﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿وَالله جعل لكم من أَنفسكُم أَزْوَاجًا﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ يَعْنِي النِّسَاء فَإِن حَوَّاء خلقت من ضلع آدم ﵇ وَالْمعْنَى خلق لكم من جنسكم أَزْوَاجًا لتستأنسوا بهَا لِأَن الْجِنْس يأنس إِلَى جنسه ويستوحش من غير جنسه وبسبب هَذِه الأنسة يَقع بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء مَا هُوَ سَبَب النَّسْل ﴿وَجعل لكم من أزواجكم بَنِينَ وحفدة﴾ جمع حافد وَالْمرَاد أَوْلَاد الْأَوْلَاد قَالَ ابْن عَبَّاس الْحَفِيد ولد الابْن ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى وَولد الْبِنْت كَذَلِك وتخصيصه بِالذكر وَتَخْصِيص ولد الْأُنْثَى بالسبط عرف طَارِئ على أصل اللُّغَة وَقيل الحفدة الْأخْتَان قَالَه ابْن مَسْعُود وَغَيره وَقيل الأصهار وَقَالَ الْأَصْمَعِي الختن من كَانَ من قبل الْمَرْأَة كابنها وأخيها وَمَا أشبههما والأصهار مِنْهُمَا جَمِيعًا وَقيل هم أَوْلَاد امْرَأَة الرجل من
[ ١٢٦ ]
غَيره وَقيل أَوْلَاد الرجل الَّذين يخدمونه وَقيل الْبَنَات الخادمات لأبيهن وكل هَذِه الْأَقْوَال مُتَقَارِبَة لِأَن اللَّفْظ يحْتَمل الْكل بِحَسب الْمَعْنى الْمُشْتَرك وَرجح كثير من الْعلمَاء أَنهم أَوْلَاد الْأَوْلَاد لِأَن الله سُبْحَانَهُ امتن على عباده بِأَن جعل لَهُم من الْأزْوَاج بَنِينَ وحفدة فالحفدة فِي الظَّاهِر عطف على الْبَنِينَ وَالله أعلم