[ ١ / ٥٣٧ ]
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَالْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي عِلَلِ الْخَبَرِ الَّذِي قَبْلَهُ. الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ: وَالَّذِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، الْإِبَانَةُ عَنْ صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْوِتْرَ رَاكِبًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَفَسَادُ قَوْلِ مِنْ أَنْكَرَهُ وَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْوِتْرَ تَطَوَّعٌ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فَرِضًا وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ فَرَضٌ، لِأَنَّهُ ⦗٥٣٨⦘ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنْ سَلَفِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً رَاكِبًا فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ، فَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فَرِضًا وَاجِبًا، مَا صَلَاهُ النَّبِيُّ ﷺ رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ
[ ١ / ٥٣٧ ]
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
٨٤٦ - حَدَّثَكُمْ بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ أَصْحَبُ ابْنَ عُمَرَ، فَكَانَ «لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْمَكْتُوبَةِ، وَيُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ، وَيَنْزِلُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَيُوتِرُ بِالْأَرْضِ»
[ ١ / ٥٣٨ ]
٨٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ «يُصَلَّى أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ»
[ ١ / ٥٣٨ ]
٨٤٨ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُصَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا كَانَ الْوِتْرُ نَزَلَ فَأَوْتَرَ»
[ ١ / ٥٣٩ ]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ «يُصَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ»
[ ١ / ٥٣٩ ]
٨٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى إِبِلِهِمْ حَيْثُ كَانَتْ وجُوهُهُمْ، إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَالْوِتْرَ»
[ ١ / ٥٣٩ ]
٨٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى ظُهُورِ رَوَاحِلِهِمْ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ، إِلَّا الْفَرِيضَةَ وَالْوِتْرَ» وَقَالَ هَذَا ابْنُ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمُ يُنْكِرَانِ أَنْ يُصَلَّى الْوِتْرُ عَلَى ظُهُورِ الرَّوَاحِلِ مَعَ مَنْ قَالَ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، اعْتِلَالًا مِنْهُمْ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَأَوْتِرُوا»، وَأَنَّ ذَلِكَ فَرَضٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَأَنَّ الْمَكْتُوبَةَ مِنَ الصَّلَاةِ، لَمَّا كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ أَدَاؤُهَا عَلَى ظُهُورِ الرَّوَاحِلِ فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ، وَكَانَ الْوِتْرُ صَلَاةً مَكْتُوبَةً عِنْدَهُمْ كَانَ مِثْلَهَا فِي أَنَّهَ غَيْرُ جَائِزٍ أَدَاؤُهُ عَلَى الظَّهْرِ فِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ. قِيلَ لَهُ: أَمَّا اعْتِلَالُ مَنِ اعْتَلَّ بِأَنَّ الْوِتْرَ فَرْضٌ، وَأَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَدَاؤُهُ عَلَى ظَهْرٍ، فَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ فَسَادِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ أَوِ الزِّيَادَةِ فِيهِ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ ⦗٥٤١⦘ وَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِمُحْتَجٍّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى جَائِزًا لِلْمَرْءِ أَنْ يُوتِرَ رَاكِبًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْوِتْرَ فَرْضٌ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ لِلْوِتْرِ إِلَى الْأَرْضِ، كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ، وَطَلَبًا لِلْفَضْلِ لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ خَبَرٌ، فَكَيْفَ وَالْأَخْبَارُ عَنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ مُتَظَاهِرَةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ
[ ١ / ٥٤٠ ]
قِيلَ
٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ»
٨٥٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِنَحْوِهِ
[ ١ / ٥٤١ ]
٨٥٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٤٢⦘ أَيُّوبُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «كَانَ رُبَّمَا أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَرُبَّمَا نَزَلَ»
[ ١ / ٥٤١ ]
٨٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ وَهُوَ رَاكِبٌ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ»
[ ١ / ٥٤٢ ]
٨٥٦ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ «يُصَلِّي عَلَى الْبَعِيرِ حَيْثُ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهِ» ⦗٥٤٣⦘ فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ تَذْكُرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ؟ وَمَا وَجْهُ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ذَلِكَ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ اخْتِلَافٍ؟ قِيلَ: أَمَّا وَجْهُ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ذَلِكَ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ اخْتِلَافِهِ فِيهِ، فَإِنَّ الْوِتْرَ لَمَّا كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا، وَكَانَ الْمُتَطَوِّعُ بِهَا مُخَيَّرًا فِي عَمَلِهَا عِنْدَهُ إِنْ شَاءَ رَاكِبًا، وَإِنْ شَاءَ بِالْأَرْضِ كَانَ يُصَلِّي ذَلِكَ أَحْيَانًا رَاكِبًا، وَأَحْيَانًا بِالْأَرْضِ، إِذْ كَانَ تَطَوُّعًا وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ، فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ، كَانَ يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَآهُ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ:
[ ١ / ٥٤٢ ]
٨٥٧ - فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَوْ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ «يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ» فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنَ السَّلَفِ أَحَدٌ وَافَقَ هَؤُلَاءِ فِي الْوِتْرِ رَاكِبًا فَتَذْكُرُهُ لَنَا؟ قِيلَ: نَعَمْ
[ ١ / ٥٤٤ ]
٨٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ»
[ ١ / ٥٤٤ ]
٨٥٩ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «أَعْجَبُ إِلَى أَنْ يُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْوِتْرِ رَاكِبًا، قَوْلُ مَنْ أَجَازَهُ، لِمَعَانٍ: أَحَدُهَا: صِحَّةُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُقْتَدِي بِهِ، وَذَلِكَ مَا:
[ ١ / ٥٤٥ ]
٨٦٠ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْخَزَّازُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَوْتَرَ عَلَى الْبَعِيرِ»
[ ١ / ٥٤٥ ]
٨٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنْهَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ صَلَاةَ نَافِلَةٍ، وَيُوتِرُ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ شَرْقًا وَغَرْبًا»
[ ١ / ٥٤٦ ]
٨٦٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ»
[ ١ / ٥٤٦ ]
٨٦٣ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ⦗٥٤٧⦘، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَيُوتِرُ بِاللَّيْلِ وَهُوَ رَاكِبٌ»
[ ١ / ٥٤٦ ]
٨٦٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ»
[ ١ / ٥٤٧ ]
٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ «يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، وَكَانَ يُوتِرُ عَلَيْهَا» ⦗٥٤٨⦘ وَالثَّانِي: الْأَدِلَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، مَعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي صِحَّتِهِ أَنَّهَ سُنَّةٌ غَيْرُ فَرْضٍ وَاجِبٍ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِإِجَازَةِ أَدَائِهِ رَاكِبًا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا رَاكِبًا، وَفِي جَوَازِ عَمَلِهَا رَاكِبًا، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ الْوِتْرِ رَاكِبًا، إِذْ كَانَ تَطَوُّعًا كَسَائِرِ الصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْقَوْلَ بِإِجَازَةِ عَمَلِهِ رَاكِبًا، مِنَ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ الَّذِي يُسْتَغْنَى بِوُرُودِهِ عَنْ رِوَايَةِ الْآحَادِ فِيهِ، وَعَنْ طَلَبِ صِحَّتِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْغَرِيبِ: فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ يُسَبِّحُ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ، وَيُقَالُ للِصَّلَاةِ التَّطَوُّعِ السُّبْحَةُ، يُقَالَ: سَبَّحَ فُلَانٌ سُبْحَةَ الضُّحَى يُسَبِّحُهَا تَسْبِيحًا إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى. وَلِلتَّسْبِيحِ وَجْهٌ آخَرُ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «سُبْحَانَ اللَّهِ»، يُعْنَى بِهِ تَنْزِيهُ اللَّهِ مِمَّا يَنْسِبُ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ مِنَ اتِّخَاذِ الصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ، وَتَبْرِئَةٌ لَهُ مِمَّا أَضَافُوهُ إِلَيْهِ مِمَّا تَعَالَى عَنْهُ وَتَنَزَّهَ ⦗٥٤٩⦘. وَمِنْهُ: الِاسْتِثْنَاءُ، كَمَا قَالَ ﵎، مُخْبِرًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ ﴿أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: ١٨]، إِذْ قَالَ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] يَعْنِي بِذَلِكَ: لَوْلَا تَسْتَثْنُونَ فِي قَسَمِكُمْ وَقَوْلِكُمْ ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ١٧] . وَمِنْهُ: الْفَرَاغُ مِنَ الْأَمْرِ يَكُونُ فِيهِ الرَّجُلُ لِحَاجَاتِ نَفْسِهِ، يُقَالُ فِيهِ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، وَالتَّخْفِيفُ أَغْلَبُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧]، يَعْنِي بِالسَّبْحِ الْفَرَاغَ وَالِاتِّسَاعِ لِلتَّصَرُّفِ فِي أُمُورِ نَفْسِهِ
[ ١ / ٥٤٧ ]