﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ ﴿قَالَت رب أَنى يكون لي ولد وَلم يمسسني بشر قَالَ كَذَلِك الله يخلق مَا يَشَاء﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله يبشرك بِكَلِمَة مِنْهُ﴾ أَي كائنة من عِنْده وناشئة مِنْهُ من غير وَاسِطَة الْأَسْبَاب العادية وَهِي ولد يُولد لَك من غير بعل وَلَا فَحل وَفِي تَفْسِير أبي السُّعُود مفتي الْحَنَفِيَّة فِي ديار الرّوم فِي سُورَة النِّسَاء يحْكى أَن طَبِيبا حاذقا نَصْرَانِيّا جَاءَ
[ ٦٠ ]
[@ ٦١ @ الرشيد فناظر عَليّ بن الْحُسَيْن الْوَاقِدِيّ ذَات يَوْم فَقَالَ لَهُ إِن فِي كتابكُمْ مَا يدل على أَن عِيسَى جُزْء من الله وتلا هَذِه الْآيَة أَي قَوْله ﴿وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروح مِنْهُ﴾ فَقَرَأَ لَهُ الْوَاقِدِيّ ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ وَقَالَ إِذن يلْزم أَن يكون جَمِيع تِلْكَ الْأَشْيَاء جُزْءا مِنْهُ سُبْحَانَهُ فَانْقَطع النَّصْرَانِي وَأسلم وَفَرح الرشيد فَرحا شَدِيدا وَأعْطى الْوَاقِدِيّ صلَة فاخرة وَذَلِكَ الْوَلَد اسْمه ﴿الْمَسِيح ابْن مَرْيَم﴾ قَالَ أَبُو عبيد هُوَ بالعبرانية مشيحا فعرب كَمَا عرب موشى بمُوسَى قَالَ فِي الْكَشَّاف هُوَ لقب من الألقاب المشرفة وَمَعْنَاهُ باللغة العبرانية الْمُبَارك إِلَى قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿قَالَت رب أَنى يكون لي ولد وَلم يمسسني بشر قَالَ كَذَلِك الله يخلق مَا يَشَاء﴾ مِنْك من غير أَن يمسك بشر وَعبر هُنَا بالخلق وَفِي قصَّة يحيى بِالْفِعْلِ لما أَن ولادَة الْعَذْرَاء من غير أَن يَمَسهَا بشر أبدع وَأغْرب من ولادَة عَجُوز عَاقِر من شيخ كَبِير