دلت الأحاديث على أن من اشترط، ثم عرض له ما يحبسه عن الحج، جاز له التحلُّل، ولا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط، وبه قال جماعة من الصحابة، ومنهم: علي، وابن مسعود، وعمر، وجماعة من التابعين، وإليه ذهب أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وهو المصحح للشافعي كما قال النووي، وقال أبو حنيفة، ومالك، وبعض التابعين: إنه لا يصح الاشتراط، وهو مروي عن ابن عمر. قال البيهقي: لو بلغ ابنَ عمر حديثُ ضُباعة، لقال به، ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه، انتهى.
قلت: أخرج حديثَ ضُباعة عن ابن عباس الجماعةُ إلا البخاريَّ، وفي الباب
[ ٥٧ ]
عن عائشة عند البخاري ومسلم، وعن عكرمة عند أحمد وابن خزيمة، وعن أنس عند البيهقي، وعن جابر عنده، وعن ابن مسعود وأم سليم عنده، وعن أم سلمة عند أحمد، والطبراني في "الكبير"، وفي إسناده ابن إسحاق، ولكنه صرح بالتحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح، وعن ابن عمر عند الطبراني، وفيه علي بن عاصم، وهو ضعيف، قال العقيلي: روى عن ابن عباس قصة ضباعة بأسانيد ثابتة جياد، وقد غلط الأصيلي غلطًا فاحشًا، فقال: إنه لا يثبت في الاشتراط حديث، وكأنه ذهل عما في "الصحيحين"، وقال الشافعي: لو ثبت حديث عائشة في الاستثناء، لم أَعْدُه إلى غيره؛ لأنه خلاف ما ثبت عن رسول الله - ﷺ -. قال البيهقي: فقد ثبت هذا الحديث من أوجه.