ عُضْوَيْنِ مِنْهَا يُحَابِرُ وَكَانَ لِعَبْدِ الْقَيْسِ عُضْوٌ مُؤَرَّبُ
وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
[البحر الطويل]
وَأَعْطَى فَوْقَ النِّصْفِ ذُو الْحَقِّ مِنْهُمُ وَأَظْلَمُ بَعْضًا أَوْ جَمِيعًا مُؤَرَّبَا
وَأَمَّا «الْأَرَبُ» بِفَتْحِ الْأَلْفِ وَالرَّاءِ، فَإِنَّهُ الْحَاجَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: «لِي فِيهِ أَرَبٌ وَإِرْبَةٌ»، إِذَا كَانَتْ لَكَ فِيهِ حَاجَةٌ، وَمِنْ «الْإِرَبَةِ» قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، وَأَمَّا الْأُرْبَةُ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَإِنَّهَا الْعُقْدَةُ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ، «أَرِّبْ عُقْدَتَكَ»، إِذَا أَمَرَهُ بِشَدِّهَا
[ ١ / ٤٦٤ ]
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِهِ عَنْ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَشَقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّحْرِ، اللَّبَّةَ وَهِيَ الثَّغْرَةُ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ صَدْرِ الْمَرْأَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ
وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ بْنِ شَدَّادٍ:
[البحر الكامل]
مَازِلْتُ أَرْمِيهِمْ بِثَغْرَةِ نَحْرِهِ وَلَبَانِهِ حَتَّى تَسَرْبَلَ بِالدَّمِ
وَأَمَّا الْمَرَاقُّ، فَإِنَّهُ أَسْفَلُ الْبَطْنِ وَالذَّكَرِ وَمَا حَوْلَهُ، حَيْثُ اسْتَرَقَّ الْجِلْدُ وَمَجَامِعُ أَوْصَالِ الْإِنْسَانِ وَعُرُوقِهِ فِي بَطْنِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا جَارِيَةً لَعْسَاءَ، فَإِنَّ اللَّعَسَ سَوَادٌ فِي الشَّفَتَيْنِ، يُقَالُ مِنْهُ: شَفَةٌ لَعْسَاءُ، وَحَمَّاءُ، وَلَمْيَاءُ، وَحَوَّاءُ، وَشِفَاهُ لُعْسٌ، وَحُمٌّ، وَلُمْيٌ، وَحُوٌّ، وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِي الشِّفَاهِ، وَمِنَ اللَّعَسِ وَاللَّمَى وَالْحُوَّةِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ:
[البحر البسيط]
لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ وَفِي اللِّثَاتِ وَفِي أَنْيَابِهَا الشَّنَبُ
[ ١ / ٤٦٥ ]
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
بِفَاحِمٍ دُوِّيَ حَتَّى اعْلَنْكَسَا وَبَشَرٍ مَعَ الْبَيَاضِ أَلْعَسَا
وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
يَضْحَكْنَ عَنْ مَثْلُوجَةِ الْأَفْلَاجِ فِيهَا لَمًى مِنْ لُعْسَةِ الْإدِعَاجِ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَبَرِهِ عَنْ جِبْرِيلَ ﵇، عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهَا تَقُولُ: رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثَّرْتَ عَرْفِي وَإِسْتَبْرَقِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي، فَإِنَّ الْعَرْفَ، فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الرَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا وَغَيْرُ طَيِّبٍ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهُ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، وَمِنَ الْعَرْفِ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الرمل]
أَبْصَرَتْ عَيْنِي عِشَاءً ضَوْءَ نَارٍ مِنْ سَنَاهَا عَرَفُ هِنْدِيٍّ وَغَارِ
يَعْنِي بِالْعَرْفِ: الرَّائِحَةَ
[ ١ / ٤٦٦ ]
وَأَمَّا «الْأَكْوَابُ»، فَإِنَّهَا جَمْعُ «كُوبٍ»، والْكُوبُ: كُلُّ إِنَاءٍ لَا عُرْوَةَ لَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
صَرِيفِيَّةً طَيِّبًا طَعْمُهَا لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنْ
وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ. بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] وَأَمَّا قَوْلُهِ مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ، جَهَنَّمَ فَقَدْ كَثُرَ ضَرِيعِي وَغَسَّاقِي، فَإِنَّ الضَّرِيعَ: نَبْتٌ يُسَمَّى مَا دَامَ رَطِبًا شَبْرَقًا، فَإِذَا يَبِسَ سُمِّيَ ضَرِيعًا، وَهُوَ فِيمَا يُقَالُ سُمٌّ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ، فَإِنَّ فِيهِ لُغَتَيْنِ: التَّشْدِيدُ فِي سِينِهِ، فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ صِفَةً، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَسَقَ الشَّيْءُ يَغْسِقُ غُسُوقًا، وَذَلِكَ إِذَا سَالَ، وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ هُوَ مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ جَهَنَّمَ، فَيَجْتَمِعُ فِي بَعْضِ حِيَاضِهَا، وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا، وَإِذَا خُفِّفَتْ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لِذَلِكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الْمُنْتِنُ بِلِسَانِ أَهْلِ بُخَارِسْتَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ الشَّيْءُ الَّذِي قَدْ تَنَاهَتْ شِدَّةُ بَرْدِهِ، فَلَا شَيْءَ أَبْردُ مِنْهُ
[ ١ / ٤٦٧ ]
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتْمَةِ بِمَكَّةَ مُعَتِّمًا، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِالْمُعَتِّمِ -، الْمُبْطِئَ، يُقَالُ مِنْهُ: عَتَّمَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، إِذَا أَبْطَأَ فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
سَهْلٌ يَلِينُ بَابُهُ وَخَدَمُهْ
لِذِي غِنًى أَوْ لَضَعِيفٍ يَرْحَمُهُ
لَا يَقْطَعُ الرِّفْدَ وَلَا يُعَتِّمُهْ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَلَا يُعَتِّمُهُ: لَا يُبْطِئُ بِالرِّفْدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَشَرِبْتُ حَتَّى قَدَعْتُ بِهِ جَبِينِي»، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «قَدَعْتُ بِهِ» -: ضَرَبْتُ بِهِ، وَدَفَعَتْ بِهِ، وَأَصْلُ الْقَدْعِ، الدَّفْعُ وَالْكَفُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
أَقْدَعَهُ عَنِّي لِجَامُ يُلْجِمُهُ
وَعَضُّ مَضَّاغٍ مُجِدٍّ مَعْذَمُهْ يَدُقُّ أَعْنَاقَ الْأَسْوَدِ فَرْصَمُهْ
[ ١ / ٤٦٨ ]
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَا رَآنَا شَدَّ لِلْقَوْمِ صَوْتَهُ وَإِلَّا فَمَدْخُولُ الْخِبَاءِ قَدُوعُ
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " لَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَظَانِّكَ، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِالْمَظَانِّ: الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَظُنُّ أَنَّهُ يَكُونُ بِهَا، وَاحِدَتُهَا: مَظَنَّةٌ - وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ صِرَّى»، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَزِيمَةٌ. مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: «أَصَرَّ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ»، إِذَا ⦗٤٧٠⦘ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَعَزَمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ، وَمِنْ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥] بِمَعْنَى: لَمْ يَثْبُتُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُمْ تَابُوا مِنْهُ مِنْ قَرِيبٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ سُؤْرِ الذِّئْبِ: لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهَا أُصْرِي وَأَنَّمَا يُرَاوِدُونَ ضُرِّي قُلْتُ: بِأَشْخَابِ عِقَابٍ دُرِّيٌّ
[ ١ / ٤٦٩ ]