[ ٢ / ٤٩١ ]
٧١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ لَهُ بَعْدُ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ ⦗٤٩٢⦘ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ كُلُّهَا، فَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ إِلَّا وَهُوَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُدْخَلَ بِهِ مِنْهُ. فَإِذَا انْتَهَى بِهِ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: رَبِّ، عَبْدُكَ فُلَانٌ قَدْ قَبَضْنَا نَفْسَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: ارْجِعُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. قَالَ: وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالَ: يَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَذَكَرَ كَلَامًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] . ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ قَالَ: فَيَقُولُ لَهُ: يَا هَذَا: أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَمَنْ أَنْتَ؟ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ. قَالَ: يَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ وَافْرِشُوا لَهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ قَالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيُفْرَشُ لَهُ مِنْ فُرُشِ الْجَنَّةِ. قَالَ: يَقُولُ: رَبِّ، عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ قَالَ: فَيَقُولُهَا ثَلَاثًا، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ، مَعَهُمْ سَرَابِيلٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَثِيَابٌ مِنَ نَارٍ، فَأَجْلَسُوهُ وَانْتَزَعُوا نَفْسَهُ مَعَهَا الْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهُ، فَلَيْسَ مِنْهَا بَابٌ ⦗٤٩٣⦘ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْهُ، فَإِذَا انْتَهَى بِهِ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ رَمَى بِهِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ فُلَانٌ قَبَضْنَا نَفْسَهُ، فَلَمْ تَقْبَلْهُ الْأَرْضُ وَلَا السَّمَاءُ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: ارْجِعْهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالَ: يَقُولُ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ يَنْتَهِرُهُ انْتِهَارَةً شَدِيدَةً، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ قَالَ: يَقُولُ: لَا أَدْرِي قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: لَا دَرَيْتَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: يَا هَذَا، أَبْشِرْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ بَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ، فَمَنْ أَنْتَ؟ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ قَالَ: أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ، لَوْ ضَرَبَ بِهَا جَبَلًا لَصَارَ نَارًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، فَيَصِيرُ تُرَابًا، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ قَالَ: قُلْنَا لِلْبَرَاءِ: أَمَلَكٌ هُوَ أَمْ شَيْطَانٌ؟ قَالَ: فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ كُنَّا أَشَدَّ هَيْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ نَسْأَلَهُ أَمَلَكٌ هُوَ أَمْ شَيْطَانٌ قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنِ افْرِشُوا لَهُ لَوْحَيْنِ مِنْ نَارٍ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ قَالَ: فَيُفْرَشُ لَهُ لَوْحَانِ مِنَ النَّارِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ "
⦗٤٩٤⦘
٧١٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْبَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ، فَيَزِيدُ فِيهِ، وَيَنْقُصُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَيُوضَعُ فِي سِجِّينٍ، وَسِجِّينٌ: الْأَرْضُ السُّفْلَى
[ ٢ / ٤٩١ ]
٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ بِيضَ الْوجُوهِ، كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، حَتَّى يَقْعُدُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ⦗٤٩٥⦘، وَمَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَقْعُدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيُحَوِّلُوهَا فِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ فَيُفْتَحُ لَهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِأَهْلِ سَمَاءٍ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولَانِ لَهُ، وَمَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] الْآيَةَ. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْهَا، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رُوحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيَهُ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، فَهَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي ⦗٤٩٦⦘ وَإِنَّ الْعَبْدَ الْفَاجِرَ أَوِ الْآخَرَ، إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ، مَعَهُمْ أَكْفَانُ الْمُسُوحِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، وَيَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضِبٍ. فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، تَنْقَطِعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ، كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي يَدِهِ لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَضَعُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، ثُمَّ يَصْعَدُوا بِهَا، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ، فَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ، فِي سِجِّينٍ، فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ فَتَهْوِي تَتَخَطَّفُهُ الطَّيْرُ، أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ ⦗٤٩٧⦘ سَحِيقٍ، فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، لَا تُقِمِ السَّاعَةَ "
٧٢١ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٢ / ٤٩٤ ]
٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ⦗٤٩٨⦘ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَلَسَ تِجَاهَ الْقِبْلَةِ، فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، فَنَكَّسَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتِ مَلَائِكَةٌ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا عِنْدَهُ سِمَاطَيْنِ مَدَّ الْبَصَرِ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ يَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَيَصْعَدُونَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: رُدُّوهُ إِلَى التُّرَابِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِذَا أُدْخِلَ الْقَبْرَ فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا قَالَ: فَيَأْتِيهِ آتٍ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَسْأَلُهُ الثَّانِيَةَ وَيَنْتَهِرُهُ، وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، فَيَأْتِيهِ آتٍ طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الْوَجْهِ، جَيِّدُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ، وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ. فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ، وَمِنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي ⦗٤٩٩⦘ طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا قَالَ: فَيَقُولُ: افْرِشُوا لَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ، وَمَا عِنْدِي خَيْرٌ لَهُ قَالَ: فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ سَرَابِيلٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَثِيَابٌ مِنَ نَارٍ، فَاحْتَوَشُوهُ، فَيَنْتَزِعُونَ نَفْسَهُ كَمَا يُنْتَزَعُ الصُّوفُ الْمُبْتَلُّ مِنَ السَّفُّودُ كَثِيرِ الشُّعَبِ. قَالَ: وَيَخْرُجُ مَعَهَا الْعَصَبُ وَالْعُرُوقُ، وَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: رَبِّ، هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: رُدُّوهُ إِلَى التُّرَابِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ آتٍ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: فَتُعَادُ عَلَيْهِ الثَّانِيَةُ، وَيَنْتَهِرُهُ، وَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، لَا أَدْرِي، لَا أَدْرِي، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، لَا دَرَيْتَ، لَا دَرَيْتَ. قَالَ: وَيُرْفَعُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ، مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلَانِ، مَا أَقَلُّوهَا، وَلَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا أَوْ رَمِيمًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَابًا، ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، فَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، خَبِيثُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ، فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِشْرٍ لَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ السَّيِّئُ، إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا فِي طَاعَةِ ⦗٥٠٠⦘ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَيَقُولُ: افْرِشُوا لَهُ لَوْحَيْنِ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ لَوْحَيْنِ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيَّ، وَمَا عِنْدِي شَرٌّ لَهُ "
[ ٢ / ٤٩٧ ]
٧٢٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحِدُوا، فَجَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى أَكْتَافِنَا فِلَقُ الصَّخْرِ، وَعَلَى رَءُوسِنَا الطَّيْرُ قَالَ: فَأَرَمَّ قَلِيلًا قَالَ: - وَالْإِرْمَامُ السُّكُوتُ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَدُبُرٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَحَضَرَ الْمَوْتُ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ. فَتَسِيلُ نَفْسُهُ كَمَا تَقْطُرُ الْقَطْرَةُ مِنَ السِّقَاءِ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيُفْتَحُ لَهُ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، وَالثَّالِثَةِ، وَالرَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَالسَّادِسَةِ، وَإِلَى الْعَرْشِ مُقَرَّبُو كُلِّ سَمَاءٍ. فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْعَرْشِ، كُتِبَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: رُدُّوا عَبْدِي إِلَى مَضْجَعِهِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ، وَنكِيرٌ يُثِيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيُلْحِفَانَ الْأَرْضَ بِأَشْعَارِهِمَا، فَيُجْلِسَانِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا؟ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ قَالَ: يَقُولَانِ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ: صَدَقْتَ ⦗٥٠١⦘، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: يَقُولَانِ: صَدَقْتَ، قَالَ: ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ حَسَنُ الْوَجْهِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي دُبُرٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَقُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَحَضَرَهُ الْمَوْتُ، نَزَلَتْ عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنَ نَارٍ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى غَضِبِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ، فَتَتَفَرَّقُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ، لِمَا تَرَى وَتُعَايِنُ، فَيَسْتَخْرِجُهَا كَمَا يُسْتَخْرَجُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَإِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ لَعَنَهُ كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ: فَتُغْلَقُ دُونَهُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: رُدُّوا عَبْدِي إِلَى مَضْجَعِهِ، فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى قَالَ: فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ، وَنَكِيرٌ يُثِيرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا، وَيُلْحِفَانِ الْأَرْضَ بِأَشْعَارِهِمَا، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، فَيُجْلِسَانِهِ ثُمَّ يَقُولَانِ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُنَادِي مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ مُنَادٍ: لَا دَرَيْتَ فَيَضْرِبَانِهِ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ لَمْ يُقِلُّوهَا، يَشْتَعِلُ مِنْهَا قَبْرُهُ نَارًا، وَيُضَيَّقُ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ قَبِيحُ الْوَجْهِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنْ كُنْتَ لَبَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَى مَقْعَدِهِ مِنْهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ "
[ ٢ / ٥٠٠ ]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ حِينَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ، وَدَّ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ: تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الدُّنْيَا أَعْجَبُهُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ لَهُمْ إِنَّ فُلَانًا قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا. قَالُوا: مَا جِيءَ بِرُوحِ ذَاكَ إِلَيْنَا، وَقَدْ ذَهَبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجْلَسُ فِي قَبْرِهِ وَيُسْأَلُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيُقَالُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ، نَمْ قَرِيرُ الْعَيْنِ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةً. وَإِذَا كَانَ عَدُوَّ اللَّهِ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ، وَدَّ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ أَبَدًا، وَاللَّهُ يَبْغَضُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ يُقَالُ: مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: لَا دَرَيْتَ، يُقَالُ: مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، يُقَالُ: مَا دِينُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ: لَا دَرَيْتَ وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ، بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُقَالُ: نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ " قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْمَنْهُوشُ؟ قَالَ: نَهَشَتْهُ الدَّوَابُّ، وَالْحَيَّاتُ، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ نَصَبَ يَدَهُ، ثُمَّ كَفَأَهَا، ثُمَّ شَبَّكَ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ
[ ٢ / ٥٠٢ ]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُعْرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ فُلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطِّيبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرُوحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَيُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ، فَيَقُولُونَ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَنْ يُفْتَحَ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَتُرْسَلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَتَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، فَيُقَالُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ⦗٥٠٤⦘ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، فَآمَنَّا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ يَرَاهُ، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ مَا وَقَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُفَرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، ثُمَّ يُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السَّوْءُ فِي قَبْرِهِ، ثُمَّ يُقَالُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ. فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ: انْظُرْ مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، ثُمَّ يُقَالُ: عَلَى شَكٍّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ "
٧٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ٢ / ٥٠٣ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قَالَ: " ذَاكَ إِذَا قِيلَ لَهُ فِي الْقَبْرِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْتَ، عَلَى هَذَا عِشْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تَبْعَثُ
[ ٢ / ٥٠٥ ]
٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَسَارِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتَى مِنْ عَنْدِ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُؤْتَى مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ، فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، فَأَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَيَقُولُ: وَعَمَّ تَسْأَلُونِي، فَيُقَالُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَمُحَمَّدٌ؟ فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ لَوْ عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُجْعَلُ نَسَمَةً فِي النَّسَمِ الطَّيِّبِ، وَهِيَ طَيْرٌ خُضُرٌ تَعَلَّقُ شَجَرَ الْجَنَّةِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ إِلَى مَا بُدِئَ مِنْهُ مِنَ التُّرَابِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]
⦗٥٠٧⦘، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ، فَيَنَامُ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَإِنْ كَافِرًا، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ فَزِعًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ، فَيَقُولُ: وَعَمَّ تَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ فَيُقَالُ: هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ ﷺ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ أَطَعْتَهُ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَهِيَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] "
[ ٢ / ٥٠٦ ]
٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ: " يَأْتِيَهُ فِي قَبْرِهِ، وَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ لِغُرُوبٍ قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيُخْبِرُهُمْ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَيُمَدُّ لَهُ قُدَّامَهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي قَبْرِهِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أُخْبِرُ أَهْلِي، فَيُقَالُ: اسْكُنْ، إِنَّكَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا دُفِنَ وَوَلَّى عَنْهُ الْقَوْمُ، سَمِعَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ رَاجِعِينَ "
[ ٢ / ٥٠٧ ]
٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ سُفْيَانُ يَرْفَعْهُ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ»
[ ٢ / ٥٠٨ ]
٧٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سُفْيَانَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: انْتَهَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَبْرٍ، وَلَمَّا يُفْرَغْ مِنْهُ، فَاطَّلَعَ فِي الْقَبْرِ، فَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» . فَعُذْنَا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً، فَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» . فَعُذْنَا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ اطَّلَعَ ثَالِثَةً، فَقَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» . فَعُذْنَا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ فَجَلَسُوا مِنْهُ قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ مَاتَ تَلَقَّوْهُ بِحَنُوطِهِمْ وَكَفَنِهِمْ، وَصَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيَقُولُ ﵎: ارْجِعْ عَبْدِي، مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ، فَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُهَا، فَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُهَا، ثُمَّ يَأْتِيهِ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَنْقَاهُ ثَوْبًا، وَأَطْيَبُهُ رِيحًا، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ، لَكَ فِيهَا نُعَيْمٌ مُقِيمٌ، فَيَقُولُ: وَجْهُكَ الْوَجْهُ جَاءَنَا بِالْخَيْرِ، وَمِثْلُكَ يُبَشِّرُ بِالْخَيْرِ، فَمَنْ أَنْتَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الطَّيِّبُ، خَرَجْتُ مِنْ جَسَدِكِ الطَّيِّبِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَسَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبٍ خَيْرًا، ثُمَّ يُخْرَقُ لَهُ خَرْقٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَرُوحُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَإِذَا كَانَ الْكَافِرُ فِي إِدْبَارٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ فَجَلَسُوا مِنْهُ قَرِيبًا، فَإِذَا هُوَ مَاتَ خَرَجَتْ نَفْسُهُ كَالسَّفُّودِ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، وَلَعَنُوهُ، وَلَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ عَرَجُوا بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَهَا فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ، فَيَقُولُ ﵎: رُدُّوا عَبْدِي، مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ. ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ أَقْبَحُ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَنْتَنُهُ رِيحًا، وَأَوْخَشُهُ ثَوْبًا ⦗٥١٠⦘، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَنَارٍ لَكَ فِيهَا عَذَابٌ مُقِيمٌ، فَيَقُولُ: مِثْلُكَ بَشَّرَ بِالشَّرِّ، وَجْهُكَ الْوَجْهُ جَاءَ بِالشَّرِّ، فَمَنْ أَنْتَ؟ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، خَرَجْتُ مِنْ جَسَدِكِ الْخَبِيثِ، وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَسَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبٍ شَرًّا، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ مَعَهُ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَيَضْرِبُهُ بِهَا، ثُمَّ يُخْرَقُ لَهُ ثَقْبٌ مَا بَيْنَ قَرْنِهِ إِلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ، ثُمَّ يُخْرَقُ لَهُ إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ وَهَجُهَا وَغَمُّهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
[ ٢ / ٥٠٨ ]