[ ١ / ١٠ ]
٤ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَا أُنْبِتَ عَلَى مَائِكَ فَهُوَ لَكَ حِلٌّ»
[ ١ / ١٠ ]
٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «مَا أَنَبْتَ مَاؤُكَ فِي الْحَرَمِ مِنَ الْبَقْلِ وَأَشْبَاهِهِ فَكُلْ، وَمَا لَمْ يُنْبِتْهُ مَاؤُكَ مِنَ الشَّجَرِ فَلَا تَأْكُلْ»
٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: «كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِمَّا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فَقَطَعَهُ رَجُلٌ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا قَالُوهُ: وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَالْمَعْقُولُ فِي مُتَعَارَفِ النَّاسِ بَيْنَهُمْ إِذَا نَسَبُوا حَشِيشًا إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالُوا: «هَذَا حَشِيشُ بَلْدَةِ كَذَا»، أَنَّهُ - يَعْنِي بِهِ الْحَشِيشَ - الَّذِي يُنْبِتُهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِمَّا لَا صَنَعَ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ، فَأَمَّا مَا يُنْبِتُهُ النَّاسُ وَيَزْرَعُونَهُ لِمَنَافِعِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَهُ بِأَسْمَاءٍ مَعْرُوفَةٍ لَهَا، فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الْخَلَى الَّذِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اخْتِلَائِهِ، هُوَ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِلْآدَمَيِّينَ مِنَ الْأَحِشَّةِ، دُونَ مَا نَبَّتَهُ الْآدَمَيُّونَ، مَعَ إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَخَلَى مَكَّةَ حَرَامٌ اخْتِلَاؤُهُ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، خَلَا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَثْنَاهُ مِمَّا حَرَّمَ اخْتِلَاءَهُ مِنْ خَلَاهَا فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي اجْتِنَاءِ الْكَمْأَةِ مِنْهَا؟ قِيلَ: لَا بَأْسَ ⦗١١⦘ فَإِنْ قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِمَّا لَا يُنْبِتُهُ بَنُو آدَمَ، وَلَا صُنْعَ لَهُمْ فِيهِ؟ قِيلَ: بَلَى، وَلَكِنَّا لَمْ نَشْرُطْ فِيمَا أَوْجَبْنَا تَحْرِيمَ إِتْلَافِهِ مِمَّا فِي الْحَرَمِ كُلَّ مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ مِمَّا لَا صُنْعَ لِلْآدَمَيِّينَ فِيهِ، وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ حَشِيشًا أَوْ شَجَرًا مِمَّا يَنْبُتُ أَصْلُهُ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا عَدَا ذَلِكَ فَغَيْرُ حَرَامٍ. وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا أَحْدَثَهُ اللَّهُ فِيهِ، مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ حَرَامًا اسْتِهْلَاكُهُ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا شُرْبُ مَا فِي آبَارِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا اللَّهُ فِيهِ، وَكَسْرُ أَحْجَارِهِ، وَالِانْتِفَاعُ بِتُرَابِهِ وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ مِيَاهِ آبَارِهِ الظَّاهَرَةِ، وَالِانْتِفَاعِ بِتُرَابِهِ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ خَلْقَهُ فِي حَرَمِهِ مِمَّا لَا صُنْعَ لِآدَمَيٍّ فِيهِ، مَا هُوَ مُطْلَقٌ أَخْذُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَاسْتِهْلَاكُهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْكَمْأَةُ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحِقَّةٍ اسْمَ خَلًى وَلَا شَجَرٍ، وَهُوَ كَبَعْضِ مَا خُلِقَ فِيهَا مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالْمِيَاهِ وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ
[ ١ / ١٠ ]
٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ مِنَ الْحَرَمِ»
٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلَهُ
⦗١٢⦘
٩ - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ مِنَ الْحَرَمِ.
١٠ - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ تُجْتَنَى الْكَمَأَةُ مِنَ الْحَرَمِ، وَقَدْ خَالَفَ الْحَجَّاجَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَطَاءٍ هَذَا الْخَبَرَ
[ ١ / ١١ ]
١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُجْتَنَى الْكَمْأَةُ، مِنَ الْحَرَمِ» غَيْرَ أَنَّا أَلْحَقْنَا الْكَمْأَةَ: إِذْ كَانَ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْأَرْضِ ثَابِتٌ بِنَظِيرِهَا مِمَّا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ اسْتِهْلَاكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مِنَ الْمِيَاهِ وَأَشْبَاهِهَا وَفِيهِ أَيْضًا الْبَيَانُ الْبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ قَطْعُ أَغْصَانِ شَجَرِ مَكَّةَ وَفُرُوعِهَا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا»، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا قَطْعُ أَغْصَانِ شَجَرِهَا الَّتِي أَنْشَأَ اللَّهُ، خَلقَهَا فِيهَا مِمَّا لَا صَنَعُ فِيهِ لِبَنِي آدَمَ، فَقَطْعُ شَجَرِهَا الَّتِي هِيَ كَذَلِكَ، أَحْرَى أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِيهِ أَوْكَدَ، وَالْحَظْرُ فِيهِ أَثْبَتَ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ «الشَّجَرُ» عِنْدَ الْعَرَبِ، كُلَّ مَا قَامَ عَلَى سَاقٍ فَثَبَتَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، كَانَ صَحِيحًا قَوْلُ الْقَائِلِ: غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي ⦗١٣⦘ أَنْبَتَهُ اللَّهُ مِمَّا لَا صُنْعَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ
١٢ - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَالَّذِي وَصَفْتَ فِي شَجَرِ الْحَرَمِ الَّذِي لَمْ يُنْبِتْهُ بَنُو آدَمَ، فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا:
[ ١ / ١٢ ]
حَدَّثَكُمْ بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ «لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ مَا عَفَا، لِلسِّوَاكِ وَالْعُودِ»
[ ١ / ١٣ ]
١٣ - حَدَّثَنِي عَلِي بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَبِيُّ الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْحَسَنِ: «أَنَّهُ لَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يُقْطَعَ الشَّجَرُ الْيَابِسُ مِنَ الْحَرَمِ» قِيلَ: قَدْ خَالَفَ مِنْ ذَكَرْتَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ نُظَرَائِهِمْ، مَنْ قَوْلُهُ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ، وَذَلِكَ مَا:
[ ١ / ١٣ ]
١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْخَذَ، مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ لِدَوَاءٍ وَلَا لِغَيْرِهِ»
[ ١ / ١٣ ]
١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي الْأَزْرَقَ، عَنْ شَرِيكٍ، عنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَجَرِ مَكَّةَ إِلَّا مَا سَقَطَ مِنْهَا فَيْبِسٍ وَذَرَتْهُ الرِّيحُ»
[ ١ / ١٣ ]
١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِلْحَلَالِ أَنْ يَقْطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِلَّا الْإِذْخِرَ» ⦗١٤⦘ وَإِنْ قَالَ: هَلْ عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا شَيْءٌ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ قَبْلَنَا فِي ذَلِكَ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى مَنْ قَطَعَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا جَزَاءٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَائِلُو ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْجَزَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الدَّوْحَةِ الْعَظِيمَةِ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ إِذَا قَطَعَهَا قَاطِعٌ، بَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ، وَفِي الصَّغِيرَةِ مِنْهَا طَعَامٌ يُطْعِمُهُ الْمَسَاكِينَ
[ ١ / ١٣ ]