﴿من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة ولنجزينهم أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾
قَالَ تَعَالَى ﴿من عمل صَالحا من ذكر أَو أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ وَقد وَقع الْخلاف فِي الْحَيَاة الطّيبَة بِمَاذَا تكون فَقيل بالرزق الْحَلَال هُنَا وَالْجَزَاء الْحسن هُنَاكَ وَقيل بالقناعة وَقيل بِالْكَسْبِ الطّيب الْعَمَل الصَّالح وَقيل هِيَ حَيَاة الْجنَّة وَقيل السَّعَادَة وَقيل الْمعرفَة بِاللَّه
[ ١٢٧ ]
وَقيل حلاوة الطَّاعَة وَقيل الْعَيْش فِي الطَّاعَة وَقيل رزق يَوْم بِيَوْم وَقيل إِنَّمَا هِيَ تحصل فِي الْقَبْر لِأَن الْمُؤمن يستريح بِالْمَوْتِ من هَذِه الدُّنْيَا وتعبها وَقيل هِيَ أَن ينْزع عَن العَبْد تَدْبِير نَفسه وَيرد تَدْبيره إِلَى الْحق وَقيل هِيَ الإستغناء عَن الْخلق والإفتقار إِلَى الْحق وَاللَّفْظ أوسع من ذَلِك وَلَا مَانع من إِرَادَة الْكل وَأكْثر الْمُفَسّرين على أَن الْحَيَاة الطّيبَة هِيَ فِي الدُّنْيَا لَا فِي الْآخِرَة لِأَن حَيَاة الْآخِرَة ذكرت بقوله ﴿ولنجزينهم أجرهم بِأَحْسَن مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وعَلى كل حَال فَفِي الْآيَة بِشَارَة للذّكر وَالْأُنْثَى إِذا كَانَا مُؤمنين