[ ٢ / ٦٢٤ ]
٩١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ، وَشَاعِرُ أَهْلِ الشَّامِ وَشَاعِرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَهَاجَيَانِ، وَعَمَّارٌ يَقُولُ: الْزَقْ بِالْعَجُوزَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: تَقُولُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: إِمَّا أَنْ تَجْلِسَ فَتَسْمَعَ، وَإِمَّا أَنْ تَذْهَبَ إِنَّهُ ⦗٦٢٥⦘ لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ شَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولُوا لَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ، فَإِنْ كُنَّا لَنُعَلِّمُهُ إِمَاءَنَا بِالْمَدِينَةِ»
[ ٢ / ٦٢٤ ]
٩١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ شَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُولُوا لَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ»
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٩٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الشَّيْبَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ ⦗٦٢٦⦘ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ»
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٩٢١ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: «اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٩٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ: «اهْجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرِيلُ مَعَكَ»
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٩٢٣ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: " اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ، أَوْ: إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ مَعَكَ "
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٩٢٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ مَعَكَ»
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٩٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: تُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي، أَيَّدَكَ اللَّهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ»؟ فَقَالَ: نَعَمْ
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٩٢٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ قَالَتْ: يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ بِمَا يُنَافِحُ، أَوْ: بِمَا يُفَاخِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
⦗٦٢٩⦘
٩٢٧ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مِثْلَهُ.
٩٢٨ - حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ الْخَوْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ لِحَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يُشَكِّكْ
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٩٢٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ» . فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: «اهْجُهُمْ»، فَهَجَاهُمْ، فَلَمْ يُرْضَ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَسَّانُ قَالَ: قَدْ أَنَى أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ. قَالَ: ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُخْرِجُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا حَتَّى تُخَلِّصَ نَسَبِي» . فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَلَّصْتُ نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ: " إِنَّ رَوْحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ ⦗٦٣٠⦘ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ. وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَجَاهُمْ فَأَشْفَى وَاشْتَفَى»
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٩٣٠ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ جَدَّتِهَا، أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ مَرَّ بِمَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهُمْ مِنْ شَعْرِهِ، وَهُمْ غَيْرُ نِشَاطٍ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ، فَجَلَسَ الزُّبَيْرُ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: مَالِي أَرَاكُمْ غَيْرَ آذِنِينَ لِمَا تَسْمَعُونَ ⦗٦٣١⦘ مِنْ شِعْرِ ابْنِ الْفُرَيْعَةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْرِضُ بِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُعْجِبُهُ، وَيُحْسِنُ اسْتِمَاعَهُ، وَيُجْزِلُ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ، وَلَا يُشْغَلُ عَنْهُ بِشَيْءٍ
[ ٢ / ٦٣٠ ]
٩٣١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ؟» قَالَ كَعْبٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّكَ تُحْسِنُ الشِّعْرَ»، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «نَعَمْ، اهْجُهُمْ أَنْتَ، فَسَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رَوْحُ الْقُدُسِ»
[ ٢ / ٦٣١ ]
٩٣٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاذَا تَرَى فِي الشِّعْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنَّمَا تَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ»
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «جَالَسْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ مَرَّةٍ، فَكَانَ أَصْحَابُهُ يَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، وَيَتَذَاكَرُونَ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَرُبَّمَا تَبَسَّمَ»
[ ٢ / ٦٣٢ ]
٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " إِنِّي مَدَحْتُ اللَّهَ مِدْحَةً وَمَدَحْتُكَ أُخْرَى، فَقَالَ: «هَاتِ وَابْدَأْ بِمَدْحَةِ اللَّهِ»
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٩٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَمْرِو الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِئَةَ قَافِيَةٍ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَادَ أَنْ يُسْلِمَ فِي شِعْرِهِ»
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٩٣٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِائَةَ بَيْتٍ، كُلَّمَا فَرَغْتُ عَنْ قَافِيَةِ بَيْتٍ قَالَ: «هِيهِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنْ كَادَ لَيُسْلِمُ»
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٩٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّرِيدِ، قَالَ: أَرْدَفَنِي النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: «هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «هِيهِ فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا»، ثُمَّ قَالَ: " هِيهِ: فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا "، حَتَّى أَتْمَمْتُ مِائَةَ بَيْتٍ
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٩٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: «اهْجُهُمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ» ⦗٦٣٥⦘ قَالُوا: فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ تُعَارِضُ الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ، كَانَ الشِّعْرُ أَغْلَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَ أَنَّهُمْ بِذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ﷿ مُسْتَحِقِّي الْعِقَابَ، بَلْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ أَنَّهُ نَدَبَهُمْ إِلَى قِيلِهِ، وَحَثَّهُمْ عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الثَّوَابَ الْجَزِيلَ عَلَى هِجَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ، وَذَبِّهِمْ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَتِ الرِّوَايَتَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَحِيحَتَيْنِ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَمَقَامٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ، وَالْآخَرُ عَلَى إِبَاحَتِهِ وَإِطْلَاقِهِ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي وَقْتَيْنِ، وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا أَيُّهُمُ الْمُتَقَدِّمُ صَاحِبَهُ وَجَبَ طَرْحُهُمَا، وَالْمَصِيرُ أَنْ يُعْرَفَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ الشِّعْرُ كَلَامًا كَسَائِرِ الْكَلَامِ غَيْرِهِ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَنْثُورِ بِأَنَّهُ مَوْزُونٌ، تَسْتَحْلِيهِ الْأَلْسُنُ، وَتَسْتَعْذِبُهُ الْمَسَامِعُ. وَلَمْ يَكُنِ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ خُطَبًا وَرَسَائِلَ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا، كَانَ كَذَلِكَ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ شِعْرًا غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا، كَمَا غَيْرُ مَذْمُومٍ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ خُطَبًا وَرَسَائِلَ، وَهِيَ كُلُّهَا كَلَامٌ، كَمَا الشِّعْرُ كَلَامٌ مِثْلُهَا. قَالُوا: وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنَّمَا عَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»، أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّعْرِ حَتَّى ⦗٦٣٦⦘ لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ لَوِ امْتَلَأَ مِنَ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَأَسَاجِيعِ الْكُهَّانِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَذْمُومٍ، إِذْ كَانَ الذَّمُّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا وَرَدَ عَلَيْنَا لِمَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ مِنَ الشِّعْرِ خَاصَّةً. قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَمِّ مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَّدْنَا، حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَعِلْمِ الدِّينِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» غَيْرُ الَّذِي قَالَهُ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مَا قُلْنَا: مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَقَدْ سَقَطَتْ حُجَّتُهُمَا جَمِيعًا، إِذْ كَانَ لَا عَلِمَ عِنْدَنَا بِالنَّاسِخِ مِنْهُمَا وَالْمَنْسُوخِ، وَصَارَ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الِاسْتِنْبَاطِ، وَكَانَتِ الْأَدِلَّةُ تَدُلُّ عَلَى مَا بَيَّنَّا. قَالُوا: وَبَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبِيرُ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مِنَ الْعَرَبِ، إِلَّا وَهُوَ لِلشِّعْرِ قَائِلٌ، أَوْ هُوَ لَهُ رَاوٍ الرِّوَايَةَ الْغَزِيرَةَ الْكَثِيرَةَ، وَرَوَوْا بِتَصْدِيقِ مَا قَالُوا أَخْبَارًا، نَذْكُرُ بَعْضَ مَا صَحَّ سَنَدُهُ مِمَّا حَضَرَنَا مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُهُ
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٩٣٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَنْبَأَنَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ الشِّعْرَ، وَعُمَرُ يَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ عَلِيٌّ أَشْعَرَ الثَّلَاثَةِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٩٤٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ شَاعِرَيْنِ، وَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَشْعَرِ الثَّلَاثَةِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٩٤١ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَوَى مِنْ شِعْرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تِسْعِينَ قَصِيدَةً
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٩٤٢ - حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْيَحْمَدِيُّ مَالِكُ بْنُ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «الشِّعْرُ دِيوَانُ الْعَرَبِ، هُوَ أَوَّلُ عِلْمِ الْعَرَبِ، عَلَيْكُمْ شِعْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَشِعْرَ الْحِجَازِ»
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٩٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَمَا أَتَى عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا أَنْشَدَنَا فِيهِ شِعْرًا، وَقَالَ: «إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ»
٩٤٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٩٤٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَ الشِّعْرَ. قَالَ: «نَسَكُوا نُسُكًا عَجَمِيًّا»
[ ٢ / ٦٣٨ ]
٩٤٦ - حَدَّثَنِي مُشَرِّفُ بْنُ أَبَانَ الْحَطَّابُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ ثَابِتِ ابْنُ ابْنَتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَعْلَمُ الْقُرْآنَ، وَإِنَّ أَبِي يَأْمُرَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الشِّعْرَ، فَقَالَ: «تَعَلَّمِ الْقُرْآنَ، وَخُذْ مِنَ الشِّعْرِ مَا تُرْضِي بِهِ أَبَاكَ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» النَّهْيُ عَنْ قِيلِ الشِّعْرِ كُلِّهِ وَرِوَايَتِهِ، قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنَ الْقَيْحِ فِي الْجَوْفِ مَضَرَّةٌ، وَكُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ كَارِهٌ أَنْ يَكُونَ فِي جَوْفِهِ. قَالُوا: فَإِذْ كَانَ الِامْتِلَاءُ مِنَ الشِّعْرِ نَظِيرَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الْقَيْحِ، فَدُونُ الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ نَظِيرُ مَا هُوَ دُونَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الْقَيْحِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فِي الْجَوْفِ، وَكَذَلِكَ الشِّعْرُ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَوْفِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَاعْتَلُّوا لِتَصْحِيحِ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ بِمَا
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٩٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَنْبَأَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا شَرَاحِيلُ بْنُ يَزِيدَ ⦗٦٤٠⦘ الْمَعَافِرِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ رَافِعٍ التَّنُوخِيَّ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ» أَوْ «مَا أُبَالِي مَا رَكِبْتُ، إِذَا أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ عَلَّقَتْ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ شِعْرًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي» الْمَعَافِرِيُّ هُوَ الَّذِي يَقُولُ: مَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ: مَا أُبَالِي مَا رَكِبْتُ، أَوْ: مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ
[ ٢ / ٦٣٩ ]
٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ ⦗٦٤٢⦘ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَافَتْهُ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثَلَاثًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا، ثَلَاثًا»، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: «هَمْزُهُ الْمُوتَةُ الَّتِي تَأْخُذُ صَاحِبَ الْمَسِّ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ»
⦗٦٤٣⦘
٩٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ⦗٦٤٤⦘ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ عَمْرٌو: هَمْزُهُ الْمُوتَةُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ
٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: نَفْخُهُ الْكِبْرُ، وَهَمْزُهُ الْجُنُونُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ
[ ٢ / ٦٤١ ]
٩٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ نَفْخِهِ وَهَمْزِهِ وَنَفْثِهِ» . قُلْتُ: وَمَا هَمْزُهُ؟ قَالَ: فَذَكَرَ كَهَيْئَةِ الْمُوتَةِ، قُلْتُ: فَمَا نَفْخُهُ؟ قَالَ: الْكِبْرُ، قُلْتُ: فَمَا نَفْثُهُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ
٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنَزَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَمْزُهُ؟ فَذَكَرَ كَهَيْئَةِ الْمُوتَةِ. فَقُلْتُ: مَا نَفْثُهُ؟ قَالَ: الشِّعْرُ. قُلْتُ: وَمَا نَفْخُهُ؟ قَالَ: الْكِبْرُ
[ ٢ / ٦٤٤ ]
٩٥٣ - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْآمُلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا نَزَلَ الْأَرْضَ قَالَ: يَا رَبِّ، أَنْزَلْتَنِي الْأَرْضَ وَجَعَلْتَنِي رَجِيمًا، أَوْ كَمَا ذَكَرَ، فَاجْعَلْ لِي بَيْتًا. قَالَ: الْحَمَّامُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مَجْلِسًا. قَالَ: الْأَسْوَاقُ وَمَجَامِعُ الطُّرُقِ ⦗٦٤٥⦘. قَالَ: اجْعَلْ لِي طَعَامًا. قَالَ: مَا لَمْ يَذْكُرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: اجْعَلْ لِي شَرَابًا. قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ. قَالَ: اجْعَلْ لِي مُؤَذِّنًا. قَالَ: الْمَزَامِيرُ. قَالَ: اجْعَلْ لِي قُرْآنًا. قَالَ: الشِّعْرُ. قَالَ: اجْعَلْ لِي كِتَابًا. قَالَ: الْوَشْمُ. قَالَ: اجْعَلْ لِي حَدِيثًا. قَالَ: الْكَذِبُ. قَالَ: اجْعَلْ لِي رُسُلًا. قَالَ: الْكُهَّانُ. قَالَ: اجْعَلْ لِي مَصَايِدَ. قَالَ: النِّسَاءُ "
[ ٢ / ٦٤٤ ]
٩٥٤ - حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٦٤٦⦘ صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا صُفَّ النَّاسُ كَبَّرَ نَبِيُّ اللَّهِ، وَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثَلَاثًا، وَلَهُ الْحَمْدُ، ثَلَاثًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ بَكْرَةً وَأَصِيلًا، ثَلَاثًا»، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ»
[ ٢ / ٦٤٥ ]
٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ.» فَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَهَمْزُهُ الْمُوتَةُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ " ⦗٦٤٧⦘ قَالُوا: وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنَ النَّهْيِ عَنْ قِيلِ الشِّعْرِ وَرِوَايَتِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْخَلَفِ
[ ٢ / ٦٤٦ ]
ذِكْرُ بَعْضِ ذَلِكَ
٩٥٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو قَبِيلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ «مَنْ قَالَ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ لَمْ يَدْخُلِ الْفِرْدَوْسَ»
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ تَمَثَّلَ أَوَّلَ بَيْتِ شَعَرٍ، ثُمَّ سَكَتَ، قِيلَ لَهُ: لِمَ سَكَتَّ؟ قَالَ: «أَخَافُ أَنْ أَجِدَ فِي صَحِيفَتِي شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٩٥٨ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحُطَيْئَةَ مِنَ الْحَبْسِ فِي هِجَائِهِ الزَّبْرَقَانِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ لَهُ: إِيَّاكَ وَالشِّعَرَ. قَالَ: لَا أَقْدِرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى تَرْكِهِ، مَأْكَلَةُ ⦗٦٤٨⦘ عِيَالِي، وَنَمْلَةٌ عَلَى لِسَانِي. قَالَ: فَشَبِّبْ بِأَهْلِكَ، وَإِيَّاكَ وَكُلَّ مِدْحَةٍ مُجْحِفَةٍ. قَالَ: فَمَا الْمِدْحَةُ الْمُجْحِفَةُ؟ قَالَ: تَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ خَيْرٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، امْدَحْ وَلَا تُفَضِّلْ. قَالَ: أَنْتَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَشْعَرُ مِنِّي
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٩٥٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْجَرْمِيُّ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ رَضْفًا حَتَّى يَنْقَطِعَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٩٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَلَمَةُ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَرَأَهُ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ نَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «الشِّعْرُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ»
٩٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، حَدَّثَنِي نَاسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ
[ ٢ / ٦٤٩ ]
٩٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنَّ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٤٩ ]
٩٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ الرَّجُلِ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٩٦٥ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُضَيْرٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٩٦٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»
[ ٢ / ٦٥٠ ]
٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَجِيءَ بِالْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ، فَإِنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَجِيئُونَ بِالْبَيْتِ وَبِالْبَيْتَيْنِ؟ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَلْفِظُ بِشَيْءٍ إِلَّا كُتِبَ وَجُعِلَ فِي إِمَامِهِ، وَرَآهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ إِمَامُهُ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْرَأَ فِي كِتَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْتَ شِعْرٍ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: " لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا، هُوَ مَا رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَعْنَى ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ قَوْلِهِ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا هُجِيتُ بِهِ»، وَلَا مَعْنَى لِتَوَهُّمِ الْمُنْكِرِ صِحَّةِ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِنْ قَالَ بِتَصْحِيحِهِ إِبَاحَةُ مَا دُونَ امْتِلَاءِ الْجَوْفِ مِنْ هِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْهُ عِنْدَهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الِامْتِلَاءِ مِنْهُ دُونَ الدَّلَالَةِ عَلَى النَّهْيِ عَمَّا هُوَ دُونَ الِامْتِلَاءِ، وَأَنَّ بَاطِنَهُ عِنْدَهُ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ مَا دُونَ ⦗٦٥٢⦘ الِامْتِلَاءِ مِنْهُ، إِلَّا لِغَفْلَةٍ، بَلْ فِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ، لِمَنْ تَأَمَّلَهُ بِفِكْرٍ صَحِيحٍ، أَنَّهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ عَنْ قَلِيلِ مَا هُجِيَ بِهِ مِنَ الشِّعْرِ وَكَثِيرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الِامْتِلَاءَ مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ نَظِيرَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الْقَيْحِ الَّذِي يُورِثُ الْوَرْيَ، فَإِنَّ مَا دُونَ الِامْتِلَاءِ مِنْهُ نَظِيرُ مَا دُونَ الِامْتِلَاءِ مِنَ الْقَيْحِ الَّذِي مِنْ حُكْمِهِ أَنْ يُورِثَ الِامْتِلَاءُ مِنْهُ الْوَرْيَ، وَذَلِكَ لَا شَكَّ كُلُّهُ دَاءٌ مَكْرُوهٌ، وَضُرٌ عَلَى الْأَبْدَانِ مَحْذُورٌ، يَتَّقِيهِ كُلُّ ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ، وَيَهْرُبُ مِنْهُ كُلُّ ذِي بِنْيَةٍ سَلِيمَةٍ. فَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الشِّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَلَهُ شَبِيهًا لِتَمْثِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ بِهِ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَدْ دَلَّ بِتَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِهِ ﵇ أُولِي الْأَلْبَابِ مِنْ أُمَّتِهِ، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ مِنَ اتِّقَاءِ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ وَالْحَذَرِ مِنْهُ، نَظِيرُ مَا فِي فِطْرَتِهِمْ وَبِنْيَتِهِمْ مِنَ اتِّقَاءِ قَلِيلِ مَا أَفْسَدَ أَجْوَافَهُمْ وَكَثِيرِهِ، وَأَوْرَثَهَا الدَّاءَ، مِنَ الْقَيْحِ الَّذِي يُورِثُهَا الْوَرْيَ كَثِيرُهُ. وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ كَذَلِكَ صِحَّةُ مَا قُلْنَا، وَفَسَادُ مَا خَالَفَنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ مُرْسَلٌ، وَرَاوِيهِ بَعْدُ مُجَالِدٌ، وَوَاجِبٌ فِي خَبَرِ مُجَالِدٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ، التَّثَبُّتُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَّصِلًا، فَكَيْفَ بِمَا يَكُونُ مِنْهُ مُرْسَلًا مُنْقَطِعًا؟ قِيلَ لَهُ: مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَنَّ مَرَاسِيلَ الْعُدُولِ الَّذِينَ شَأْنُهُمُ التَّحَفُّظُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ لَا يَجُوزُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ، لِلَّهِ تَعَالَى دِينٌ لَازِمٌ مَنْ ⦗٦٥٣⦘ بَلَغَتْهُ قَبُولُهَا وَالدَّيْنُونَةُ بِهَا، مَعَ بَيَانِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ عَلَيْهِ قَبُولَ خَبَرِ مُجَالِدٍ وَنُظَرَائِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَبَعْدُ، فَإِنَّنَا لَمْ نَجْعَلْ عِلَّتَنَا فِي تَصْحِيحِ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ وَقُلْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»، الْخَبَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَحْدَهُ، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي نَتَّفِقُ نَحْنُ وَمُخَالِفُونَا عَلَيْهَا الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ لِلزَّاعِمِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: النَّهْيُ عَنِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ: أَخْبَرَنَا عَنِ النَّهْيِ الَّذِي وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتُ، أَمَخْصُوصٌ لَهُ الشِّعْرُ خَاصَّةً، أَمْ ذَلِكَ عَامٌ فِي كُلِّ مَا امْتَلَأَ الْجَوْفُ مِنْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ غَيْرُهُ؟ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِهِ الشِّعْرُ خَاصَّةً، دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ، قِيلَ لَهُ: الْجَائِزُ إِذًا أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ رِوَايَةَ أَسَاجِيعِ الْكُهَّانِ وَخُطَبِ الْخُطَبَاءِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَلَا مِنْ عُلُومِ الدِّينِ شَيْءٌ؟ فَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ كَذَلِكَ، خَرَجَ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ، لِإِبَاحَتِهِ الْجَهْلَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ بِمَا لَمْ يُبِحِ اللَّهُ الْجَهْلَ بِهِ، وَمَنْ تَرْكِ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَمَا لَا يَسَعُ تَرْكُ حِفْظِهِ لِأَحَدٍ ⦗٦٥٤⦘ وَإِنْ قَالَ: ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ. قِيلَ: فَقَدْ بَطَلَ إِذًا أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مَعْنِيًّا بِهِ الشِّعْرُ خَاصَّةً. وَذَلِكَ تَرْكٌ مِنْهُ لِقَوْلِهِ. وَإِنْ قَالَ: بَلْ ذَلِكَ مَعْنِي بِهِ كُلُّ مَا امْتَلَأَ مِنْهُ جَوْفُ الْمَرْءِ كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الَّذِي امْتَلَأَ مِنْهُ، شِعْرًا أَوْ غَيْرَهُ، تَرَكَ الْقَوْلَ بِالْخَبَرِ، وَقِيلَ لَهُ: فَقَدْ يَجِبُ إِذًا، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ مَنِ امْتَلَأَ قَلْبُهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ، أَنْ يَكُونَ مُمْتَلِئًا قَلْبُهُ مِنَ الْقَيْحِ الَّذِي يَرِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ امْتِلَائِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالَهُ لَا يَخْفَى فَسَادُهُ عَلَى ذِي فِطْرَةٍ صَحِيحَةٍ. وَإِنْ قَالَ: بَلْ ذَلِكَ مَعْنِيٌّ بِهِ الِامْتِلَاءُ مِنْ بَعْضِ الْمَعَانِي دُونَ بَعْضٍ. قِيلَ لَهُ: فَمَا ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي عُنِيَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؟ فَإِنْ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ مِنْ صُنُوفِ الْعُلُومِ عُورِضَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِهِ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ. وَفِي فَسَادِ الْقَوْلِ بِجَوَازِ امْتِلَاءِ الْقَلْبِ مِنْ بَعْضِ الْعُلُومِ الَّتِي هِيَ مِنْ غَيْرِ عُلُومِ الدِّينِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي الْقَلْبِ غَيْرُهُ، وَلَا شَيْءَ يُخَالِطُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلُومِ الدِّينِ أَبْيَنُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا يَرِيهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا»، بِخِلَافِ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى الِامْتِلَاءِ مِنَ الشِّعْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ. وَأُخْرَى: أَنَّ الشِّعْرَ كَلَامٌ كَسَائِرِ الْكَلَامِ غَيْرِهِ، حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ، كَمَا حَسَنُ غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ حَسَنٌ، وَقَبِيحُ غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ قَبِيحٌ، غَيْرَ أَنَّ لَهُ بِأَنَّهُ مُؤْتَلِفُ النِّظَامِ، مُتَّسِقُ الْأَوْزَانِ الْفَضْلَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مَنْثُورِ الْكَلَامِ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْ مَعْنَى غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ، فِي أَنْ يَكُونَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُ، فِي أَنَّ مَا حَسُنَ قِيلُهُ ⦗٦٥٥⦘ وَرِوَايَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ حَسُنَ مِنْهُ، وَمَا قَبُحَ قِيلُهُ وَرِوَايَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ قَبُحَ. فَأَمَّا الِامْتِلَاءُ مِنْ مَعْنًى مِنْهُ حَتَّى لَا يُخَالِطَ الْقَلْبَ غَيْرُهُ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَأُمُورِ الدِّينِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، مِنْ أَيِّ الْمَعَانِي كَانَ ذَلِكَ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُخَصَّ بِذَلِكَ الشِّعْرَ دُونَ غَيْرِهِ. وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ دُونَ مَا خَالَفَهُ. وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْكَرُوا رِوَايَةَ جَمِيعِ أَصْنَافِ الشِّعْرِ، وَقِيلَ جَمِيعِ أَنْوَاعِهِ اعْتلِالًا مِنْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ الْأَخْبَارَ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ، غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهَا فِي الدِّينِ. وَالصَّحِيحُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ أَمْرِ حَسَّانَ وَغَيْرِهِ مِنْ شُعَرَاءِ الصَّحَابَةِ بِهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ لَهُمُ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ، وَاسْتِنْشَادِهِ إِيَّاهُمْ، وَتَمَثُّلِهِ أَحْيَانًا مِنْ ذَلِكَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْبَيْتِ. وَالشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ، وَإِخْبَارِهِ أَصْحَابَهُ أَنَّ هِجَاءَ مَنْ هَجَا مِنْ شُعَرَاءِ أَصْحَابِهِ الْمُشْرِكِينَ أَشَدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ نَضْحِهِمْ إِيَّاهُمْ بِالنَّبْلِ. وَلَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَبِيلَةً مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَسْلَمُوا بِوَعِيدِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ فِي شَعْرِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا كَانَتْ نِكَايَتُهُ فِي الْعَدُوِّ النِّكَايَةُ الَّتِي تَدْعُو أُمَّةً مِنْهُمْ إِلَى الْإِذْعَانِ بِالطَّاعَةِ، وَالدُّخُولِ فِي الدِّينِ، وَالْمُسَالَمَةِ، أَبْلَغَ فِي الْمَكِيدَةِ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ وَالضِّرَابِ بِالسَّيْفِ، وَأَنَّ مَا كَانَ مَبْلَغُهُ فِي نَكَايَةِ الْعَدُوِّ هَذَا الْمَبْلَغِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ. وَإِذَا كَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ لَمْ يُجُزْ أَنْ يُقَالَ: لَا يَحِلُّ قِيلُهُ وَرِوَايَتُهُ، بَلْ هُوَ إِلَى وجُوبِ قِيلِهِ وَرِوَايَتِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى لُزُومِ تَرْكِهِ وَتَرْكِ رِوَايَتِهِ ⦗٦٥٦⦘. وَيُقَالُ لِجَمِيعِ مَنْ أَنْكَرَ قِيلَ الشِّعْرِ وَرِوَايَتِهِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلَِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٥] مُخْتَلَفٌ فِيهِ حُكْمُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُمْ أَمْ مُتَّفَقٌ؟ فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ مُتَّفَقٌ خَالَفُوا فِي ذَلِكَ نَصَّ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَالَفَ بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ، فَأَخْرَجَ الْمُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِ الَّذِينَ قَبْلَهُمْ. وَإِنْ قَالُوا: بَلْ هُوَ مُخْتَلَفٌ قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ وَضَحَ إِذَنْ أَنَّ الْمَذْمُومَ مِنَ الشُّعَرَاءِ غَيْرُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا، وَأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ صِفَتُهُمْ خِلَافَ هَذِهِ الصُّفَّةِ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَعَمِلَ الصَّالِحَاتِ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا فَغَيْرُ مَذْمُومِينَ، بَلْ هُمْ مَحْمُودُونَ
[ ٢ / ٦٥١ ]