مداخلة: بالنسبة للتقصير للمعتمر أو للحاج، هل يُقَصِّر من جميع الشعر أم من بعضه؟
الشيخ: نعم، هذا سؤال غريب جدًا وهو: أن الحاج والمعتمر مُخَيَّر عند تحلله بين أن يَحْلِق رأسه وبين أن يُقَصِّر شعره، وإن كان العلماء متفقين على أن الحلق أفضل لقوله ﵊: «اللهم! اغفر للمحلقين، اللهم! اغفر للمحلقين، اللهم! اغفر للمحلقين» قالها ثلاثًا.
«فقالوا: يا رسول الله! وللمقصرين، قال: وللمقصرين».
فهذا واضح جدًا أن الحلق أفضل من التقصير، لكن هل يُغْنِي تقصير بعض الشعر، أم لا بد من تقصير كل الشعر؟
أقول: أما النساء فيغني، أما الرجال فلا، إن كان يغني بالنسبة للرجال أن يحلقوا بعض شعر رأسهم، - أعلِّق بالمستحيل - إن كان يغني أن يحلق بعضهم بعض شعر رأسه جاز له أن يقص بعض شعر رأسه، أما وحلق بعض شعر الرأس حرام لا يجوز؛ لأنه قزع، وقد نهى رسول الله - ﷺ - عن القزع، وقال في بعض الأحاديث الصحيحة: «فاحْلِقوه كُلَّه، أو دَعُوه كُلَّه».
[ ١١ / ٤٣٤ ]
ورَبُّنا ﷿ ذكر في: ﴿الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، لا أحد عنده فهم باللغة العربية يفهم من قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤوسَكُمْ﴾ يعني كل الرأس.
﴿وَمُقَصِّرِينَ﴾ رءوسكم يعني بعض الرأس.
هذا كلام غير منسجم، فإذا كان «مُحَلِّقين رؤوسكم كل الرأس» فكذلك مقصرين رؤوسكم أي: كل التقصير.
ولذلك: فلا يجوز لمن أراد أن يقتصر على تقصير شعر الرأس، إلا أن يشمل التقصير الرأس كله، وخير وسيلة اليوم لتحقيق هذا التعميم في التقصير هي الماكنة المعروفة، ليس المقص، فقد يشق بعض الشعرات على المقص، أما الماكينة فتأتي على الشعر كله، ولا بأس أن تكون الماكينة نمرة اثنين .. ثلاثة فليكن، المهم أن القص يشمل الرأس كله.
أما النساء فإنما يأخذن بعض شعورهن، ويكفي أن نقول هنا إنه لا ينبغي للرجال أن يتشبهوا بالنساء، ولا يأخذوا بعض شعورهم، إنما عليهم أن يشملوا الشعر كله بالقص. نعم.
مداخلة: نقول إنهم أخذوا من جميع الشعر، لكن ليس كله، لكن من هنا ومن هنا ومن هنا، هل عليهم شيء؟
الشيخ: طبعًا، خالف عموم النص، أما هل عليه شيء، لا ما عليه شيء.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٥٦: ١٥: ٠٠)