[ ١ / ٣٠٥ ]
٤٩٠ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ نُبَاتَةَ أَوِ ابْنِ نُبَاتَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ، فَإِنَّهُ يَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: " لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ صَوْمُكَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَصُومُ الدَّهْرَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَفْعَلُ صَاحِبِي. قَالَ: " إِنِّي لَأَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً؛ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا "
[ ١ / ٣٠٥ ]
٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا عُمَّارًا أَوْ حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَلَقِينَا أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ الدَّهْرَ إِلَّا الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى. قَالَ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ» فَعَاوَدَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: «أَطْمَعُ مِنْ رَبِّي أَنْ أَصُومَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي عِبْتَ عَلَى صَاحِبِي. قَالَ: «كَلَّا، أَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَطْمَعُ مِنْ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ لِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»
[ ١ / ٣٠٦ ]
٤٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ، عَنْ مَسْرُوحِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: صَحِبْتُ سَلْمَانَ فَصُمْتُ يَوْمًا، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»
[ ١ / ٣٠٦ ]
٤٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، فَكَرِهَهُ، وَسُئِلَ عَمَّا دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ»
[ ١ / ٣٠٧ ]
٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَصُومُ الدَّهْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِالْمِخْفَقَةِ وَيَقُولُ: «كُلْ يَا دَهْرُ»
[ ١ / ٣٠٧ ]
٤٩٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا يَصُومُ الدَّهْرَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: «كُلْ يَا دَهْرُ، كُلْ يَا دَهْرُ»
[ ١ / ٣٠٨ ]
٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا تَرَكَ» وَسَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ
[ ١ / ٣٠٨ ]
٤٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - أَوْ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ - فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَمُوهُ» ⦗٣٠٩⦘ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا، فِي مَنْعِهَا شَهْوَتَها مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَالْغِذَاءِ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا وَقُوَّتُهَا عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، وَقَضَاءِ حَقِّ الزَّوْرِ وَالضَّيْفِ. قَالُوا: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الْمُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، غَيْرُ دَاخِلٍ بِصَوْمِهِ أَيَّامَ السَّنَةِ كُلِّهَا سِوَاهُنَّ فِي صَائِمِي الدَّهْرِ؛ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - إِذْ نَهَاهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ»، وَقَوْلِهِ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» - مَعْنًى مَعْقُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مَا يُوجِبُ لَهُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ، وَإنْ كَانَ صَوْمُ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ غَيْرَ مُوجِبِهَا لَهُ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ هُوَ مَا ذَكَرْنَا؛ صَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ⦗٣١٠⦘ مَقْصَودٌ بِهِ سَرْدُ الصَّوْمِ مِنَ الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ تِبَاعًا، لَا إِفْطَارَ بَيْنَهُنَّ، كَالشَّهْرِ وَالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَفْطَرْتَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي ذَلِكَ، ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا
[ ١ / ٣٠٨ ]
٤٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي النِّسَاءِ وَلَا الدُّنْيَا، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ بِطَعَامٍ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَاعِمٍ الْيَوْمَ حَتَّى تَطْعَمَ. قَالَ: وَأَكَلَ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ وَقَالَ: " إِنَّ لِرَبِّكَ وَلِجَسَدِكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ، قَالَ لَهُ: قُمِ الْآنَ. فَقَامَا فَرَكَعَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ " فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ
[ ١ / ٣١٠ ]
٤٩٩ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسِ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» . قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، نَمْ وَقُمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذًا ذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» . قَالَ: فَشَدَّدْتُ؛ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . قَالَ: فَشَدَّدْتُ؛ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، لَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ» . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ»
[ ١ / ٣١١ ]
٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، وَلَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ. أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ؟ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ خَمْسًا» . قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا»
[ ١ / ٣١٢ ]
٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ»؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، فَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ ⦗٣١٣⦘ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ» . قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً. قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»
[ ١ / ٣١٢ ]
٥٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنَانِ، وَنَهَمَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى» وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي تَصْحِيحِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْأَبَدِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي مَعَانِيهَا. فَقَالُوا: مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَوْمِ الْأَبَدِ، أَنْ يُصَامَ الدَّهْرُ كُلُّهُ، فَلَا يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ. قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ»، وَلَا هُوَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ هُوَ لِلَّهِ ﷿ مُطِيعٌ، وَبِثَوَابِهِ عَلَى صَوْمِهِ لَهُ مُسْتَحِقٌّ. وَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَامَ بَعْضُهُمُ الدَّهْرَ كُلَّهُ بِعِلْمٍ مِنْهُ ﵇، وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَلَمْ يُفْطِرُوا إِلَّا الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ﷺ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ
[ ١ / ٣١٣ ]