﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بِمَا حفظ الله﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس أمروا عَلَيْهِنَّ فعلى الْمَرْأَة أَن تطيع زَوجهَا فِي طَاعَة الله ﴿بِمَا فضل الله بَعضهم على بعض﴾ من كَونهم فيهم الْأَنْبِيَاء وَالْخُلَفَاء والسلاطين والحكام وَالْأَئِمَّة والغزاة وَزِيَادَة الْعقل وَالدّين وَالشَّهَادَة وَالْجمع وَالْجَمَاعَات وَلِأَن الرجل يتَزَوَّج بِأَرْبَع نسْوَة وَلَا يجوز للْمَرْأَة غير زوج وَاحِد وَزِيَادَة النَّصِيب والتعصيب فِي الْمِيرَاث
[ ٨٦ ]
وَبِيَدِهِ الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالرَّجْعَة وَإِلَيْهِ الإنتساب وَغير ذَلِك من الْأُمُور فَكل هَذَا يدل على فضل الرِّجَال على النِّسَاء ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ فِي مهورهن وَفِي الْجِهَاد وَالْعقل وَالدية والأرث وَالْكِتَابَة وَقد اسْتدلَّ جمَاعَة من الْعلمَاء بِهَذِهِ الْآيَة على جَوَاز فسخ النِّكَاح إِذا عجز الزَّوْج عَن نَفَقَة زَوجته وكسوتها وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا ﴿فالصالحات﴾ أَي المحسنات العاملات بِالْخَيرِ من النِّسَاء ﴿قانتات﴾ أَي معطيات لله قائمات بِمَا يجب عَلَيْهِنَّ من حُقُوق أَزوَاجهنَّ ﴿حافظات للغيب﴾ أَي عِنْد غيبَة أَزوَاجهنَّ عَنْهُن من حفظ نفوسهن وفروجهن وَحفظ أموالهن ﴿بِمَا حفظ الله﴾ أَي بِحِفْظ الله إياهن ومعونته وتسديده أَو حافظات لَهُ بِمَا استحفظن من أَدَاء الْأَمَانَة إِلَى أَزوَاجهنَّ على الْوَجْه الَّذِي أَمر الله بِهِ أَو حافظات لَهُ بِحِفْظ الله لَهُنَّ بِمَا أوصى بِهِ الْأزْوَاج فِي شأنهن من حسن الْعشْرَة وَقَالَ السّديّ تحفظ على زَوجهَا مَاله وفرجها حَتَّى يرجع كَمَا أَمر الله تَعَالَى