﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله﴾ ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ ذكر السارقة مَعَ السَّارِق لزِيَادَة الْبَيَان لِأَن غَالب الْقُرْآن الِاقْتِصَار على الرِّجَال فِي تشريع الْأَحْكَام وَالسَّرِقَة بِكَسْر الرَّاء اسْم الشَّيْء الْمَسْرُوق والمصدر السرق وَهُوَ أَخذ الشَّيْء فِي خُفْيَة عَن الْعُيُون وَقدم السَّارِق هُنَا والزانية فِي آيَة الزِّنَا لِأَن الرِّجَال إِلَى السّرقَة أميل وَالنِّسَاء إِلَى الزِّنَا أميل وَالْمعْنَى اقْطَعُوا يَمِين كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْكُوع وَقد بيّنت السّنة المطهرة أَن مَوضِع الْقطع الرسغ وَقيل يقطع من الْمرْفق وَقَالَ الْخَوَارِج من الْمنْكب وَالسَّرِقَة لَا بُد أَن تكون ربع دِينَار فَصَاعِدا وَتَكون من حرز كَمَا وَردت
[ ١٠٣ ]
بذلك الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور وَذهب قوم إِلَى التَّقْدِير بِعشْرَة دَرَاهِم وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ إِذا جمع الثِّيَاب فِي بَيت قطع
﴿جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله﴾ أَي عُقُوبَة مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول إشتدوا على الْفُسَّاق واجعلوهم يدا يدا ورجلا رجلا إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح فَإِن الله يَتُوب عَلَيْهِ﴾ فِيهِ قبُول التَّوْبَة وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُفِيد أَنه لَا قطع على التائب