لأحاديث كثيرة تنهى النساء عن التطيب إذا خرجن من بيوتهن ونحن نسوق الآن بين يديك ما صح سنده منها:
١- عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله -ﷺ:
"أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية".
٢- عن زينب الثقفية أن النبي -ﷺ- قال:
_________________
(١) أخرجه النسائي "٢/ ٢٨٣"، وكذا أبو داود "٢/ ١٩٢"، والترمذي "٤/ ١٧ -بشرح المباركفوري"، والحاكم "٢/ ٣٩٦"، وأحمد "٤/ ٤٠٠ و٤١٣"، وابن خزيمة "٣/ ٩١/ ١٦٨١"، وابن حبان "١٤٧٤ - مورد"، وقال الترمذي: "حسن صحيح". والحاكم. "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. قلت: وإسناده حسن.
(٢) أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأصحاب "السنن"، وغيرهم، وقد تكلمت على أسانيده في "الثمر المستطاب"، ثم "الصحيحة" "١٠٩٤".
[ ١٣٧ ]
"إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبًا".
٣- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ:
"أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة".
٤- عن موسى بن يسار عن أبي هريرة:
"أن امرأة مرت به تعصف ريحها فقال: يا أمة الجبار المسجد تريدين؟ قالت: نعم، قال: وله تطيبتِ؟ قالت: نعم قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:
"ما من امرأة تخرج إلى المسجد تعصف ريحها فيقبل الله منها صلاة حتى ترجع إلى بيتها فتغتسل".
_________________
(١) أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، وأصحاب "السنن"، وغيرهم، وقد تكلمت على أسانيده في "الثمر المستطاب"، ثم "الصحيحة" "١٠٩٤".
(٢) أخرجه البيهقي "٣/ ١٣٣و٢٤٦" من طريق الأوزاعي عن موسى بن يسار. وإسناده صحيح إن كان ابن يسار هذا هو الكلبي مولاهم المدني، فإن له رواية عن أبي هريرة، وإن كان هو الأردني فهو منقطع، وهذا هو الأقرب، فقد ذكروا في الرواة عنه -دون الأول- الأوزاعي، وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى، وقد ذكروا في ترجمته أنه أرسل عن أبي هريرة. والله أعلم. والحديث عزاه المنذري في "الترغيب" "٣/٩٤" لابن خزيمة في "صحيحه"، وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن أبي هريرة، وله طريق، أو طرق أخرى ذكرتها في كتابي المذكور آنفًا، ثم في المجلد الثالث من "الصحيحة" "١٠٣١ -مكتبة المعارف/ الرياض".
[ ١٣٨ ]
ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكرنا العموم الذي فيها. فإن الاستعطار والتطيب كما يستعمل في البدن يستعمل في الثوب أيضًا لا سيما وفي الحديث الثالث ذكر البخور فإنه بالثياب أكثر استعمالًا وأخص.
وسبب المنع منه واضح وهو ما فيه من تحريك داعية الشهوة وقد ألحق به العلماء ما في معناه كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال١.
وقال ابن دقيق العيد:
"وفيه حرمة التطيب على مريدة الخروج إلى المسجد لما فيه من تحريك داعية شهوة الرجال"٢.
قلت: فإذا كان ذلك حرامًا على مريدة المسجد فماذا يكون الحكم على مريدة السوق والأزقة والشوارع؟ لا شك أنه أشد حرمة وأكبر إِثْمًا وقد ذكر الهيتمي في "الزواجر" "٢/ ٣٧" أن خروج المرأة من بيتها متعطرة متزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها.
ثم إن هذه الأحاديث عامة تشمل جميع الأوقات وإنما خص بالذكر العشاء الآخرة في الحديث الثالث؛ لأن الفتنة وقتها أشد فلا يتوهمن منه أن خروجها في غير هذا الوقت جائز. وقال ابن الملك:
_________________
(١) ١ انظر "فتح الباري" "٢/ ٢٧٩". ٢ نقله المناوي في "فيض القدير" في شرح حديث أبي هريرة الأول.
[ ١٣٩ ]
"والأظهر أنها خصت بالنهي؛ لأنها وقت الظلمة وخلو الطريق والعطر يهيج الشهوة، فلا تأمن المرأة في ذلك الوقت من كمال الفتنة بخلاف الصبح والمغرب فإنهما وقتان فاضحان وقد تقدم أن مس الطيب يمنع المرأة من حضور المسجد مطلقًا"١.
_________________
(١) ١ نقله الشيخ على القارئ في "المرقاة" "٢/ ٧١".
[ ١٤٠ ]