[ ١ / ١١٤ ]
١٨٧ - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا قَيْسٌ، قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَبْيَضُ، خَفِيفُ الْجِسْمِ، عِنْدَهُ أَسْمَاءُ ابْنَةُ عُمَيْسٍ تَذُبُّ عَنْهُ، وَهِيَ مَوْشُومَةُ الْيَدَيْنِ - كَانُوا وَشَمُوهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَحْوَ وَشْمِ الْبَرْبَرِ - فَعُرِضَ عَلَيْهِ فَرَسَانِ فَرَضِيَهُمَا، فَحَمَلَنِي عَلَى أَحَدِهِمَا، وَحَمَلَ أَبِي عَلَى الْآخَرِ»
[ ١ / ١١٤ ]
١٨٨ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ صِهْرًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَعَرَّضَ لَهُ أَنْ يُعْطِيهَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَقَالَ: «أَرَدْتَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ مَلِكًا خَائِنًا؟» فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ عُمَرُ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ عَشَرَةَ آلَافٍ
[ ١ / ١١٤ ]
١٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بِلَالِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لَنْ تَزَالَ الْعَرَبُ عَرَبًا مَا كَانَتْ مَجَالِسُهَا أَنْدِيَةً، وَأَكَلَتْ طَعَامَهَا بِالْأَفْنِيَةِ. فَإِذَا كَانَتْ مَجَالِسُهَا أَخْبِيَةً، وَأَكَلَتْ طَعَامَهَا فِي بُيُوتِهَا، أَنْكَرْتُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَا تَعْرِفُونَ»
[ ١ / ١١٥ ]
١٩٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْغِفَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَدَفَعَ إِلَيَّ أَرْبَعَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ، فَقَالَ: «اذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِ، وَتَلَبَّثْ سَاعَةً فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ بِهَا»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فِي حَاجَتِكَ، قَالَ: وَصَلَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ. ثُمَّ قَالَ: تَعَالَى يَا جَارِيَةُ، خُذِي هَذِهِ السَّبْعَةَ، وَخُذِي هَذِهِ الْخَمْسَةَ، حَتَّى أَنْفَدَهَا، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ وَقَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: انْتَفِعْ بِهَذِهِ فِي حَاجَتِكَ ⦗١١٦⦘ فَقَالَ: وَصَلَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ، ثُمَّ قَالَ: تَعَالَى يَا جَارِيَةُ، قَالَ: فَبَذَّرَهَا. قَالَ: فَاطَّلَعَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَسَاكِينُ؛ فَأَعْطِنَا - وَلَمْ يَبْقَ فِي الْخِرْقَةِ غَيْرُ دِينَارَيْنِ - فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: الْقَوْمُ أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ
[ ١ / ١١٥ ]
١٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَمَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " تُوُفِّيَ غَنِيَّانِ وَفَقِيرَانِ، فَقَالَ ﵎ لِأَحَدِ الْغَنِيَّيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، خَلَقْتَنِي وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتَ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ، وَقُلْتَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، فَقَدَّمْتُ لِهَذَا، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ تَرْزُقُ عِيَالِي مِنْ بَعْدِي، قَالَ: فَيَقُولُ: اذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيرًا، وَلَبَكْيَتَ قَلِيلًا. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لِلْغَنِيِّ الْآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ ⦗١١٧⦘ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، كَانَ لِي عِيَالٌ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ، قَالَ: فَيَقُولُ ﵎: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُمْ سَوَاءً، وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ، قَالَ: فَقَدْ أَصَابَهُمْ مَا حَذِرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا. وَقَالَ لِأَحَدِ الْفَقِيرَيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَنِي صَحِيحًا فَصِيحًا، وَعَلَّمْتَنِي أَسْمَاءَكَ وَدُعَاءَكَ، وَلَوْ كُنْتَ أَكْثَرْتَ لِي لَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْ طَاعَتِكَ، فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنَا رَاضٍ عَنْكَ، فَاذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ كَثِيرًا وَلَبَكَيْتَ قَلِيلًا، وَقَالَ لِلْفَقِيرِ الْآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَعْطَيْتَنِي شَيْئًا تَسْأَلُنِي عَنْهُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ صَحِيحًا فَصِيحًا، وَجَعَلْتُكَ سَمِيعًا بَصِيرًا، وَقُلْتُ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنِّي نَسِيتُ، قَالَ: وَأَنَا أَنْسَاكَ الْيَوْمَ، فَاذْهَبْ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِي لَضَحِكْتَ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا "
[ ١ / ١١٦ ]
١٩٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مَاهَانَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمُزَنِيِّ، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ - أَوْ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ -: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الْمُوسِرُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوَا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] "
[ ١ / ١١٨ ]
١٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا هُرَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " اشْتَرَيْتُ مِنْ عَلِيٍّ بُرْنُسَيْنِ مَنْسُوجَيْنِ بِذَهَبٍ بِسَبْعَةِ آلَافٍ، قَالَ: فَبِعْتُ أَحَدَهُمَا مِنْ أَهْلِ كَذَا بِسَبْعَةِ آلَافٍ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ ثَمَنِهَا، وَلَا أَعْطَيْتُهُ "
[ ١ / ١١٨ ]
١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ⦗١١٩⦘ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ - أَوْ: ثَلَاثٌ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ - الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "
[ ١ / ١١٨ ]
١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ: أَنْ يُنْفِقَ وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ: أَنْ لَا تَذْهَبَ بِالرَّجُلِ إِلَى السُّلْطَانِ حَتَّى تُنْصِفَهُ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "
[ ١ / ١١٩ ]
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنِ اسْتَعْمَلَهُنَّ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "
[ ١ / ١١٩ ]
١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ⦗١٢٠⦘: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩]، وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِي شَيْءٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، الشُّحُّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا، ذَلِكَ الْبُخْلُ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ»
[ ١ / ١١٩ ]
١٩٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ لَا تَكُونَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]، وَاللَّهِ مَا أُعْطِي شَيْئًا أَسْتَطِيعُ مَنْعَهُ. قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ، إِنَّمَا الشُّحُّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْبُخْلُ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ»
[ ١ / ١٢٠ ]
١٩٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَرْعَى عَلَى أَبِي ذَرٍّ ذَوْدًا لَهُ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَاءِ قَدْ أَصَابَهُمْ خَمْصٌ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «يَا فُلَانُ، ايْتِنِي بِخَيْرِ جَمَلٍ فِيهَا، وَإِنْ عَلِمْتَ أَنِّي أُعِزُّهَا»، قَالَ: فَخَطَمَ نَاقَةً، فَجَاءَ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْهَا، إِلَّا جَمَلًا وَاحِدًا كَانَ فَحْلَ الْإِبِلِ، وَكَانُوا يَتَبَقَّلُونَ عَلَيْهِ. قَالَ: «هَلْ مِنْ رَجُلَيْنِ يَحْتَسِبَانِ عَمَلَ أَيْدِيهِمَا؟» فَقَامَ رَجُلَانِ فَقَالَا: نَحْنُ نَحْتَسِبُ عَمَلَ أَيْدِينَا. قَالَ: " انْحَرَاهُ، ثُمَّ اقْسِمَا وَلَا تُفَضِّلَا حُرًّا عَلَى عَبْدٍ، وَاجْعَلَا آلَ أَبِي ذَرٍّ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِكُمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا فُلَانُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كَانَ فَحْلَ الْإِبِلِ، وَكُنْتُمْ تَتَبَقَّلُونَ عَلَيْهِ، وَعَرَفْتُ حَاجَتَكُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكَ بِيَوْمِ حَاجَتِي، يَوْمَ أُدَلَّى فِي حُفْرَتِي لَيْسَ مَعِي مِمَّا تَرَى شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شُرَكَاءَكَ فِي الْمَالِ ثَلَاثَةٌ، أَنْتَ أَحَدُهُمْ، وَالْقَدَرُ شَرِيكُكَ لَا يَسْتَأْمِرُكَ، يَجِيءُ فَيَأْخُذُ أَفْضَلَهَا وَأَخَسَّهَا وَأَرْذَلَهَا، وَوَارِثُكَ مُحْتَبٍ بِالطَّرِيقِ، يَنْتَظِرُ مَتَى تَمُوتُ، فَيَقْتَسِمُ مَالَكَ وَأَنْتَ ذَمِيمٌ
[ ١ / ١٢١ ]
٢٠٠ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ⦗١٢٢⦘: «لَقَدْ تَدَاوَلَتْ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ رَأْسَ شَاةٍ يُؤْثِرُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّ كُلَّهُمْ لَمُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ»
[ ١ / ١٢١ ]
٢٠١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، حَدَّثَنِي شُفَيٌّ الْأَصْبَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ قُلُوبُهُمْ فِيهِ قُلُوبَ الْأَعَاجِمِ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَسُنَّتُهُمْ سُنَّةَ الْأَعْرَابِ: مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ، يَرَوْنَ الْجِهَادَ ضِرَارًا، وَالصَّدَقَةَ مَغْرَمًا
[ ١ / ١٢٢ ]
٢٠٢ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّبَّاغِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَرَى أَحَدُنَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ وَبِدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ طَالَ بِي عُمُرٌ حَتَّى أَدْرَكْتُكُمْ، وَالدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ "
[ ١ / ١٢٣ ]
٢٠٣ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَإِنَّهَا لَتَرْقَعُ جَانِبَ دِرْعِهَا»
[ ١ / ١٢٣ ]
٢٠٤ - حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا وَيْحَ لَبِيدٍ حَيْثُ يَقُولُ: "
[البحر الكامل]
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ عُرْوَةُ: رَحِمَ اللَّهُ عَائِشَةَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَحِمَ اللَّهُ عُرْوَةَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: رَحِمَ اللَّهُ الزُّهْرِيَّ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الزُّبَيْدِيَّ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ عُثْمَانُ: وَنَحْنُ نَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا أَبُو حُمَيْدٍ: رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَحِمَ اللَّهُ أَحْمَدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟،
٢٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ
[ ١ / ١٢٤ ]
٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَكُونَ فَاجِرًا. أَوْ قَالَ: يَكُونَ بَخِيلًا "
[ ١ / ١٢٥ ]
٢٠٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ، فِيمَا يَحْسِبُ قَالَ: شَكَا أَهْلُ دِمَشْقَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قِلَّةَ الثِّمَارِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ أَطَلْتُمْ حِيطَانَهَا، وَأَكْثَرْتُمْ حُرَّاسَهَا، فَجَاءَهَا الْوَبَأُ مِنْ فَوْقَهَا»
[ ١ / ١٢٥ ]
٢٠٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ: " كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ تُجَّارٌ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَحْرِ، وَيَتَّجِرُونَ فِي الْمَدَائِنِ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ تِجَارُهُ قَسَمَ فِي جِيرَانِهِ، حَتَّى تَبْلُغَ قَسْمَتُهُ بَنِي السَّمِينِ قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: حَيٌّ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ
[ ١ / ١٢٦ ]
٢٠٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أسْتَسْلِفُهُ، فَقَالَ: " يَا مُطَرِّفُ، إِنَّ يَدَيْ رَبِّكَ مَلْأَى. قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتْبَعَنِي رَسُولًا مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةٍ، فَلَمَّا تَيَسَّرْتُ أَتَيْتُهُ بِهَا. قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهَا مِنْكَ "
[ ١ / ١٢٦ ]
٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٧⦘ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَا يَرْبِطُ كِيسَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿جَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] "
[ ١ / ١٢٦ ]
٢١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ، قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: يَا حَجَّاجُ، كَيْفَ تَوَاكُسُكُمْ؟ قُلْتُ: صُلْحٌ يَا أَبَا جَعْفَرٍ. قَالَ: يُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ فِي كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ إِذَا احْتَاجَ؟ قُلْتُ: أَمَّا هَذَا فَلَا. قَالَ: أَمَا لَوْ فَعَلْتُمْ مَا احْتَجْتُمْ
[ ١ / ١٢٧ ]
٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ خُذْ مَا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ، عِنْدَ الْمَوْتِ تَلْقَى أَكْثَرَهُ»
[ ١ / ١٢٨ ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اكْتَسَبَ طَيِّبًا وَأَنْفَقَ قَصْدًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ»
[ ١ / ١٢٨ ]
٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اكْتَسَبَ حَلَالًا، وَأَنْفَقَ قَصْدًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ»
[ ١ / ١٢٨ ]
٢١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا، فَأَكَلَ كِسَرًا، وَلَبِسَ خَلَقًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ، وَأَنْفَقَ قَصْدًا»
[ ١ / ١٢٩ ]
٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عُبَيْدٍ، الَّذِي يُقَالَ لَهُ الصِّيدُ -، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، يَقُولُ: «قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَإِنَّا لَنَرَى الْبَخِيلَ فِينَا مَنْ يُسَلِّفُ إِلَى مَيْسَرَةٍ»
[ ١ / ١٢٩ ]
٢١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ: أَنَّ الْحَسَنَ، كَانَ يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ صَاحِبِ الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ، وَفَارِقْهَا بَهَمِّكَ وَقَلْبِكَ؛ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَمَلِكَ، فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ»
[ ١ / ١٢٩ ]
٢١٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا، فَإِذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، وَإِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ أَمْسَكَ»
[ ١ / ١٣٠ ]
٢١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُمَا - يَعْنِي الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ - إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ أَشَدَّهُمَا إِنْجَاحًا. قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا قِلْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ نَفَضَ لِي الْفِرَاشَ بِيَدِهِ "
[ ١ / ١٣٠ ]
٢١٩ - حَدَّثَنِي مُهَنَّأُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كَانَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ يَخْطُبُنَا، فَكَانَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ خِيَارَكُمْ آكَلُكُمْ فِي الْأَفْنِيَةِ، وَأَوْسَعُكُمْ آنِيَةً، وَأَحْلَاكُمْ أَطْلِيَةً، وَإِنَّ شِرَارَكُمْ آكَلُكُمْ فِي الْأَخْبِيَةِ، وَأَصْغَرُكُمْ آنِيَةً، وَأَمَرُّكُمْ أَطْلِيَةً»
[ ١ / ١٣٠ ]
٢٢٠ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: " كَانَتِ الدِّمَاءُ فِي مِصْرٍ، فَقَعَدُوا لِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَأَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَاحْضُرْهُمْ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ. فَدَعَا بِخِوَانِهِ، فَجِيءَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَرْغِفَةٍ، وَقَصْعَةٍ فِيهَا مَرِيسٌ، قَالَ: فَكَسَّرَ ذَلِكَ الْخُبْزَ فِي تِلْكَ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَدَعَا بِزَيْتٍ، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قُلْتُ: لَا أُرِيدُ. فَأَكَلَ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ، وَرَفَعَ الْقَصْعَةَ فَحَسَا مَا فِيهَا مِنْ ذَاكَ الْمَرِيسِ، قَالَ: وَدَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: لُبَابُ الْبُرِّ، وَجَنَى النَّحْلِ، وَزَيْتُ الشَّأْمِ، وَمَاءُ الْفُرَاتِ، هَذِهِ - وَاللَّهِ - الطَّيِّبَاتُ ثُمَّ قَامَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ حِلَقًا، فَنَظَرَ الشَّمْسَ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَلَسَ وَحْدَهُ، فَجَعَلُوا يَقُومُونَ إِلَيْهِ، رَجُلٌ وَرَجُلَانِ، حَتَّى تَقَوَّضَتْ تِلْكَ الْحِلَقُ فَصَدَرُوا حَوْلَهُ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَهَارَشُونَ. قَالَ: وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، إِلَى أَنْ جَاءَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَعْقَاعِ، أَلَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَا تَرَى مَا فِيهِ قَوْمُكَ؟ قَالَ: أَوَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ إِلَيَّ لِذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِالدِّمَاءِ: حَقُّكُمْ عَلَيَّ. وَقَالَ لِلْمَطْلُوبِينَ: أَمَّا أَنْتُمْ، فَبَرِئْتُمْ. فَكَأَنَّهَا كَانَتْ نَارًا صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ، فَتَفَرَّقُوا، وَأَرْسَلَ إِلَى إِبِلٍ لَهُ فِي الْبَادِيَةِ، فَأَدَّى تِلْكَ الدِّيَاتِ
[ ١ / ١٣١ ]
٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، مِنَ التَّيْمِ قَالَ: كَانَ مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ يَعْمَلُ مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامًا، فَإِذَا كَسَبَ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ شَهْرِهِ أَمْسَكَ عَنِ الْعَمَلِ. قَالَ: وَكَانَ يُتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَامَ أَصْحَابُهُ مِنْ عِنْدِهِ يَوْمًا فَأَتْبَعَهُمْ بَصَرَهُ، قَالَ: فَرَأَى فِي إِزَارِ سُفْيَانَ ⦗١٣٣⦘ بِلًى أَوْ خَرْقًا أَوْ رِقَاعًا. قَالَ: فَسَأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بَارِيَّةٍ كَانَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَارِهِمَ كَانَتْ تَحْتَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ابْتَعْ بِهَذِهِ إِزَارًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِنَّ هَذَا عَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُجَمِّعٌ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ - يَعْنِي: لَمَا قَبِلْتَهَا - فَجَعَلَ سُفْيَانُ يَأْبَى، وَجَعَلَ مُجَمِّعٌ يَسْأَلُهُ قَبُولَهَا. قَالَ: فَجَعَلْنَا نَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ لَا يَمْلِكُ إِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ بَذَلَهَا
[ ١ / ١٣٢ ]
٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ وَلَوْ قِيلَ لَهُ: غَدًا الْقِيَامَةُ، مَا كَانَ عِنْدَهُ مَزِيدٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ. لَقَدِ انْصَرَفَ يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَعَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا وَزَيْتًا، فَجَاءَ سَائِلٌ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا
[ ١ / ١٣٣ ]
٢٢٣ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسْقُفٌّ، قَالَ: " كُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْحَجِّ، فَيَخْرُجُ عَلَى شَارِفٍ وَعَلَيْهِ خَنِيفٌ وَبَرَّكَانٌ، يَلْتَحِفُ نِصْفَ الْبَرَّكَانِ، وَيَفْتَرِشُ النِّصْفَ الْآخَرَ، وَكَانَ يَذْبَحُ لَنَا فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً، فَإِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالشَّارِفِ، فَنُحِرَتْ لِأَصْحَابِ الصُّفَّةِ
[ ١ / ١٣٤ ]
٢٢٤ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: " كَانَ سَالِمٌ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ الْكَوَامِخَ وَأَشْبَاهَهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: تَذْهَبُ وَلَا تَتْرُكُ لَنَا شَيْئًا فَقَالَ: أَذْهَبُ بِخَيْرٍ وَأَتْرُكُكُمْ بِشَرٍّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِشَرٍّ وَأَتْرُكَكُمْ بِخَيْرٍ "
[ ١ / ١٣٤ ]
٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ السَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ. قَالَ: وَكَانَ يُطْعَنُ فِي حَسَبِهِ، فَزَوَّجَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، وَقَالَ: «إِنَّمَا زَوَّجْتُكِ أَنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ» فَأَعْطَتْهُ ابْنَتُهُ صَدَاقَهَا، فَأَعْطَاهُ قَوْمَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ
[ ١ / ١٣٥ ]