المبحث الثالث: في سبب نزول الآيات الكريمة
المبحث الثالث: في سبب نزول الآيات الكريمة:
١ - رُوِيَ أنَّ المؤمنين لَمَّا كثروا بمكَّة أذاهم الكُفَّار، وهاجر مَنْ هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض المؤمنين أن يقتل مَنْ أمكنه من الكُفَّار ويغتال ويغدر، فنزلت الآيات إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٩] .
فوعد الله فيها بالمدافعة، ونهى عن الخيانة، وخصَّ المؤمنين بالدفع عنهم والنصرة لهم، وعلَّل ذلك بأنَّه لا يحب أعداءهم الخائنين الله والرسول ﷺ الكافرين نعمه١.
٢ - وعن ابن عباس٢ ﵄ قال: "لما أخرج النبي ﷺ من مكَّة قال أبو بكر٣ ﵁: أخرجوا نبيهم. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ليهلكن القوم، فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية. قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال".
_________________
(١) ١ البحر المحيط ١/٣٧٣. ٢ ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ابن عم الرسول ﷺ، وُلِد قبل الهجرة بثلاث سنين، ودعا له رسول الله ﷺ بالفهم فكان يسمى البحر والحبر؛ لسعة علمه. وقال عمر: لو أدرك ابن عباس أسنانا ما عشره منا أحد. مات سنة ثمانٍ وستين بالطائف وهو من المكثرين من الحديث. تقريب التهذيب ص ١٧٨-١٧٩، وسير أعلام النبلاء ٣/٣٣١ فما بعدها. ٣ أبو بكر: هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، أبو بكر بن أبي قحافة الصديق، خليفة رسول الله ﷺ، مات في جمادى الأولى سنة ١٣هـ وعمره ثلاث وستون سنة. تقريب التهذيب ص ١٨١، الاستيعاب ٢/٢٤٣، الإصابة ٢/٣٤١.
[ ٢٨ ]
قال الترمذي١: "حديث حسن". وقد رواه غير واحد عن الثوري٢. وروى نحوه عن جماعة من التابعين٣.
_________________
(١) ١ الترمذي: هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، أبو عيسى، صاحب كتاب الجامع. أحد الأئمة، ثقة حافظ، مات سنة ٢٧٩هـ. تقريب التهذيب ص ٣١٤، شذرات الذهب ٢/١٧٤-١٧٥. ٢ الثوري هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، مناقبه كثيرة، أفردها ابن الجوزي في مجلد. من تآليفه: كتاب التفسير، والجامع الكبير. توفي سنة ١٦١هـ. تقريب التهذيب ص ١٢٨، وتاريخ بغداد ٩/١٥١، وطبقات ابن سعد ٦/٣٧١ ٣ فتح القدير ٣/٤٥٧، وكتاب توفيق الرحمن في دروس القرآن للشيخ فيصل بن عبد العزيز آل مبارك ص ١٠٧، وانظر سنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن حديث (٣١٧١) .
[ ٢٩ ]