عن أنس -رضي الله تعالى عنه-: أن النبي - ﷺ - اعتمر أربع عُمَرٍ، كلُّهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجته، رواه مسلم، ومثله من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري وغيره، وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق، وفي حديث عائشة عند سعيد بن منصور: اعتمر ثلاث عمر: مرتين في ذي القعدة، وعمرة في شوال، قال في "الفتح": إسناده قوي. ويجمع بينهما: بأن ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بسند صحيح عن عائشة بلفظ: لم يعتمر - ﷺ - إلا في ذي القعدة، قال في "الهدي النبوي": ما اعتمر رسول الله - ﷺ - في رمضان قط، وكانت عمره كلها في أشهر الحج، مخالفًا لهدى المشركين؛ فإنهم يكرهون العمرة فيها، وهذا يدل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضلُ منه في رجب بلا شك، انتهى.
قلت: وقع الاختلاف في أن العمرة في رمضان أفضلُ؛ لحديث ابن عباس: عمرة في رمضان تعدلُ حجة، رواه الجماعة إلا الترمذي، أو في أشهر الحج، فقيل: في رمضان لغير النبي - ﷺ - أفضل، وأما في حقه، فما صنعه فهو أفضل، وإليه ذهب الجمهور، وعن علي -﵇-: في كل شهر عمرة، رواه الشافعي، وأخرجه البيهقي من طريقه بإسناد صحيح، وقال الشوكاني في "المختصر": وهي مشروعة في جميع السنة.
[ ٥٥ ]