ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] كَسْرُ الْخَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ [البقرة: ١٢٥] عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ؛ لِإِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ ذَلِكَ مُصَلًّى. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ النِّسَاءِ - فِيمَنْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ مِنَ الرِّجَالِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، بَعْدَ إِرْسَالِ اللَّهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى خَلْقِهِ، وَفِيمَنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَظْهَرْنَ لَهُ - كَانَتْ سَبِيلَ الرِّجَالِ، حَتَّى فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ فِي ذَلِكَ، مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ آيَةِ الْحِجَابِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ، الصَّبْرُ عَلَى أَذَى أَهْلِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ لِلَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عَاقَبَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَعَظَهُنَّ عَلَيْهِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ
[ ١ / ٤٠٧ ]
وَبِنَحْوِ الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْهُ مِنْ خُلُقِهِ مَعَهُنَّ، تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ، وَإِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلُ مَعَهُنَّ مِنَ الْأَخْلَاقِ نَدَبَ أُمَّتَهُ ﷺ. ذِكْرُ مَا صَحَّ سَنَدُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَلَيْنَا عَنْهُ بِذَلِكَ
[ ١ / ٤٠٨ ]
٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٦٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ زَيْدٍ الْخَطَّابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»
[ ١ / ٤٠٨ ]
٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٦٨١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الطُّفَاوِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النِّسَاءَ، فَقَالَ: «عَلَامَ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ يَوْمِهِ»
[ ١ / ٤٠٩ ]
٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً، وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ. قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِي مِنْهَا وَلَدٌ. قَالَ: " فَمُرْهَا - يَقُولُ: عِظْهَا - فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَقْبَلُ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ " فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي الصَّفْحِ عَنْهُنَّ، وَالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُنَّ، وَاحْتِمَالِ مَكْرُوهِهِنَّ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي
[ ١ / ٤١٠ ]
٦٨٣ - حَدَّثَكُمُوهُ ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَلِّقْ سَوْطَكَ حَيْثُ يَرَاهُ الْخَادِمُ»
[ ١ / ٤١١ ]
٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ، وَقَالَ: «أَنْفِقْ مِنْ طَوْلِكَ عَلَى أَهْلِكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْهُمْ، أَخِفْهُمْ لِلَّهِ»
[ ١ / ٤١١ ]
٦٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. فَقَالَ: «أَخِفْ أَهْلَكَ، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ»
[ ١ / ٤١٢ ]
٦٨٦ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، وَابْنُ عَسْكَرٍ الْبُخَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَوْصَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لَا تَضَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَأَنْصِفْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ» ⦗٤١٣⦘ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ أَخْبَارٌ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِهَا فِي الدِّينِ لِوَهَاءِ أَسَانِيدِهَا، وَضَعْفِ بَعْضِ مَنْ فِي نَقَلَتِهَا وَرُوَاتِهَا. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَفْضَلُ الْأَخْلَاقِ الَّتِي يَتَخَلَّقُ بِهَا الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ، الصَّبْرُ عَلَيْهِمْ، وَالصَّفْحُ عَنْهُمْ، عَلَى مَا تَتَابَعَتْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ الْأَسَانِيدِ. وَقَالَ آخَرُونَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ مُصَحِّحُو ذَلِكَ بَيْنَهُمْ فِي مَعْنَاهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَهُ، فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِي طَاعَتِهِ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ
[ ١ / ٤١٢ ]