[ ١ / ١٤٥ ]
٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: " قَدْ أَمَرْتُ غُلَامِي أَنْ يَصُومَ فَأَبَى. قُلْتُ: فَأَيْنَ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ وَنَحْنُ نَرْتَحِلُ جِيَاعًا، وَنَنْزِلُ عَلَى غَيْرِ شَبَعٍ، وَإِنَّا الْيَوْمَ نَرْتَحِلُ شِبَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى شَبَعٍ "
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَذَكَرْنَا لَهُ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: " نَعَمْ، أَمَا إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ غُلَامِي فَأَبَى، قُلْنَا: فَأَيْنَ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥]؟ قَالَ: نَزَلَتْ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ نَرْتَحِلُ جِيَاعًا، وَنَنْزِلُ عَلَى غَيْرِ شَبَعٍ، وَإِنَّا الْيَوْمَ نَرْتَحِلُ شِبَاعًا وَنَنْزِلُ عَلَى شَبَعٍ "
[ ١ / ١٤٦ ]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ وَلَيْسَ بِمُوسَى السَّبَلَانِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: «كُنَّا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِتُسْتَرَ نُقَاتِلُهُمْ، فَصَامَ وَصُمْنَا»
⦗١٤٧⦘
٢٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ كَذَا، قَالَ: قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، وَسُئِلَ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ١ / ١٤٦ ]
٢٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: «صَحِبْتُ أَبِي، وَالْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَأَبَا وَائِلٌ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانُوا يَصُومُونَ رَمَضَانَ وَغَيْرَهُ فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٤٧ ]
٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى حُذَيْفَةَ، قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ: الْحَكَمُ أَوْ سُلَيْمَانُ: لَا آذَنُ لَكَ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي أَنْ تَصُومَ فِي السَّفَرِ، قَالَ: فَإِنِّي أَجْعَلُ لَكَ ذَلِكَ، وَأُتِمُّ الصَّلَاةَ، قَالَ أَحَدُهُمَا: إِذَنْ لَكَ عَلَى أَنْ تَقْصُرَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنِّي أَقْصُرُ وَأَصُومُ
[ ١ / ١٤٧ ]
٢٣٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ وَنَحْنُ بِأَرْضِ الرُّومِ: مَا تَرَى فِي الصَّوْمِ؟ قَالَ: «أَنَا صَائِمٌ»
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٣٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي ابْنَ حَبِيبٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ: الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ فِيهِ وَيُفْطُرُ»، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ، وَإِنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا زَعَمَا أَنَّ ⦗١٤٩⦘ عَائِشَةَ ﵄ «كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٤٨ ]
٢٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ»
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٤٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَصُومُ فِي السَّفَرِ حَتَّى أَذْلَقَهَا»، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَوْ قَالَ: أَذْرَقَهَا السَّمُومُ
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا «كَانَا يَصُومَانِ فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٤٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يَصُومُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ»
[ ١ / ١٤٩ ]
٢٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ «يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَكَانَ أَبُو مُرَاوِحٍ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَمْرَضُ فَمَا يُفْطِرُ»
[ ١ / ١٥٠ ]
٢٤٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «كَانَ يَصُومِ فِي السَّفَرِ» وَعِلَّةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ صِحَّةُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَامَ فِي سَفَرِهِ عَامَ شَخَصَ لِحَرْبِ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يُفْطِرْ حَتَّى قَارَبَ مَكَّةَ وَدَنَا مِنْ عَدُوِّهِ، فَأَفْطَرَ لَمَّا دَنَا مِنْهُمْ مُرِيدًا حَرْبَهُمْ؛ خَشْيَةَ الضَّعْفِ عَلَى أَصْحَابِهِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ صِيَامًا. قَالُوا: فَالْفِطْرُ الَّذِي نُدِبَ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِتَرْكِهِ عَلَى تَارِكِهِ مِنَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ، مَا كَانَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ دُنُوِّهِمْ لِلِقَاءِ عَدُوِّهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَأَمَّا مَنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ عَلَيْهِ بِصَوْمِهِ أَذًى وَلَا مَكْرُوهٌ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الْإِفْطَارُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ وَلَا غَيْرِهِ ⦗١٥١⦘. وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى قَوْلَ مَنْ أَبَاحَ الْإِفْطَارَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخُوفٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ مَكْرُوهٌ وَلَا أَذًى، وَرَأَى أَنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَفْضَلُ. وَعِلَّةُ قَائِلِي ذَلِكَ نَظِيرُةُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِمُطِيقِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ الْخِيَارَ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ، وَقَالُوا: أَفْضَلُ الْأَمْرَيْنِ لَهُ الصَّوْمُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَبَاحَ لَهُ الْإِفْطَارَ فِي سَفَرِهِ تَيْسِيرًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، قَالُوا: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الصَّوْمِ عُسْرٌ، فَالْفَضْلُ لَهُ فِي الصَّوْمِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْإِفْطَارُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ لِلَّهِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَيْسِيرٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، إِذَا كَانُوا لِلصَّوْمِ مُطِيقِينَ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالصَّوْمِ غَيْرَ خَائِفِينَ، عَجْزًا عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْهُ، مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فَأَخْبَرَهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَطْلَقَ الْإِفْطَارَ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ فِي حَالِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ، وَإِبْدَالَ عِدَّةَ مَا يُفْطِرُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مِنْ غَيْرِهِ، إِرَادَةَ الْيُسْرَ مِنْهُ بِنَا لَا الْعُسْرَ. فَمَنِ اخْتَارَ رُخْصَةَ اللَّهِ لَهُ، فَأَفْطَرَ فِي حَالِ سَفَرِهِ أَوْ مَرَضِهِ لَمْ يَكُنْ مُعَنَّفًا، وَمَنِ اخْتَارَ الصَّوْمَ وَهُوَ يُسِرٌ غَيْرُ عُسْرٍ عَلَيْهِ، فَهُوَ لَهُ أَفْضَلُ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ صَامَ حِينَ شَخَصَ مِنْ مَدِينَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى مَكَّةَ لِحَرْبِ قُرَيْشٍ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ أَوِ الْكَدِيدَ، وَصَامَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ يُسْرًا عَلَيْهِمْ لَا عُسْرًا، وَأَنَّهُ أَفْطَرَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالْإِفْطَارِ لَمَّا دَنَا وَدَنَوْا مِنْ عَدُوِّهِمْ لِحَرْبِهِمْ ⦗١٥٢⦘، فَصَارَ الصَّوْمُ عُسْرًا لَا يُسْرًا، إِذْ كَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا لَقُوا عَدُوَّهُمْ فَحَارَبُوهُمْ وَهُوَ صِيَامٌ، لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْهُمُ الضَّعْفُ وَدُخُولُ الْوَهْنِ عَلَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَصَوْمُهُمْ يَكُونُ سَبَبًا لِعَجْزِهِمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ، وَقُوَّةً لِعَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ حَالًا الْإِفْطَارُ فِيهَا بِهِمْ أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ، وَأَفْضَلُ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهُ، لِمَا كَانُوا يَرْجُونَ بِالْإِفْطَارِ مِنْ قُوَّةِ أَبْدَانِهِمْ عَلَى حَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِمْ، وَإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ عَلَى كَلِمَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا. فَكَذَلِكَ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ لِلْمُسَافِرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَفِي غَيْرِ مَعْصِيَتِهِ أَفْضَلَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يُسْرًا عَلَيْهِ غَيْرَ عُسْرٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ حَرِجًا بِالْإِفْطَارِ إِنْ أَفْطَرَ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى سَفَرٍ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَأَنْ يَكُونَ الْإِفْطَارُ لَهُ أَفْضَلَ إِذَا كَانَ الصَّوْمُ عُسْرًا لَا يُسْرًا، لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِفْطَارِهِ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالْإِفْطَارِ عِنْدَ دُنُوِّهِ مِنْ عَدُوِّهِ لِحَرْبِهِمْ، وَقُرْبِهِ مِنْ لِقَائِهِمْ، وَمَصِيرِ الصَّوْمِ فِيهِ عُسْرًا لَا يُسْرًا. وَكَالَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِفْطَارِ فِي سَفَرِهِمُ الَّذِي سَافَرُوهُ مَعَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حِينَ أَمَرَهُمْ بِهِ، وَصَوْمُهُ فِي الْحَالِ الَّتِي صَامَ فِيهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ، مَعْنَى قَوْلِهِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ»، وَذَلِكَ صَوْمُ الصَّائِمِ فِي السَّفَرِ فِي حَالٍ إِنْ صَامَ فِيهَا ضَيَّعَ بِصَوْمِهِ فِيهَا مِنْ فَرَضِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا هُوَ أَوْلَى ⦗١٥٣⦘ بِهِ مِنْهُ، أَوْ خِيفَ عَلَيْهِ بِصَوْمِهِ فِيهَا فِيهِ مِنْ دُخُولِ الْمَكْرُوهِ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ، مَا إِصْلَاحُهُ بِالْإِفْطَارِ أَوْجَبُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوْمِ فِيهِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِصَوْمِهِ فِيهِ وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِالْإِفْطَارِ، وَجَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى صَوْمِ عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُضَيِّعًا فَرْضًا عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ فِي حَالِهِ تِلْكَ، غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ التَّأْخِيرُ عَنْهَا، فَيَكُونُ فِي إِثْمِهِ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ بِصَوْمِهِ وَتَرْكِ الْإِفْطَارِ فِيهَا، فِي مَعْنَى الْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، فِي إِثْمِهِ بِإِفْطَارِهِ فِي حَالٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيهَا الْإِفْطَارَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[ ١ / ١٥٠ ]
٢٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، فَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا»
[ ١ / ١٥٣ ]
٢٤٦ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَالُ صَاحِبِكُمْ هَذَا؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗١٥٥⦘: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، فَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ»
[ ١ / ١٥٤ ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا - وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ - فَصَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، وَضَعُفَ ضَعْفًا شَدِيدًا، وَكَادَ الْعَطَشُ يَقْتُلُهُ، فَجُعِلَتْ نَاقَتُهُ تَدْخُلُ تَحْتَ الْعِضَاهِ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «إِيتُونِي بِهِ» فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ؟ «أَفْطِرْ»، فَأَفْطَرَ
[ ١ / ١٥٥ ]
٢٤٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ⦗١٥٦⦘، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِهِ، «فَدَعَاهُ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ»، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ، شَرِبَ وَشَرِبُوا
[ ١ / ١٥٥ ]
٢٤٩ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، وَسَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ السُّوَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي السَّفَرِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: صَائِمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٥٦ ]
٢٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ⦗١٥٨⦘، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَدْ ظُلِّلَ عَلِيهِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ»
[ ١ / ١٥٧ ]
٢٥١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَفَلْنَا مَرَّةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَدْ دَخَلَ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ وَهُوَ يُسْطَحُ كَهَيْئَةِ الْوَجِعِ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا لِصَاحِبِكُمْ؟ أَيُّ وَجَعٍ بِهِ؟» قَالُوا: لَيْسَ بِهِ وَجَعٌ، وَلَكِنَّهُ صَائِمٌ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَئِذٍ: «لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ، عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ»
[ ١ / ١٥٨ ]
٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ، فَرَأَى النَّاسَ مَجْهُودِينَ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، يُرِيَهُمْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ» فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»، وَقَوْلُهُ: «الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ»، لِمَنْ كَانَ بِمِثْلِ الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ الْحَالُ الَّتِي قَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْعَطَشُ أَوِ الضَّعْفُ فِيهَا مَا قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ، وَرَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا، وَلَا يَمْلِكُ رَأْسَهَا، لِمَا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ، وَصَارَ إِلَى حَالٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعَلَّلَ فِيهَا بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِئَلَّا تَتْلَفَ نَفْسُهُ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ فِي سَفَرِهِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّ الْإِفْطَارَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَلَا بِرَّ فِي صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، بَلِ الْبِرُّ فِي الْإِفْطَارِ لِيُحْيِيَ بِهِ نَفْسَهُ، بَلْ هُوَ إِنْ صَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سَفَرِهِ، فِي الْإِثْمِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، كَمَا قَالَ ﷺ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلصَّوْمِ مُطِيقًا وَعَلَيْهِ قَوِيًّا، وَعَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ غَيْرَ خَائِفٌ مَكْرُوهًا، وَلَا عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مُدْخِلٌ بِصَوْمِهِ ضَرًّا، فَالصَّوْمُ لَا شَكَّ لَهُ أَفْضَلُ، وَذَلِكَ أَنَّ:
[ ١ / ١٥٩ ]
٢٥٣ - الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا مِنَّا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ»
[ ١ / ١٦٠ ]
٢٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَيَّانَ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ الشَّدِيدِ الْحَرِّ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِي الْقَوْمِ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ»
[ ١ / ١٦٠ ]