فَصِلْهُ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تعمل جَسَدَكَ في ذلك فَافْعَل" (١).
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقَال رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ في الجَنَّةِ لعمدًا مِن ياقوتَةٍ عَلَيْهَا غُرَفٌ مِن زَبَرْجَدٍ، لَهَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَة تُضِيءُ كَمَا يُضِيءُ الكَوْكَب الدُّرَّيّ"، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَنْ يَسْكُنها؟ قَال: "المُتَحَابُّونَ في الله، والمُتَجَالِسُون في الله، والمُتَلاَقُونَ في الله" (٢).
روى البيهقي الأحاديث الثَّلاثة في "شعب الإِيمان".
ومِمَّا وَرَدَ في النَّهْي عَن التَّهَاجُرِ والتَّقَاطُعِ:
قوله - ﷺ -: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث لَيَالٍ، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". رواه البخاري، ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري (٣).
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قال رَسُول الله - ﷺ -: "إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسوا، وَلَا تَجَسَّسوا، وَلَا تناجَشوا، وَلَا تَحَاسَدوا، وَلَا تَبَاغَضوا، وَلَا تَدَابَروا، وَكُونُوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا".
وفي رواية: "وَلَا تَنَافَسوا". رواه البخاري، ومسلم (٤).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في "الشعب" (٨٦٠٨)، وإسناده ضعيف، فيه عثمان بن عطاء المقدسي، وهو ضعيف.
(٢) أخرجه البزار (٣٥٩٢)، والبيهقي في "الشعب" (٨٥٨٩)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٢٧٨): "وفيه محمَّد بن أبي حُميد، وهو ضعيف".
(٣) البخاري (١١/ ٢١)، ومسلم (٤/ ١٩٨٤).
(٤) البخاري (١٠/ ٤٨١)، ومسلم (٤/ ١٩٨٥، ١٩٨٦).
[ ٤٢ ]
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول الله - ﷺ -: "يَفْتَحُ اللهُ أَبْوَابَ الجَنَّة يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا، إِلَّا رَجُلٌ كَانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء، فَيُقَال: أَنْظِروا هذَينِ حتَّى يَصْطَلِحَا". رواه مسلم (١).
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يعرض أعمال النَّاس في كُلِّ جُمعةٍ مَرَّتَيْنِ، يَوْمَ الاثنينِ ويَوْمَ الخميس، فيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمنٍ إِلَّا عَبْدًا بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء، فَيُقَال: اتْركُوا لهذَينِ حتَّى يَفِيئَا". رواه مسلم (٢).
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول الله - ﷺ - قَال: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ". رواه الإِمام أحمد، وأبو داود (٣).
وَعَن أَبِي خِراش السُّلمي أنَّه سَمِعَ رَسُول الله - ﷺ - يقُول: "مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً، فَهْوَ كسَفْكِ دمِهِ". رواه أبو داود (٤).
وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "لا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ
_________________
(١) (٤/ ١٩٨٧).
(٢) (٤/ ١٩٨٨).
(٣) لم يروه الإِمام أحمد؛ وإنما رواه أبو داود (٤٩١٤)، وصحَّحه الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٢٣) ولم يعزه إلى مسند أحمد.
(٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢١)، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٠٤)، وأبو داود (٤٩١٥)، والطبراني في "الكبير" (٢٢ / رقم ٧٧٩)، والحاكم (٤/ ١٦٣)، والبيهقي في "الشعب" (٦٢٠٧)، وفي "الآداب" (٣٠٢)، وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإِحياء" (٢/ ٢٢٣): "إسناده صحيح".
[ ٤٣ ]
يَهْجُرَ مُؤْمِنًا فَوْقَ ثَلاَث، فَإِنْ مَرَّت بِهِ ثَلاَثٌ فَلْيَلْقَه فَلْيُسَلِّم عليه، فَإِنْ رَدَّ ﵇ فَقَد اشْتَرَكَا في الأَجْرِ، وإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإِثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ". رواه أبو داود (١).
وَعَن أَبي الدَّرْدَاء قَال: قَالَ رَسُول الله - ﷺ -: "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ والصَّدَقَةِ والصَّلاةِ؟ "، قَال: قُلْنَا: بَلَى. قَال: "إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ، وفَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ هِي الحَالِقَةُ". رواه أبو داود، والترمذي (٢).
وَعَن الزُّبَيْر قَال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "دَبَّ إِلَيْكُم دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم: الحَسَدُ، والبَغْضَاءُ؛ هِي الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، ولكِنْ تَحْلِقُ الدِّين". رواه الإِمام أحمد، والترمذي (٣).
وَعَن أسماء بنت يزيد قالت: قال رَسُول الله - ﷺ -: "لا يَحِلُّ الكَذِبُ إِلَّا في ثَلاَثٍ: كَذِبُ الرَجُل مَعَ امْرَأَتِهِ لِيُرْضِيَهَا، والكَذِبُ في الحَرْبِ، والكَذِبُ ليصلحَ بَيْنَ النَّاسِ". رواه أحمد، والترمذي (٤).
_________________
(١) في "سننه" (٤٩١٢)، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٦١٩٥)، وإسناده ضعيف؛ فيه هلال بن أبي هلال لا يعرف كما قال الحافظ الذهبي (الميزان ٤/ ٣١٧).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٤، ٤٤٥)، وأبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩)، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(٣) أخرجه أحمد (١/ ١٦٧)، والترمذي (٢٥١٠)، من طريق يعيش بن الوليد، أنَّ مولى لآل الزبير حدَّثه عن الزبير به، وإسناده ضعيف لجهالة مولى آل الزبير هذا.
(٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٩، ٤٦١)، والترمذي (١٩٣٩)، وإسناده ضعيف، لضعف شهر بن حوشب، لكن يشهد له ما بعده، فهو به حسن.
[ ٤٤ ]