السائل: نحن جماعه درسنا مناسك الحج، على تفاصيل كتابيكما «حجة النبي - ﷺ -» و«مناسك الحج والعمرة» لكن رغم هذا، بِتْنَا خارج حدود المزدلفة حسب العلامات المستعملة جهلًا منا بالمكان لا بالحكم، فما يترتب علينا؟
الشيخ: إذا كان بياتهم خارج المزدلفة، مع إمكانهم البيات في المزدلفة، فحينئذٍ حجتهم غير صحيحة، أما إذا كان لم يُمْكِنْهم إلا ذلك، فأنا اعتقد أن عذرهم هنا مقبولًا، ولكني لا أفهم كيف يعلمون حكم البيات في المزدلفة، ويرون لا فتات تحدد المنطقة!
السائل: ما رأوا اللافتات هم، يعني ناموا وفي الصباح تبين لهم اللافتات، حسب السؤال، والله أعلم؟
الشيخ: طب، والسؤال بيقول مع علمهم أولًا بالحكم وثانيًا؟
مداخلة: جهل بالمكان فقط، وناموا.
الشيخ: واللافتات وين؟
السائل: واللافتات رأوها في الصباح.
الشيخ: على كل حال، نعم.
السائل: شيخ كنا في الليل ولم نَرَ العلامات .. بعد الخروج من عرفة، وحرصًا منا على اتباع السنة، المبيت قبل المشعر الحرام ثم الصباح نأتي المشعر الحرام، ولم نَرَ إلا العلامات، لكن الحكم نعرف أن المبيت في مزدلفة واجب وتحرينا ..
الشيخ: طيب، ما رأيت الناس يُيَممون، ويقصدون مكانًا؟
[ ١١ / ٣٧٥ ]
السائل: كثير من الناس يعني نزلوا حولنا، وقبل منا؟
الشيخ: المهم، ما تنزل أنت حولهم لأن بيكونوا على جهل، فهل رأيت الجماهير مثلًا، ييممون شطر جهة معروفة، وإلا أنت انغششت بهؤلاء الذين نزلوا قبلك.
المهم الجواب في مثل هذه القضايا يوكل الأمر إلى المكلف بعد التفصيل، إن كان المكلف قد فعل المُسْتَطاع لتطبيق حكم الشرع الذي قرأتموه في الكتاب، ثم ما وُفّقتم إلى ذلك، فربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا، أما إن كان هناك تقصير يسأل عنه المقصر، فحينئذ المسالة كالذي يصلي صلاة وهي باطلة، كالذي يصلي مثلًا بدون طهارة، فهذا لا عذر له لأن أمر شرطية الطهارة بالنسبة للصلاة لا يخفى على إنسان، فإذا فعلتم المستطاع لمعرفة المزدلفة، والبيات فيها، ثم لم تُوَفَّقوا، أنا أظن أن حَجَّتكم صحيحة، أما إذا كان الأمر لا سمح الله إنكم قصرتم وكان لسان حالكم يقول أيها الناس اتبعوا الناس، وإنما هذا ليس شرعًا، أيها الناس اتبعوا سبيل الناس، فإذا كان لا سمح الله لسان حالكم هكذا هي الناس، .. ومثل ما يقولوا بعض الجهلة، والله إحنا مع الناس إن دخلوا الجنة دخلنا معهم، وإن دخلوا النار -والعياذ بالله- دخلنا معهم، لا.
فمن إذا فعل الواجب واخطأ، فلا شيء عليه، أما من قَصَّر فهنا تأتي المسؤولية، نعم.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٣٦: ٣١: ٠٠)