[ ١ / ٥١ ]
٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ فَإِنَّهُ رَضْفُ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ»،
٨٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ بَزِيعٍ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: لِيُثْرِيَ مَالَهُ
[ ١ / ٥١ ]
٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ مَالَهُ، فَهُوَ فِي رَضْفٍ مِنْ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلُيَقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ»،
⦗٥٢⦘
٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ
[ ١ / ٥١ ]
٨٩ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّبَذَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - أَوْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ يَسْأَلُهُ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنِيٌّ. قَالَ: " وَمَا أَحْفِلُ أَنْ يَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْمِشُ وَجْهَهُ
[ ١ / ٥٢ ]
٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَالَ: «مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ كَدْحٌ فِي وَجْهِهِ» ⦗٥٣⦘ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَوَامُّ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَاعْتَلُّوا لِإِنْكَارِهِمْ تَحْدِيدَ قَدْرِ الْغِنَى بِحَدٍّ مِنَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ بِأَنْ قَالُوا: أَحْوَالُ النَّاسِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ مُتَفَاوِتَةٌ، وأَسْبَابُهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ ذُو الْعِيَالِ وَالْمُؤَنِ الْكَثِيرَةِ الَّذِي لَا يُغْنِيهِ إِلَّا الْعَظِيمُ مِنَ الْمَالِ؛ لِاسْتِغْرَاقِ نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَالِ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْمُدَّةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْمَؤُونَةِ الْخَفِيفَةِ، وَالْخَلِيُّ مِنَ الْعِيَالِ الَّذِي يُغْنِيهِ الْيَسِيرُ مِنَ الْمَالِ، وَيُخْرِجُهُ الْقَلِيلُ مِنْهُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ، إِلَى الْغِنَى وَحُسْنِ الْحَالِ. قَالُوا: فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ تَحْدِيدُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُخْرِجُ الْمَرْءَ مِنْ حَالِ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى وَالْيُسْرِ بِحَدٍّ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، مَعَ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا؛ فَيَكُونُ بِتَحْدِيدِهِ ذَلِكَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْفَقِيرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِنْ كَانَ قَدْرُ الَّذِي حَدَّ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ فَقْرِهِ، وَأَجَازَ لِلْغَنِيِّ إِنْ كَانَ مَا دُونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ وَهُوَ لِقَدْرِ ذَلِكَ مَالِكٌ أَخْذَ مَا قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَخْذَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وأَبَاحَ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ مَا قَدْ حَظَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ. قَالُوا: وَلَا بَيَانَ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ ﷿ لِعِبَادِهِ فِي تَنْزِيلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ. قَالُوا: فَالْمَسْأَلَةُ حَلَالٌ لِلْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ مَا دَامَ الْفَقِيرُ فَقِيرًا الْفَقْرَ الْمُتَعَارَفِ فِي النَّاسِ، وَالْمِسْكِينُ مِسْكِينًا الْمَسْكَنَةَ الْمَعْلُومَةَ فِيهِمْ. قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْغِنَى بِحَدٍّ فِي تَنْزِيلِهِ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِعِلْمِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ تَفَاوُتِ أَحْوَالِ خَلْقِهِ فِي ذَلِكَ ⦗٥٤⦘. قَالُوا: وَتَرْكُ تَحْدِيدِهِ ذَلِكَ لِلَسَّبَبِ الَّذِي وَصَفْنَا نَظِيرُ تَرْكِهِ تَحْدِيدَ مُتْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ، إِذْ قَالَ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، بِحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يُقَصِّرُ عَنْهُ؛ لِعِلْمِهِ بِتَفَاوُتِ أَحْوَالِ خَلْقِهِ فِي ذَلِكَ، ونَظِيرُ تَرْكِهِ تَحْدِيدَ نَفَقَاتِ النِّسَاءِ بِحَدٍّ إِذْ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، إِذْ كَانَ مَا يَكْفِيهِنَّ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً أُمُورُهُنَّ فِيهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يُمَلُّ إِحْصَاؤُهَا، وَيُتْعِبُ تَعْدَادُهَا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي صِفَةِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَظَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَهَى عَنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَارَقُوهُمْ فِي تَحْدِيدِ قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّائِلِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ. فَحَدَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَوْزَانُهَا سَبْعَةٌ، وَبِقَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهَا
[ ١ / ٥٢ ]
٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ»
[ ١ / ٥٤ ]
٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. وَاعْتَلَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ، قِيلَ: وَمَا يُغْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ " وَقَالُوا: لَيْسَ لِمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِدْخَالُ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَّا مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ فِيهِ. وَحَدَّ آخَرُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مَبْلَغِ ذَلِكَ، مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكِهِ حَوْلٌ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَاقِيلَ وَقَالُوا: مَنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ النَّاسِ الصَّدَقَةَ مَا دَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَخَذُهَا مِمَّنْ أَعْطَاهُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا قَوْلُ عُظْمِ مُتَفَقِّهَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ⦗٥٦⦘. وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، قَالُوا: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمْ حَوْلٌ كَامِلٌ، فَلَا شَكَّ فِي وجُوبِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِيهَا. قَالُوا: فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ بِهَا غَنِيٌّ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ ﷿ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، لَا فِي أَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَهُمْ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَدْرُ مَا ذَكَرْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَمُبَاحٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ
[ ١ / ٥٥ ]