دلت الأحاديث على جواز ركوبه من غير فرق بين ما كان واجبًا أو تطوعًا، وبه قال عروة بن الزبير، ونسبه ابن المنذر إلى أحمد، وإسحاق، وبه قال أهل
[ ٦١ ]
الظاهر، وجزم به النووي وجماعة من أصحاب الشافعي؛ كالقفال والماوردي، وحكى ابن عبد البر عن الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وأكثر الفقهاء: كراهةَ ركوبه بغير حاجة، وحكاه الترمذي أيضًا عن أحمد، وإسحاق، والشافعي، وقيد الجوازَ بعضُ الحنفية بالاضطرار، ونقله ابن أبي شيبة عن الشعبي، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي: أنه يركب إذا اضطر ركوبًا غيرَ قادح.
وحكى ابن العربي عن مالك: أنه يركب للضرورة، فإذا استراح، نزل؛ يعني: إذا انتهت ضرورته، والدليلُ على اعتبار الضرورة ما في حديث جابر من قوله - ﷺ -: "اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها"، واختلف من أجاز الركوب هل يجوز أن يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك، وأجازه الجمهور، وهل يحمل عليها غيره؟ أجازه الجمهور أيضًا، ونقل عياض الإجماع على أن لا يؤجرها، واختلفوا إذا احتلب منه شيئًا، فعند الشافعية والحنفية: يتصدق به، فإن أكله، تصدق بثمنه، وقال مالك: لا يشرب من لبنه، فإن شرب، لم يغرم، وإذا نُتجت البدنة، فليحملْ ولدها حتى يُنحر معها، فإن لم يوجد محمل، حمل على أمه، قال في "شرح السنة": وهذا قول أهل العلم.