[ ١ / ٤٢٠ ]
٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ⦗٤٢١⦘، عَنْ شُمَيْسَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: ذَكَرْتُ الْيَتِيمَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: «أَمَّا أَنَا فَأَضْرِبُ أَحَدَهُمْ حَتَّى يَنْبَسِطَ»
[ ١ / ٤٢٠ ]
٦٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ شُمَيْسَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ أَدَبِ الْيَتِيمِ، فَقَالَتْ: «إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ يَضْرِبُ يَتِيمَهُ حَتَّى يَنْبَسِطْ»
[ ١ / ٤٢١ ]
٦٩٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا، أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا، وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ»
[ ١ / ٤٢١ ]
٦٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّهَّانُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو جَمِيلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: قَالَ لَنَا عَمْرٌو وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا، أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا ابْنَكَ» . قَالَ: أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: «غَيْرَ مُتَّقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ»
[ ١ / ٤٢٢ ]
٦٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَتِيمِي أَضْرِبُهُ؟ قَالَ: «اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ» . قَالَ: فَمَا آكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ، غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ وَلَا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ»،
٦٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِمَّا أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي؟ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ١ / ٤٢٢ ]
٧٠٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «لَيْسَ عَلَى الْوَالِدِ جُنَاحٌ فِيمَا أَدَّبَ وَلَدَهُ»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٧٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ ضَرْبُ الْوَالِدِ وَلَدَهُ مِثْلُ السِّمَادِ وَالزَّرْعِ»
[ ١ / ٤٢٣ ]
٧٠٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: سُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي حِجْرِهِ الْيَتِيمُ، فَهَلْ يَضْرِبُهُ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ، ضَرْبًا رَفِيقًا» ⦗٤٢٤⦘ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ»، فَإِنَّ مَعْنَاهُ عِنْدِي بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ، مِمَّنْ وَجَّهَ مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِوَعْظِ أَهْلِهِ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدِي الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْهُ ﵇، أَنَّهُ قَالَ: «عَلِّقِ السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ الْخَادِمُ»، حَضًّا مِنْهُ ﷺ إِيَّاهُ عَلَى تَأْدِيبِ أَهْلِهِ، وَمَنْ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ خَدَمِهِ وَوَلَدِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿؛ لِئَلَّا يَرْكَبُوا مُوبِقَةً، أَوْ يَكْسِبُوهُ سُبَّةً بَاقِيًا عَلَيْهِ عَارُهَا، أَوْ يَجُرُّوا جَرِيرَةً يَلْحَقُهُ مَكْرُوهُهَا، إِمَّا فِي عَاجِلٍ وَإِمَّا فِي آجِلٍ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَهُ قَيِّمًا عَلَيْهِمْ، وَجَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاعِيًا، فَقَالَ ﵇: «الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ»، كَمَا جَعَلَ الْأَمِيرَ رَاعِيًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَعَلَى الرَّاعِي سِيَاسَةُ رَعِيَّتِهِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهَا دِينًا وَدُنْيَا. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ قَالَ لَهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ»، هُوَ مَا قُلْنَا، دُونَ مَا قَالَهُ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ، وَصْفُهُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَبَا جَهْمٍ، إِذْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ خَطَبَهَا وَمُعَاوِيَةُ، إِذْ وَصَفَهُ بِالْغِلْظَةِ وَالشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ»، فَأَعْلَمَهَا ﷺ بِذَلِكَ غِلْظَتَهُ عَلَى ⦗٤٢٥⦘ أَهْلِهِ وَشِدَّتَهُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ. فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي قَالَ لَهُ ذَلِكَ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكِ»: لَا تُخْلِهِمْ مِنْ تَأْدِيبِكَ إِيَّاهُمْ بِالْوَعْظِ وَالتَّذْكِيرِ، دُونَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُ بِالتَّرْهِيبِ بِالضَّرْبِ أَحْيَانًا عِنْدَ رُكُوبِهَا مَالَا يَحِلُّ لَهَا رُكُوبُهُ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي قَدْ ذَكَرْتُ قَبْلُ، لَمْ يَكُنْ لِتَزْهِيدِهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ فِي أَبِي جَهْمٍ - بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ لَهَا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ لَهَا، مِنْ تَرْكِهِ وَضَعَ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ - مَعْنًى؛ إِذْ كَانَ الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ لَا يُوجِبَانِ لِصَاحِبِهِمَا ذَمًّا. وَقَدْ بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ» مَا
[ ١ / ٤٢٣ ]
٧٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، قَالَتْ: فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، خَطَبَنِي مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ» . قَالَتْ: فَخَطَبَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَتَزَوَّجْتُهُ، فَبَارَكَ اللَّهُ لِي فِي أُسَامَةَ
[ ١ / ٤٢٥ ]
٧٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مَعَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي» . فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي، خَطَبَنِي خُطَّابٌ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَثِيثُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهْمِ يَضْرِبُ النِّسَاءَ - أَوْ فِيهِ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ»، أَوْ قَالَ: «انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» إِنَّمَا هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشِّدَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿، بِمَا يَكُونُ كَافًّا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، رَهْبَةً مِنْهُ، وَخَوْفًا مِنْ عِقَابِهِ لَهُمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، جَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّ أَبَا جَهْمٍ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ»، وَرَوَتْ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «إِنَّ فِيهِ شِدَّةً عَلَى النِّسَاءِ وَغِلْظَةً»، فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مَعْنًى وَاحِدٌ، اخْتَلَفَتْ بِهِ أَلْفَاظُ الرُّوَاةِ؛ لْاتِّفَاقِ مَعَانِي جَمِيعِهَا؛ وَلِذَلِكَ اسْتَجَازَتِ الرُّوَاةُ تَغْيِيرَ الْأَلْفَاظِ بِهِ ⦗٤٢٧⦘. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِلَّذِي قَالَ لَهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» مَا وَصَفْتَ، ثُمَّ يَقُولَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي تَكْرِيهِهِ إِلَيْهَا نِكَاحَ أَبِي جَهْمٍ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ، فَيُكَرِّهَ إِلَيْهَا نِكَاحَ مِنْ عَمِلَ بِمَا أَدَّبَهُ مِنَ الْأَخْلَاقِ، وَفَعَلَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ؛ لِعِلْمِهِ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ وَعَمَلِهِ بِهِ؟ إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْلَاقِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ لَبَعِيدٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مِنْهُ نَاسِخًا الْقَوْلَ الْآخَرَ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَأَيُّهُمَا النَّاسِخُ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَأَيُّهُمَا الْمَنْسُوخُ؟ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ رُوِيَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ، بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ، مَفْهُومٌ وَجْهُهُ وَمَصْدَرُهُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ» لِلَّذِي قَالَ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ مِنْ أَمَرِهِ ﷺ إِيَّاهُ بِإِخَافَةِ أَهْلِهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ بِمَا يَكُونُ رَادِعًا لَهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ حُدُودِ اللَّهِ، وَاجْتِرَامِ مَعَاصِيهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَلْزَمَهُمُوهَا لَهُ أَوْ لِنَفْسِهِ، مِنَ التَّرْهِيبِ وَالتَّخْوِيفِ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي قَدْ وَصَفْتُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ سِيرَتِهِ الَّتِي سَارَهَا فِيهِمْ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ عَنْهُ ﷺ. وَأَمَّا قَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ»، فَإِنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ أَهْلِهِ فِي الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؛ فَلِذَلِكَ كَرَّهَ ﷺ إِلَيْهَا نِكَاحَهُ. يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِيَ قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ كَالَّذِي قُلْنَا مَا
[ ١ / ٤٢٦ ]
٧٠٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا ⦗٤٢٨⦘ حَلَلْتِ فَآذِنِينِي» . فَلَمَّا حَلَلْتُ آذَنْتُهُ، قَالَ: «مَنْ خَطْبَكِ»؟ قَالَتْ: مُعَاوِيَةُ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ قُرَيْشِ. فَقَالَ: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ فَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَا شَيْءَ لَهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ صَاحِبُ شَرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ، فَانْكِحِي أُسَامَةَ» . فَكَرِهَتْهُ، فَقَالَ: «انْكِحِيهِ» . فَنَكَحْتُهُ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّبِعٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ قَوْلَهُ ﷺ لِلَّذِي أَوْصَاهُ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ»؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِضَرْبِ أَحَدٍ فِي ⦗٤٢٩⦘ غَيْرِ حَقٍّ، زَوْجَةً كَانَتِ الْمَضْرُوبَةُ أَوْ أَجْنَبِيَّةً غَرِيبَةً، بَلْ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ ﷺ بِقَوْلِهِ لِأُمَّتِهِ: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ» . وَبَعْدُ، فَفِيمَا
[ ١ / ٤٢٧ ]
٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، عَنْ قُرَادٍ أَبِي نُوحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يَكْذِبُونَنِي، وَيَخُونُونَنِي، وَيَعْصُونَنِي، وَأَضْرِبُهُمْ وَأَشْتُمُهُمْ، فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ، وَعَصَوْكَ، وَكَذَبُوكَ، وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ، اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ الَّذِي بَقِيَ» . قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْكِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا لَهُ؟ أَمَا يَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَجِدُ شَيْئًا أَخْيَرَ إِلَيَّ مِنْ فِرَاقِ هَؤُلَاءِ، إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ ⦗٤٣٠⦘ مَا بَيَّنَ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ بِتَجَاوُزِهِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَطْلَقَهُ لَهُ مِنَ الْقَدْرِ فِي أَدَبِ أَهْلِهِ بِالضَّرْبِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِمْ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَّبَعٌ، وَبِهِ فِي الْآخِرَةِ مُطَالَبٌ، وَعَنْهُ مَسْؤُولٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُطْلِقَ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي أَهْلِهِ عِنْدَ اسْتِيجَابِهِمْ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ، مَا قَدْ بَيَّنْتُهُ قَبْلُ
[ ١ / ٤٢٩ ]