[ ١ / ٥٦٣ ]
٨٨٦ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ، أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ عَمَّنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الزِّنَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَهَائِمَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]
⦗٥٦٤⦘ " وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ: أَنَّ حَدَّ الزَّانِي، إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ زَنَى، وَالزِّنَا، هُوَ مَا وَصَفْتُ قَبْلُ، مِنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَةَ حَرَامًا، دُونَ إِتْيَانِ الْبَهَائِمِ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا أَعْنِي خَبَرَ عَبَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَظِيرَةُ عِلَّةِ الْقَائِلِينَ: «حَدُّ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ، الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ»، وَخَالَفَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ مَنْ فَجَرَ بِغَيْرِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: بَيِّنْ لَنَا مَنْ قَائِلُ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْقُدْوَةِ لِنَعْرِفَهُ
[ ١ / ٥٦٣ ]
قِيلَ
٨٨٧ - حَدَّثَنِي قَتَادَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِرَجُلٍ زَنَى بِأُخْتِهِ، فَسَأَلَ عَنْهَا مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، فَقَالَ: «يُضْرَبُ بِالسَّيْفِ فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ فَضُرِبَ»
[ ١ / ٥٦٤ ]
٨٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ رَجُلٌ زَنَى بِأُخْتِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، فَقَالَ: «يُضْرَبُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ»
[ ١ / ٥٦٥ ]
٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ زَنَى بِأُخْتِهِ؟ قُلْتُ: «ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ»، أَخَذَتْ مَا أَخَذَتْ، وَأَبْقَتْ مَا أَبْقَتْ
[ ١ / ٥٦٥ ]
٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدًا الْحَذَّاءَ، يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ فَعَلَيْهِ ضَرْبَةُ عُنُقٍ»
[ ١ / ٥٦٥ ]
٨٩١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ رَجُلٌ زَنَى بِابْنَتِهِ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي بِأَيِّ عُقُوبَةٍ أُعَاقِبُهُ؟ وَهَمَّ أَنْ يَصْلِبَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي ⦗٥٦٦⦘ مُوسَى: «اسْتُرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ، أَيُّهَا الْأَمِيرُ، وَاسْتُرِ الْإِسْلَامَ وَاقْتُلْهُ»، فَقَالَ: صَدَقْتُمَا فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ لِقَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ حُجَّةٌ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِمْ هَذَا، غَيْرُ حَدِيثِ عَبَّادٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، الَّذِي ذَكَرْتَ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي لِلطَّاعِنَةِ فِيهِ بِسَبَبِهَا مِنَ الْمَقَالِ قِيلَ: نَعَمْ فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ لِنَعْرِفَهُ
[ ١ / ٥٦٥ ]
قِيلَ
٨٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ بِي عَمِّي الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَعَهُ لِوَاءٌ قَدْ عَقَدَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ»
[ ١ / ٥٦٦ ]
٨٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ صُدْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ⦗٥٦٨⦘ الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ بَلَغَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَهُ، فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجَعْتُ»
[ ١ / ٥٦٧ ]
٨٩٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمُنَازِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ مَعَهُ لِوَاءٌ، قُلْتُ: إِلَى أَيْنَ يَا خَالُ؟ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَجِيءُ بِرَأْسِهِ»
[ ١ / ٥٦٨ ]
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " إِنِّي لَأَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ ضَلَّتْ لِي، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَنَا أَجُولُ فِي أَبْيَاتٍ، فَإِذَا أَنَا بِرَكْبٍ وَفَوَارِسَ، إِذْ جَاءُوا فَأَطَافُوا بِفِنَائِي، فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ رَجُلًا، فَمَا سَأَلُوهُ وَلَا كَلَّمُوهُ حَتَّى ضَرَبُوا عُنُقَهُ فَلَمَّا ذَهَبُوا سَأَلْتُ عَنْهُ، قَالُوا: عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ "
[ ١ / ٥٦٩ ]
٨٩٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «بَعَثَهُ إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَتَلَهُ وَخَمَّسَ مَالَهُ»
[ ١ / ٥٦٩ ]
٨٩٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بَشِيرٍ الْقُرْقُسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُنَازِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ أَبَاهُ جَدَّ مُعَاوِيَةَ، إِلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ ويُخَمِّسَ مَالَهُ فَقَالَ الْقَائِلُونَ مَا ذَكَرْتَ عَنْهُمْ، مِنْ إِيجَابِهِمِ قَتَلَ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ: قَدْ صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ بِقَتْلِ الَّذِي عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ كَانَ مِنْ فَاعِلِهِ إِتْيَانَ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ. قَالُوا: فَكُلُّ مَنْ أَتَى ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَحُكْمُهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ حُكْمُ الَّذِي عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ، فِي أَنَّ حَدَّهُ الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ لِهَؤُلَاءِ مُخَالِفُونَ فِيمَا ذَكَرْتَ فَتَذْكُرَهُ لَنَا؟ قِيلَ: نَعَمْ
[ ١ / ٥٧٠ ]
٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍ زَنَى بِأُخْتِهِ، قَالَ: «حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي» فَإِنْ قَالَ: وَمَا عِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ؟ قِيلَ: عِلَّتُهُمْ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَوْجَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى الزُّنَاةِ الْأَبْكَارِ الْأَحْرَارِ جَلْدَ مِائَةٍ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ تَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى الْمُحْصَنِينَ مِنْهُمْ بِالْأَزْوَاجِ الرَّجْمَ، وَلَمْ يَخُصَّ بِحُكْمِهِ عَلَى مَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ الزُّنَاةَ بِالْأَجْنَبِيِّينَ، دُونَ الزُّنَاةِ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ. قَالُوا: فَالزَّانِي بِذَاتِ مَحْرَمِهِ زَانٍ لَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّانِي بِغَيْرِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، وَأَنْكَرُوا صِحَّةَ الْخَبَرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِ الْمُعَرِّسِ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ. وَقَالُوا: أَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ أَشْعَثُ النَّقَّاشُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَأَشْعَثُ «وَعَدِيٌّ» مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ فِي الدِّينِ بِنَقْلِهِمَا. وَأَمَّا «أَبُو الْجَهْمِ»، الَّذِي رَوَى عَنْهُ «مُطَرِّفٌ»، فَإِنَّهُ شَيْخٌ مَجْهُولٌ. قَالُوا: وَحَدِيثُ «مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ» أَوْهَى وَأَضْعَفُ، لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَمَثَلُ خَالِدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الدِّينِ ⦗٥٧٢⦘ قَالُوا: وَيَزِيدُ حَدِيثَ خَالِدٍ وَهَاءً، مَا فِيهِ مِنْ أَنِّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُخَمَّسَ مَالُ مَنْ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَ قَتْلِهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ مِمَّا لَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحْكَمَ بِهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، مَا دَامَ عَلَى الْإِسْلَامِ مُقِيمًا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِجَلْدِ الزَّانِي الْحُرِّ الْبِكْرِ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحُرَّ الْمُحْصَنَ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِحُكْمِهِ ذَلِكَ، الزُّنَاةَ بِالْغَرَائِبِ مِنْهُمْ دُونَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، بَلْ عَمَّ بِهِ جَمِيعَ الزُّنَاةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ وَلَا صَحَّ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخُصُوصِهِ بِالرَّجْمِ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ، فَذَلِكَ عَامٌّ فِي كُلِّ زَانِيَةٍ وَزَانٍ، بِغَرِيبَةٍ مِنْهُ زَنَى الزَّانِي أَوْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنَّكَ قَدْ قُلْتَ بِتَصْحِيحِ خَبَرِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ الَّذِي ذَكَرْتَهُ قَبْلُ، وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ ". قِيلَ: قَدْ بَيَّنَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ «فَاقْتُلُوهُ»، وَمَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنَ الْوجُوهِ، وَأَوْلَى وُجُوهِهِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ: «وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ»، وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. فَإِنْ قَالَ: فَإِنَّكَ وَجَّهْتَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ»، إِلَى أَنَّهُ قَتْلٌ بِالرَّجْمِ إِذْ كَانَ حُرًّا مُحْصَنًا، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتَهَا آنِفًا عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَغَيْرِهِ، وَارِدَةٌ عَنْهُمْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِ الَّذِي عَرَّسَ بِزَوْجَةِ أَبِيهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ الرَّجْمِ ⦗٥٧٣⦘. قِيلَ: إِنَّ الَّذِي أَمَرَ ﵇ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لَمْ يَكُنْ أَمْرًا بِضَرْبِ عُنُقَهُ عَلَى إِتْيَانِهِ زَوْجَةَ أَبِيهِ فَقَطْ دُونَ مَعْنًى غَيْرِهُ، وَإِنَّمَا كَانَ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا بِعَقْدِ نِكَاحٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا قَبْلُ، وَذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ لِلْبَرَاءِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ أَرْسَلَنِي إِلَى رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِ لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ وَكَانَ الَّذِي عَرَّسَ بِزَوْجَةِ أَبِيهِ، مُتَخَطِّيًا بِفِعْلِهِ حُرْمَتَيْنِ، وَجَامِعًا بَيْنَ كَبِيرَتَيْنِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِحْدَاهُمَا: عَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهِ بِنَصِّ تَنْزِيلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] وَالثَّانِيَةُ: إِتْيَانُهُ فَرْجًا مُحَرَّمًا عَلَيْهِ إِتْيَانُهُ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ تَقَدُّمُهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِعْلَانُهُ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَى مِنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَقْدَهُ عَلَيْهِ بِنَصِّ كِتَابِهِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِي تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ حَاضِرَهُ. فَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى تَكْذِيبِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَتَاهُ بِهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَجُحُودِهِ آيَةً مُحْكَمَةً فِي تَنْزِيلِهِ فَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ كَذَلِكَ، عَنِ الْإِسْلَامِ إِنْ كَانَ قَدْ كَانَ لِلْإِسْلَامِ مُظْهِرًا مُرْتَدًّا، أَوْ إِنْ كَانَ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَهُمْ عَهْدٌ، كَانَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَإِظْهَارِهِ مَا لَيْسَ لَهُ إِظْهَارُهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ لِلْعَهْدِ نَاقِضًا، وَكَانَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، حُكْمُهُ الْقَتْلُ وَضَرْبُ الْعُنُقِ. فَلِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ وَضَرْبِ عُنُقِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ سُنَّتَهُ فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّاقِضِ عَهْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ ⦗٥٧٤⦘ وَفِي خَبَرِ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ وَالْبَيَانُ الْبَيِّنُ، عَنْ خَطَأِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَهُ أَوْ عَمَّتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَحَارِمِهِ الَّتِي نَصَّ اللَّهُ عَلَى تَحْرِيمِهَا فِي كِتَابِهِ، وَعَقَدَ عَلَيْهَا عُقْدَةَ نِكَاحٍ، ثُمَّ وَطِئَهَا وَهُوَ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَالِمٌ أَنَّ لِلْمَنْكُوحَةِ مِنْ مَحَارِمِهِ مَهْرُ مَتَاعِهَا وَأَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ وَلَا تَعْزِيرٌ وَأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهَا شُبْهَةٌ تُوجِبُ دَرْأَ الْحَدِّ عَنْهُمَا، وَيَلْزَمَ الرَّجُلَ لَهَا بِهِ مَهْرٌ إِذَا وَطِئَهَا وَذَلِكَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَى خَلْقِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْلُوكًا بِهِ فِي الْعُقُوبَةِ سَبِيلَ أَهْلِ الرِّدَّةِ بِإِعْلَانِهِ اسْتِحْلَالِ مَا لَا لَبْسَ فِيهِ عَلَى ناشَيْءٍ نَشَأَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ حَرَامٌ، فَغَيْرُ مُقَصِّرٍ بِهِ عَنْ عُقُوبَةِ الزُّنَاةِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ الْبِكْرِ غَيْرِ الْمُحْصَنِ مِنْهُمُ الْجِلْدَ، وَالثَّيِّبِ الْمُحْصَنِ مِنْهُمُ الرَّجْمَ، لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ آتٍ فَرْجًا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِتْيَانَهُ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِتَحْرِيمِ اللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَالِ إِتْيَانِهِ إِيَّاهُ وَيُسْأَلُ: قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ عَنْ صِفَةِ «الزِّنَا»، فَلَنْ يَصِفُوا: ذَلِكَ بِصِفَةٍ إِلَّا أَوْجَدُوهَا فِي النَّاكِحِ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مِنْهُ، فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيهِ ⦗٥٧٥⦘. فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ شَرْطَنَا فِي الزِّنَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدُ نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَا صَحِيحٍ. قِيلَ لَهُمْ: فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فِي فَاسِقٍ دَعَا فَاسِقَةً إِلَى الْفُجُورِ بِهَا، فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ إِلَّا بِأَنْ يَبْذُلَ لَهَا دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا، عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، وَهُمَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ وَبَذَلَ ذَلِكَ لَهَا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى أَتَاهَا، أَتُوجِبُونَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا تُوجِبُونَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمَا بِغَيْرِ بَذْلِ شَيْءٍ لَهَا، أَمْ لَا تَرَوْنَ عَلَيْهِمَا حَدًّا وَلَا عُقُوبَةً، وَلَا تَرَوْنَهُمَا زَانِيَيْنِ؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَلَا عُقُوبَةَ، وَلِلْمَفْعُولِ بِهَا ذَلِكَ مَهْرُ مِثْلِهَا تَرَكُوا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَإِنْ قَالُوا: بَلْ نَرَى عَلَيْهِمَا حَدَّ الزِّنَا، وَغَيْرُ مُزِيلٍ عَنْهُمَا حَدَّ الزِّنَا مَا بَذَلَ لَهَا عَلَى إِمْكَانِهَا إِيَّاهُ مِنْ نَفْسِهَا. قِيلَ لَهُمْ: فَمَا الْفَرَقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ قَائِلِ مِثْلِ قَوْلِكُمْ ⦗٥٧٦⦘: فِي الَّذِي يَأْتِي ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ، عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْنَا عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا وَغَيْرُ مُزِيلٍ عَنْهُ الْحَدَّ الَّذِي أَوْجَبُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ أَتَى فَرْجًا مُحَرَّمًا مِنَ الْغَرَائِبِ، إِتْيَانُهُ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ، الْعِقْدُ الَّذِي عَقَدَهُ عَلَيْهَا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمَا بِفَسَادِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُحِلٍّ لَهُمَا شَيْئًا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ فِيهِ قَوْلَكُمْ فِي الرَّاكِبِ ذَلِكَ مِنْ غَرِيبَةٍ بِبَذْلِ مَا بَذَلَ لَهَا. وَفِي رَاكِبٍ ذَلِكَ مِنَ الْغَرِيبَةِ بِبَذْلِ مَا يَبْذُلُ لَهَا عَلَى إِمْكَانِهَا إِيَّاهُ مِنْ نَفْسَهَا، مَا قُلْتُمْ فِي فَاعِلِ ذَلِكَ بِذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ؟ فَلَنْ يَقُولُوا فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمُوا فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ
[ ١ / ٥٧١ ]