[ ٣ / ٧٨ ]
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: بَعَثَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى عَلِيٍّ بِرَجُلٍ تَنَصَّرَ، ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ، أَشْعَرُ عَلَيْهِ صُوفٌ، فَاسْتَتَابَهُ عَلِيٌّ طَوِيلًا وَهُوَ سَاكِتٌ، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً فِيهَا هَلَكَتُهُ، قَالَ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّ عِيسَى كَذَا كَذَا، فَذَكَرَ بَعْضَ الشِّرْكِ، فَوَطِئَهُ عَلِيٌّ، وَوَطِئَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: كُفُّوا، أَوْ أَمْسِكُوا، فَمَا كَفُّوا عَنْهُ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَجَعَلَتِ النَّصَارَى تَقُولُ: «شَهِيدًا، شَهِيدًا» يَقُولُونَ: «شَهِيدٌ وَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَأْتِي بِالدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ يُلْقِيهِ، ثُمَّ يَجِيءُ كَأَنَّهُ يَطْلُبُهُ، يَعْتَلُّ بِهِ ⦗٧٩⦘ لِيُصِيبَهُ مِنْ رَمَادِهِ أَوْ دَمِهِ»
[ ٣ / ٧٨ ]
١٤٠ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي عِجْلٍ كَانَ طَوِيلَ الْجِهَادِ، فَتَنَصَّرَ، فَكَتَبَ فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: «فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُسَرِّحَ بِهِ إِلَيْهِ» قَالَ: فَجِيءَ بِهِ رَجُلًا مُكَبَّلًا فِي الْحَدِيدِ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ يُكَلِّمُهُ وَيُدِيرُهُ، حَتَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ كَانَتْ فِيهَا هَلَكَتُهُ، قَالَ: " مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ، غَيْرَ أَنَّهُ شَهِدَ أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ، قَالَ: «فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَوَطِئَهُ، وَوَطِئَهُ النَّاسُ» فَقَالَ: أَمْسِكُوا، فَأَمْسَكُوا، فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُرِّقَ، فَجَعَلَتِ النَّصَارَى تَقُولُ: «شَهِيدًا، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ مَا وَجَدُوا مِنْ عِظَامِهِ، وَمِنْ دَمِهِ»
[ ٣ / ٧٩ ]
١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: ارْتَدَّ نَاسٌ مِنَ السُّودَانِ عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَأَمَرَ بِهِمْ عَلِيُّ أَنْ يُحْرَقُوا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَيَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ الرَّسُولُ ﷺ، احْفِرُوا هَا هُنَا، فَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَدَخَلَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ حَتَّى ضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، قَالَ: فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ ⦗٨٠⦘ قُلْتُ: سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، قَالَ: فَذَهَبَ لِيَجْلِسَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذِهِ الشِّيعَةَ قَدْ شَمِتَتْ بِنَا، فَأَخْبِرْنِي: أَرَأَيْتَ نَظَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَنَظَرَكَ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَوْلَكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللَّهُ، وَبَلَّغَ الرَّسُولُ؟ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ: لَأَنْ أَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَقُلْ، «هَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى السَّمَاءِ؟ هَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى الْأَرْضِ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ عَلَيَّ بَأْسٌ أَنْ أَقُولَ: «صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَإِنِّي رَجُلٌ مُكَايِدٌ»
[ ٣ / ٧٩ ]
١٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَوْفٍ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ زَمَنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَبَعَثَ عَلِيُّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ، وَبَعَثَ مَعَهُ جَيْشًا، وَكُنْتُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، قَالَ: فَسَارَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَفْرَ عَدِيٍّ وَتَيْمٍ، أَرَادَ أَنْ يُسْرِعَ السَّيْرَ، فَأَرْذَى رِجَالًا، وَأرْذَانِي فِيهِمْ، ثُمَّ أَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْبَلَدَ جَمَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَحَرَّقَ أَجْسَادَهُمْ بِالنَّارِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَهُ عَلِيٌّ، فَقَالَ الْقَائِلُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ:
[الْبَحْر الطَّوِيل]
أَلَا صَبِّحَانِي قَبْلَ جَيْشِ مُحَرِّقِ وَمِنْ قَبْلِ بَيْنٍ مِنْ سُلَيْمَى مُفَرِّقِ
[ ٣ / ٨٠ ]
١٤٣ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ أَبُو مَكِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ وَكَانَ خَالَ أَبِي: أَنَّهُمْ «وَجَدُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ فِي سَرَبٍ، وَمَعَهُمْ أَصْنَامٌ» قَالَ: فَرُفِعُوا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَ بِهِمْ عَلِيٌّ، فَأُدْرِجُوا فِي بَوَارٍ، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ
[ ٣ / ٨١ ]
١٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، «أُتِيَ بِنَاسٍ مِنَ الزُّطِّ يَعْبُدُونَ، وَثَنًا فَأَحْرَقَهُمْ»
[ ٣ / ٨١ ]
١٤٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، «أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ»
⦗٨٢⦘
١٤٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ
[ ٣ / ٨١ ]
١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِقَوْمٍ زَنَادِقَةٍ، فَقَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ هُوَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَبُّهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ غَضِبُوا لِآلِهَتِهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يُحَرِّقُوا إِبْرَاهِيمَ بِالنَّارِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَغْضَبَ لِرَبِّنَا، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ، دُونَكَهُمْ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ لَهُمْ حُفَرَ النَّارِ، وَأَلْقَاهُمْ فِيهَا، فَأَنْشَأَ النَّجَاشِيُّ الْحَارِثِيُّ يَقُولُ:
[الْبَحْر الوافر]
لِتَرْمِ بِيَ الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ إِذَا لَمْ تَرْمِ بِي فِي الْحُفْرَتَيْنِ
إِذَا مَا قَرَّبُوا حَطَبًا، وَنَارًا فَذَاكَ الْهُلْكُ نَقْدًا غَيْرَ دَيْنٍ
[ ٣ / ٨٢ ]
١٤٨ - حَدَّثَنِي ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ بِنَاسٍ مِنَ الزَّنَادِقَةِ، فَقَالُوا: أَنْتَ رَبُّنَا، فَقَالَ: «وَيْلَكُمْ مَا تَقُولُونَ؟ فَاسْتَتَابَهُمْ، فَلَمْ يَرْجِعُوا، فَأَمَرَ قَنْبَرًا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ حَفَرَ لَهُمْ حُفَرَ النِّيرَانِ، فَأَضْرَمَهَا، ثُمَّ أَلْقَاهُمْ فِيهَا»
[ ٣ / ٨٢ ]
١٤٩ - كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى الْحَنْظَلِيُّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ: «لَا تَظْفَرَنَّ بِأَحَدٍ قَتَلَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قَتَلْتَهُ، وَنَكَّلْتَ بِهِ عِبْرَةً، وَمَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ حَادَّ اللَّهَ أَوْ صَادَّهُ مِمَّنْ تَرَى أَنَّ فِيَ ذَلِكَ صَلَاحًا فَاقْتُلْهُ، فَأَقَامَ عَلَى بُزَاخَةَ شَهْرًا يُصَعِّدُ عَنْهَا وَيُصَوِّبُ، وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي طَلَبِ أُولَئِكَ وَقَتْلِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَمَطَهُ وَرَضَخَهُ بِالْحِجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مِنْ رَمَى بِهِ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ»
[ ٣ / ٨٣ ]
١٥٠ - وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " قَتَلَهُمْ، وَاللَّهِ كُلَّ قِتْلَةٍ: بِالنِّيرَانِ، وَالرَّدْيِ، وَالرَّضْخِ، وَالْحَرْقِ عَلَى غَيْرِ قِصَاصٍ " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِذْنِ بِإِحْرَاقِ جِيفَةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِبَائِرِ، بَعْدَ قَتْلِهِ، غَيْرَ الَّذِي رَوَيْتَ لَنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ مُنَازَعَةَ مَنْ يُنَازِعُكَ فِي صِحَّةِ خَبَرِ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ: إِنَّ فِيمَا ذَكَرْتُ مِنْ فِعْلِ الصِّدِّيقِ، وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذَلِكَ بَيْنِ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرِهِمْ ذَلِكَ، أَوْضَحَ الْبُرْهَانِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَتَقَدَّمِ الصِّدِّيقُ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُهُمَا مَا فَعَلَا مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، لَكَانَ ⦗٨٤⦘ مَنْ بِحَضْرَتِهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ قَدْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ عِنْدَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَبَرًا غَيْرَ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ، نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُ سَنَدُهُ
[ ٣ / ٨٣ ]
١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَسُئِلَ عَنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ الْمُحَارِبِينَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَبَايَعُوهُ وَهُمْ كَذَبَةٌ، وَلَيْسَ الْإِسْلَامَ يُرِيدُونَ، ثُمَّ قَالُوا: إِنَّا نَجْتَوِي الْمَدِينَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَذِهِ اللِّقَاحُ تَغْدُو عَلَيْكُمْ وَتَرُوحُ، فَاشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا»، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ الصَّرِيخُ يَصْرُخُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَسَاقُوا النَّعَمَ فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنْ «يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي»، قَالَ: فَرَكِبُوا لَا يَنْتَظِرُ فَارِسٌ فَارِسًا، قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَثَرِهِمْ، فَلَمْ يَزَالُوا يَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ، فَرَجَعَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ أَسَرُوا مِنْهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿«إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»﴾ [الْمَائِدَة: ٣٣] الْآيَةَ قَالَ: فَكَانَ نَفْيُهُمْ أَنْ نَفَوْهُمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ مَأْمَنَهُمْ وَأَرْضَهُمْ، وَنَفَوهُمْ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، وَصَلَبَ، وَقَطَعَ، وَسَمَرَ الْأَعْيُنَ، قَالَ: فَمَا مَثَّلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ قَبْلُ، وَلَا بَعْدُ، قَالَ: وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ، وَقَالَ: «لَا تُمَثِّلُوا بشَيْءٍ»، قَالَ: وَكَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَقُولُ نَحْوَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ مَا قَتَلَهُمْ» قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: «هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ عُرَيْنَةَ، وَنَاسٌ مِنْ بَجِيلَةَ ⦗٨٥⦘، فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِحْرَاقِ جِيفَةِ الْمُشْرِكِ مَرَّةً، وَقَذْفِهِ بِهَا أُخْرَى فِي قَلِيبٍ، وَتَرْكِهِ إِيَّاهَا ثَالِثَةً بِالْعَرَاءِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ لِأُمَّتِهِ التَّأَسِّيَ بِهِ فِي أَفْعَالِهِ، فَلِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلِإِمَامِهِمْ مِنَ الْفِعْلِ بِمَنْ قَتَلَهُ عَلَى رِدَّةٍ أَوْ مُوبِقَةٍ عَظِيمَةٍ، مِثْلُ الَّذِي فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالرِّدَّةِ»
[ ٣ / ٨٤ ]