﴿ولهن الرّبع مِمَّا تركْتُم إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم من بعد وَصِيَّة توصون بهَا أَو دين وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة أَو امْرَأَة وَله أَخ أَو أُخْت فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث من بعد وَصِيَّة يوصى بهَا أَو دين غير مضار وَصِيَّة من الله﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿ولهن﴾ أَي الزَّوْجَات تعددن أَولا ﴿الرّبع مِمَّا تركْتُم﴾ هَذَا
[ ٧٠ ]
بَيَان مِيرَاث الزَّوْجَات من الْأزْوَاج ﴿إِن لم يكن لكم ولد فَإِن كَانَ لكم ولد فَلَهُنَّ الثّمن مِمَّا تركْتُم﴾ هَذَا النَّصِيب مَعَ الْوَلَد والنصيب مَعَ عَدمه تنفرد بِهِ الْوَاحِدَة من الزَّوْجَات ويشترك فِيهِ الْأَكْثَر من الْوَاحِدَة لَا خلاف فِي ذَلِك يَعْنِي أَن الْوَاحِدَة من النِّسَاء لَهَا الرّبع أَو الثّمن وَكَذَلِكَ لَو كن أَربع زَوْجَات فَإِنَّهُنَّ يشتركن فِي الرّبع أَو الثّمن وَلَا فرق بَين الْوَلَد وَولد الإبن وَولد الْبِنْت فِي ذَلِك وَسَوَاء كَانَ الْوَلَد للرجل من الزَّوْجَة أَو من غَيرهَا ﴿من بعد وَصِيَّة توصون بهَا أَو دين﴾ أَي من بعد أحد هذَيْن مُنْفَردا أَو مَضْمُونا إِلَى الآخر
﴿وَإِن كَانَ رجل﴾ ميت ﴿يُورث﴾ من ورث لَا من أورث ﴿كَلَالَة﴾ وَهُوَ الْمَيِّت الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد قَالَه جُمْهُور أهل الْعلم وَقد قيل إِنَّهَا إِجْمَاع وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَورد فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع ﴿أَو امْرَأَة﴾ أَي كَانَت الْمَرْأَة الموروثة خَالِيَة من الْوَالِد وَالْولد ﴿وَله أَخ أَو أُخْت﴾ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أجمع الْعلمَاء على أَن الْإِخْوَة هَا هُنَا هم الْإِخْوَة للْأُم قَالَ وَلَا خلاف بَين أهل الْعلم أَن الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم أَو للْأَب لَيْسَ ميراثهم هَكَذَا وأفرد الضَّمِير فِي قَوْله ﴿وَله﴾ لِأَن المُرَاد كل وَاحِد مِنْهُمَا ﴿فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ مِمَّا ترك الْمُورث
﴿فَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك﴾ بِأَن يكون الْمَوْجُود إثنين فَصَاعِدا ذكرين أَو انثيين أَو ذكرا وَأُنْثَى قيل وَهَذَا إِجْمَاع ودلت الْآيَة على أَن الْإِخْوَة لأم إِذا استكملت بهم الْمَسْأَلَة كَانُوا أقدم من الْإِخْوَة لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب وَذَلِكَ فِي الْمَسْأَلَة الْمُسَمَّاة بالحمارية وَإِذا تركت الْميتَة زوجا وَأما وأخوين لأم وإخوة لِأَبَوَيْنِ فَإِن للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخوين لأم الثُّلُث وَلَا شَيْء للإخوة لِأَبَوَيْنِ وَيُؤَيّد هَذَا حَدِيث ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِي فَلأولى رجل ذكر وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا وَقد قرر الشَّوْكَانِيّ ﵀ دلَالَة الْآيَة والْحَدِيث على ذَلِك فِي رسَالَته
[ ٧١ ]
المباحث الدرية فِي الْمسَائِل الحمارية وَفِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلاف بَين الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ مَعْرُوف ﴿فهم شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ يَسْتَوِي فِيهِ ذكرهم وأنثاهم ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ ظَاهر الْآيَة تدل على جَوَاز الْوَصِيَّة بِكُل المَال وببعضه لَكِن ورد فِي السّنة مَا يدل على تَقْيِيد هَذَا الْمُطلق وتخصصه وَهُوَ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص الثُّلُث وَالثلث كثير أخرجه الشَّيْخَانِ فَفِي هَذَا دَلِيل على أَن الْوَصِيَّة لَا تجوز بِأَكْثَرَ من الثُّلُث وَأَن النُّقْصَان عَن الثُّلُث جَائِز ﴿غير مضار﴾ لوَرثَته بِوَجْه من وُجُوه الْإِضْرَار ﴿وَصِيَّة من الله﴾ وَفِي كَون هَذِه الْوَصِيَّة من الله سُبْحَانَهُ دَلِيل على أَنه قد وصّى عباده بِهَذِهِ التفاصيل الْمَذْكُورَة فِي الْفَرَائِض وَأَن كل وَصِيَّة من عباده تخالفها فَهِيَ مسبوقة بِوَصِيَّة الله كالوصايا المتضمنة لتفضيل بعض الْوَرَثَة على بعض والمشتملة على الضرار بِوَجْه من الْوُجُوه