مداخلة: ما هو حكم امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة، ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تَطْهُر، فماذا عليها أن تفعل؟
الشيخ: هذا سؤال يتكرر، وأعرف جواب بعض العلماء الأفاضل: بأنها تطوف وتنطلق مع رفقتها، أنا أرى هذا الجواب خطأً جَليًّا.
بعض العلماء يُفْتُون بأنها تطوف وهي حائض؛ لتنطلق مع رفقتها.
مداخلة: طيب
الشيخ: وقلت سلفًا: بأن هذا الجواب خطأ.
أقول في الجواب بجوابين اثنين: مختصر، وهو جواب جَدَلي عِلْمِي ومُفَصَّل.
أما الجواب الجَدَلي العلمي: ماذا تفعل هذه المرأة إذا كسرت أو أصابها مرض، هل يأخذونها رفقتُها ويُسَفِّرونها معهم وهي كَسِيرة، أم يضطرون لإدخالها المستشفى يعالجونها فيه حتى تبرأ، على الأقل تستطيع أن تمشي ولو على عُكَّازتين؟
[ ١١ / ٣٩٧ ]
«فَدَيْنُ الله أحق أن يُقْضَى»، وطاعة الله أولى بالمؤمن؛ ولذلك فلا ينبغي للعلماء أن يتسرعوا في تَصَوُّر وجود ضرورة في هذه المرأة أن تطوف وهي حائض، مع علمهم أن هناك في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂: «أنها لما حَجَّت مع النبي - ﷺ -، ونزلوا في مكان قريب من مكة يُعْرَف بسرف، دخل الرسول ﵇ عليها فوجدها تبكي، قال لها: مالك أنفست أو نفست؟ قالت: نعم، يا رسول الله! قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألاَّ تطوفي ولا تُصَلِّي»، كيف نقول لها: صلي أو نقول لها طوفي وهي غير طاهر؟ ! الأمر لا يجوز، يقولون في ضرورة، ما هي الضرورة؟ الضرورة: إن رفقتها يريدون أن يسافروا من دون رفقتها، بنقول رفقتها ما بيسافروا كلهم إلا وبعضهم سيتأخر فيما لو أصابها مصيبة بدنية يضطروا هؤلاء للتَأَخُّر، فإذا أصابها مصيبة دينية فهي أولى بأن تتأخر، كما أشرنا بذلك بقوله ﵇ في حديث الخثعمية المعروف: «دَيْنُ الله أحق أن يقضى».
يعني: مراعاة حقوق الله ﷿ في ذات نفس المؤمن يجب أن يهتم بها أكثر وأكثر من غيرها؛ ولذلك فلا عذر لهذه المرأة الحائض أن تطوف وهي حائض بحجة: أنه رفقاءها أو صواحباتها؛ لأن هناك فتوى تقول: بأنه يجوز للمرأة أن تحج مع صواحب لها؛ إذا كن ثقات ودَيِّنات، هذا كلام باطل، ويخالف حديث الرسول ﵇.
فإذًا: لا يجوز إلا أن تتأخر حتى تطهر وتغتسل وتطوف طواف الإفاضة، ولا بأس عليها إذا ما حاضت بعد طواف الإفاضة ولم طواف الوداع، أن تطوف بلا طواف وداع.
وهذا الحديث فيه نكتة: لما علم الرسول ﵇ بأن صفية حاضت، وقال ﵇ سائلًا: «هل طافت طواف الوداع؟ قالوا له: نعم، قال: فلتنفر إذًا».
[ ١١ / ٣٩٨ ]
إذًا: الرسول هنا فَرَّق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فلو كان الجواب بأنها لم تطف طواف الإفاضة ماذا يفعل الرسول؟ يتأخر من أجلها، لكن لما كان الجواب: أنها طافت طواف الإفاضة، قال لها: «إذًا فلتنفر».
أي: لتخرج من مكة بدون طواف الوداع؛ لأن حكم طواف الوداع دون طواف الإفاضة، وإن كان كل منهما واجب، لكن طواف الإفاضة ركن، وطواف الوداع واجب يصح الحج بدونه؛ وبالتالي يسقط هذا الواجب بعذر الحيض، لكن طواف الإفاضة لا يسقط لعذر الحيض.
(الهدى والنور /٢٣١/ ٤٤: ٣٣: ٠٠)