مداخلة: بالنسبة الآن خاصة في الأوضاع الحالية التي يكون فيها ازدحام شديد، وحين الرجوع من عرفة، يكون هناك في مزدلفة كثير من الناس لا يبيتون في مزدلفة، فهل مجرد الوقوف الآن في مزدلفة للحظات أو لفترة قصيرة يُعْتَبَر مبيتًا أم أنه عليهم ..
الشيخ: هو المبيت يمكن أن يقال: إنه واجب، أما الركن فهو صلاة الصبح في جمع، ولذلك فإن لم يبت أحد الحجاج، وصلى الصبح هناك فقد تَمّ حَجّه وقضى تفثه.
لكن أنا أُرِيد أن أُلْفِت نظرك بالنسبة إلى سؤالك هذا: أن هؤلاء الحُجَّاج يَحُجُّون في الحقيقة وهم لا يُفَرِّقون بين الركن وبين الواجب أو الفرض .. هات يدك وامش، وعلى هذا أنا أقول: من كان أولًا: فاهمًا للحكم الشرعي متفقهًا فيه، وهو
[ ١١ / ٣٧٧ ]
بمثابة ما لو لم يحل بينه وبين القيام بركن من تلك الأركان كان قد أتى بكل الأركان .. مثل هذا إذا حيل بينه وبين الإتيان بركن من هذه الأركان، أنا أقول كلمة في ظني أنني ما سبق أن قلتها، لا أدري! هو لأنه لم تأت مناسبتها أو ما كان الرحمن ألهمني بمثل هذا الجواب التالي، وهو:
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] انطلاقًا من هذه الآية ومن بعض النصوص المتفرعة عن هذه الآية كمثل قوله ﵇: «صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطيع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
فنحن نعلم يقينًا أن القيام في صلاة الفريضة ركن، لكن مع ذلك لم يبطل صلاة العاجز عن هذا الركن، وإنما نزل به إلى مرحلة ثانية فقال: «فليصل قاعدًا» كذلك هذا الذي لا يستطيع أن يصلي قاعدًا لم يبطل صلاته، وإنما أمره بأن يصلي مضطجعًا، وهذا فيما نتصور آخر مراحل الاستطاعة بالنسبة للصلاة، فهو إذًا: مأمور بالقيام وهو ركن، إذا لم يستطع فهو مأمور بالقعود وهو ركن نيابة عن الأول، فإن لم يستطع فمأمور بالاضطجاع.
هذا الحديث وأمثاله كُثُر هو كالتفريع لآية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أو قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ونحو ذلك، فالآن: رجل كان عازمًا أن يصلي الصبح في المزدلفة، إيمانًا منه بأن الرسول قال كذا وكذا، لكن حيل بينه وبين ذلك.
إذًا: فليصل الصبح في أقرب مكان إلى المزدلفة، واضح؟
مداخلة: الله يجزيك الخير يا شيخ! فَرَّجت كرب كثير من الناس.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: نعم والله.
الشيخ: لكن ما أظن كذلك.
مداخلة: لا، أنا ولله الحمد .. صلينا من فضل الله.
[ ١١ / ٣٧٨ ]
الشيخ: لا لا، لكن أنا ما أظن هذا؛ لأنه أنا أرجو أن تلاحظ قيدي ..
مداخلة: القيد صحيح، نعم.
الشيخ: إذا كنت لاحظت مني هذا القيد، فجزاك الله خيرًا.
مداخلة: لأن إخواننا الحريصين هذا العام منعوهم .. الشرطة تأتي وتمنعهم من النزول حتى وطء الأرض.
الشيخ: مفهوم؛ لهذا أنا جئت بهذا التفصيل، لكن أنا أُفَرِّق بين من هَمُّه أن يصلي الصبح هناك، وبين من هَمّه يذهب إلى منى ويرمي الجمرات وانتهى الأمر.
مداخلة: جزاكم الله خيرًا [ملحظ] دقيق جدًا.
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٢٩: ٠٩: ٠٠)