مداخلة: في قوله ﵊: «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف» فمن أَخَّر طواف الإفاضة فقد صدق عليه أن آخر عهده بالبيت الطواف، كما قلنا: من صلى الفجر صدق عليه أنه ما جلس في المسجد إلا بعد صلاة الركعتين؟
الشيخ: نعم، كنا نقول هذا لولا أن النبي - ﷺ - فَرَّق بين طواف الإفاضة بالنسبة لإحدى نسائه لما قيل له إنها قد حاضت، فقال: ألم تطف طواف الإفاضة، قلن: نعم، قال ﵇: فلتنفر إذًا، فكان من الممكن أن يجعل النبي - ﷺ - بيانًا واضحًا في أن المسلم دون أن يتكلف هذا الطواف، طواف الوداع، فينوي في ذلك طواف الوداع مع طواف الإفاضة، فلا يظهر لنا أن المقصود الاستغناء بطواف الإفاضة عن طواف الوداع، وإنما المقصود من قوله ﵇: «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف».
أي: لا تجعلوا الطواف ثم تقضون بعض حاجاتكم ثم تنطلقون، وإنما اقضوا حاجاتكم كُلِّها وهيؤوا أنفسكم للخروج من مكة، بحيث يكون آخر أمركم وآخر عهدكم الطواف، هذا الذي نفهمه من الحديث، وليس يعني بذلك الاستغناء بواجب الإفاضة عن واجب الوداع. نعم.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٥٥: ٢٢: ٠٠)
[ ١١ / ٤٠٠ ]