﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين حَتَّى يُؤمنُوا ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ أَي لَا تتزوجوا وَالْمرَاد بِالنِّكَاحِ العقد لَا الْوَطْء وَفِي هَذِه الْآيَة النَّهْي عَن نِكَاح المشركات قيل المُرَاد بهَا الوثنيات وَقيل تعم الكتابيات لما أخرج البُخَارِيّ عَن ابْن عمر قَالَ حرم الله نِكَاح المشركات على الْمُسلمين وَلَا أعرف
[ ٢٦ ]
شَيْئا من الْإِشْرَاك أعظم من أَن تَقول الْمَرْأَة إِن رَبهَا عِيسَى وَهُوَ عبد من عباد الله
قَالَت طَائِفَة جَاءَت آيَة الْمَائِدَة فخصصت الكتابيات من هَذَا الْعُمُوم وَهُوَ القَوْل الراسخ عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي مرْثَد الغنوي وَكَانَ قد اسْتَأْذن النَّبِي ﷺ فِي عنَاق أَن يَتَزَوَّجهَا وَكَانَت ذَات حَظّ من الْجمال وَهِي مُشركَة وَأَبُو مرْثَد يَوْمئِذٍ مُسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّهَا تعجبني فَأنْزل الله ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾ الْآيَة أخرجه ابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة﴾ أَي رقيقَة مُؤمنَة أَنْفَع وَأصْلح وَأفضل من حرَّة مُشركَة وَيُسْتَفَاد مِنْهُ تَفْضِيل الْحرَّة المؤمنة على الْحرَّة المشركة بِالْأولَى قَالَ ابْن عَرَفَة يَجِيء التَّفْضِيل فِي كَلَامهم إِيجَابا للْأولِ ونفيا عَن الثَّانِي فعلى هَذَا يلْزم عدم الْخَيْر فِي المشركة مُطلقًا ﴿وَلَو أَعجبتكُم﴾ أَي المشركة من جِهَة كَونهَا ذَات جمال أَو مَال أَو نسب أَو شرف قَالَ السُّيُوطِيّ وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْر الكتابيات بِآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ ﴿وَلَا تنْكِحُوا الْمُشْركين﴾ أَي لَا تزوجوا الْكفَّار بالمؤمنات خطاب للأولياء ﴿حَتَّى يُؤمنُوا﴾ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَجمعت الْأمة على أَن الْمُشرك لَا يطَأ المؤمنة بِوَجْه لما فِي ذَلِك من الغضاضة على الْإِسْلَام ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك وَلَو أعجبكم﴾ أَي بحسنه وجماله وَنسبه وَمَاله
[ ٢٧ ]