مداخلة: بالنسبة للحج أو العمرة يُقَدَّم الحلق، وما هو معنى التقصير؟
الشيخ: آه. ربنا ﷿ حينما قال: «مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» [الفتح: ٢٧] لاشك أنه في لفظ: المحلقين يعني: حلق الرأس كله؛ لأن النبي - ﷺ - نهى عن القزع، والقزع هو: حلق الرأس مكان دون مكان، واشتق هذا الاسم القزع من قزع السحاب، فنحن نرى السحاب في السماء قطعة قطعة إلى آخره، فنهى الرسول ﵇ عن أن يتلاعب المسلم بشعر رأسه ففي مكان يحلق، وفي مكان يترك لا، فقال ﵇ في حديث آخر: حديثنا عن القزع حديث متفق عليه بين البخاري ومسلم.
في حديث آخر قال - وهو في «سنن أبي داود» وغيره بالسند الصحيح -: «احلقوا كله، أو اتركوا كله» فما يجوز لأحد أن يحلق قسمًا من الشعر، ويترك القسم الثاني.
والآن قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقين﴾ قطعًا المقصود فيه: حلق الرأس كله، هذا هو المرحلة الأولى، أو الفضلى حيث قال ﵇ في عمرة الفتح قال: «رحم الله
[ ١١ / ٤٣١ ]
المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، وسكت. قالوا له: يا رسول الله، والمقصرين؟ قال: والمقصرين» في إشعار أنه معليش، لكن الأفضل الحلق، فحينما قال: «رحم الله المحلقين».
لا يعني محلقين بعض الرأس وتاركين البعض، وإنما كل الرأس كما جاء في الحديث السابق: «احلقوا كله، أو اتركوا كله».
فإذا رجعنا إلى الآية: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] أي: كل الحلق، ومقصرين رؤوسكم أي: كل التقصير، وليس كما يفعل البعض ويُسَلِّم قيادة رأسه بعد ختم حجه، أو طواف القدوم -مثلًا- في الحج أو العمرة، يأتي يسلم رأسه لطفل صغير حامل المقص يُقَصِّر له كم شَعْرَة وخلاص، هذا حقق «ومقصرين» لا.
التقصير كله أو الحلق كله، هذا هو المقصود، فلا يجوز إلا هذا.
(الهدى والنور/٧٠٦/ ٢٠: ٥٠: ٠٠)