عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب بالمدينة قال: «يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء، فليبعه ولينتفع به».
فما لبثنا إلا يسيرًا حتى قال النبي - ﷺ -: «إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء، فلا يشرب ولا يبع».
قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها. «سفكوها»: أي: أراقوها.
[قال الإمام]:
وفي الحديث فائدة هامة، وهي الإشارة إلى أن الخمر طاهرة مع تحريمها، وإلا لم يرقها الصحابة في طرقهم وممراتهم ولأراقوها بعيدة عنها، كما هو شأن النجاسات كلها، كما يشير إلى ذلك قوله - ﷺ -: «اتقوا اللاعنين». قالوا: وما اللاعنان؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء ١/ ١٠٠ - ١٠١» وغيره. وقد اختلف الناس في ذلك، وقد قال كثير من الأئمة المتقدمين بطهارتها، مثل ربيعة الرأي والليث بن سعد، وكثير من المحدثين وغيرهم، وقد كنت فصلت القول في ذلك في «تمام المنة في التعليق على فقه السنة».
[السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٦٠)].
طهارة الخمر
[روي عن النبي - ﷺ - أنه قال]:
«يطهر الدباغ الجلد، كما تخلل الخمرة فتطهر».
[قال الإمام]:
[ ١ / ٧٧ ]
لا أصل له كما في «التحقيق» لابن الجوزي، و«التنقيح» لابن عبد الهادي «١/ ١٥/٢». والأحاديث في أن الإهاب يطهره الدباغ صحيحة معروفة في مسلم والسنن والمسانيد وغيرها، مثل حديث ابن عباس مرفوعا «أيما إهاب دبغ فقد طهر» وهو مخرج في «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ٢٨»، وإنما أوردته من أجل الشطر الثاني منه الدال على أن الخمرة نجسة في الأصل، فليس في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ما يؤيد أن الخمرة نجسة، ولذلك ذهب جماعة من الأئمة إلى أنها طاهرة، وأنه لا تلازم بين كون الشيء محرما وكونه نجسًا.
ومن هؤلاء الليث بن سعد وربيعة الرأي وغيرهم ممن سماهم العلامة القرطبي في «تفسيره»، فليراجعه من شاء، وهو اختيار الإمام الشوكاني في «السيل الجرار ١/ ٣٥ - ٣٧» وغيره.
[السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٥٢)].