عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - «كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا».
[قال الإمام]:
فائدة: قال الترمذي عقب الحديث: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال
[ ١١ / ٤٠٥ ]
بعضهم: يركب يوم النحر ويمشي في الأيام التي بعد يوم النحر، «قال أبو عيسى» وكأنه من قال هذا إنما أراد اتباع النبي - ﷺ - في فعله، لأنه إنما روي عن النبي - ﷺ - أنه ركب يوم النحر حيث ذهب يرمي الجمار، ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة». قلت: رميه - ﷺ - جمرة العقبة راكبا هو في حديث جابر الطويل في «حجة النبي - ﷺ -» من رواية مسلم وغيره «ص ٨٢ - الطبعة الثانية» ولذلك فحديث ابن عمر يفسر على أنه أراد الجمار في غير يوم النحر توفيقا بينه وبين حديث جابر. والله أعلم. ثم رأيت ما يؤيد ذلك من رواية عبد الله بن عمر عن نافع بلفظ: «عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا وراجعا، ويخبر أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك». أخرجه أبو داود «١٩٦٩» وأحمد «٢/ ١٥٦». وفي رواية له «٢/ ١١٤ و١٣٨»: «كان ابن عمر يرمي جمرة العقبة على دابته يوم النحر، وكان لا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا، وزعم أن النبي - ﷺ - كان لا يأتيها إلا ماشيا ذاهبا وراجعا». ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن عمر وهو المكبر أخو عبيد الله بن عمر المصغر الذي في الطريق الأولى، وهو سيء الحفظ، لكن موافقته لأخيه في بعضه، ولحديث جابر في بعضه الآخر، دليل على أنه قد حفظ. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٥/ ١٠٣ - ١٠٤).